السيسي في واشنطن.. وضع اللمسات الأخيرة على ملامح جديدة للمنطقة

تستعيد القاهرة بزيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة الأميركية، أهميتها الاستراتيجية ودورها الإقليمي البارز في قضايا المنطقة العربية، ويرى خبراء أن الزيارة ستنهي سنوات التوتر مع الإدارة الأميركية السابقة التي دعمت الإسلام السياسي وتياراته المتمثلة في الإخوان، وستساهم النقاط التوافقية في ما يخص إرهاب التيارات الإسلامية وإصرار داعش على استهداف الأمن القومي لمصر والعالم في إحياء العلاقات المصرية الأميركية.
الاثنين 2017/04/03
البحث عن خيارات استراتيجية جديدة

واشنطن - تعكس زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة ولقاؤه بنظيره الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، عودة استراتيجية للدور المصري كلاعب إقليمي في المنطقة العربية، ومرحلة جديدة في العلاقات المصرية الأميركية التي تراجعت في حقبة الرئيس السابق باراك أوباما.

وكانت العلاقات بين البلدين قد توترت عندما وجه أوباما انتقادات إلى السيسي، أفرزت تجميدا أميركيا للمساعدات المصرية لنحو عامين، وذلك لشنه حملة على جماعة الإخوان المسلمين بسبب سياساتها التخريبية والفوضى التي أحدثتها في البلاد.

وكشف لقاء السيسي في اجتماع الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي، عن توافق مصري أميركي في الرؤى الإقليمية خاصة في ما يخص الإخوان المسلمين وتبعات فترة حكمهم على الأمن القومي المصري والأمن العربي والعالمي، وما نجم عنه من حوادث إرهابية انتقامية.

وقال البيت الأبيض إن علاقة ترامب مع السيسي شهدت بداية جيدة قبل انتخابات الرئاسة الأميركية أثناء اجتماع في نيويورك في سبتمبر الماضي عندما كان ترامب مرشح الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض في تصريحات إعلامية سابقة “إن ترامب يؤيد نهج السيسي في مكافحة الإرهاب الذي يشمل الجهود العسكرية والسياسية، ومساعيه لإصلاح اقتصاد مصر ودعوات السيسي إلى إصلاح وتجديد الخطاب الديني".

وأضاف "نحن، إلى جانب عدد من الدول، لدينا بعض المخاوف بشأن أنشطة متعددة مارستها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة".

وستسرع زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن في أهداف القمة العربية التي انعقدت الأسبوع الماضي في الأردن، والتي أجمع فيها القادة العرب على ضرورة تقويض الدور الإيراني والتصدي لظاهرة التطرف كأولوية استراتييجة عربية.

وتتفق الرؤية العربية مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي ترتكز على مواجهة إيران، وإنهاء وجود داعش وتقويض الإسلام السياسي، وهي تهديدات وجودية للمنظومة العربية في شكلها التقليدي.

ترامب يؤيد نهج السيسي في مكافحة الإرهاب ومساعيه لإصلاح اقتصاد مصر ودعواته إلى إصلاح وتجديد الخطاب الديني

ملف الإرهاب

على الرغم من أن الرئيسين المصري والأميركي اجتمعا سابقا مرة واحدة فقط، قبل الانتخابات الأميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، إلا أنهما أقاما علاقات جيدة وفقا لجميع الروايات ضمن تقييم لمعهد واشنطن للدراسات.

وفي ذلك الوقت، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس السيسي بأنه "رجل رائع"، في حين لم يتوقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ ذلك الحين عن الإشادة "بمدى عمق تفهّم" نظيره للتطورات الجارية في الشرق الأوسط ومصر.

ويبدو أن علاقتهما، تقوم إلى حد كبير، على مكافحة الإرهاب، وهي أولوية سياسية كان قد وضّحها كلا الزعيمين بشكل متكرر ومن المرجح أن تكون محور اجتماعهما الاثنين. خاصة أن العمليات الإرهابية مازالت مستمرة في مصر والعالم.

ويرى معهد واشنطن أن لقاء البيت الأبيض يشكّل فرصة لتسليط الضوء على تحسّن العلاقات المصرية مع واشنطن، وربما طلب السيسي تمويلا عسكريا يتجاوز التمويل العسكري الأجنبي السنوي التي تحصل عليه مصر والذي يبلغ حاليا 1.3 مليار دولار.

وعلى أقل تقدير، سوف يَطلب السيسي من الرئيس ترامب أن يصادق مجددا على قرار تمويل مصر عبر التدفقات النقدية، وهو بند استثنائي يمكّن القاهرة من إبرام صفقات ضخمة لشراء أنظمة أسلحة قديمة، وذلك أساسا باستخدام التزامات المساعدات المالية الأميركية قبل عقد من استحقاقها، وهي بمثابة سلفة يتعين على مصر تسديدها لاحقا. وكانت إدارة أوباما قد ألغت هذه الإكرامية في عام 2015 بعد دعوات شعبية طالبت بالإطاحة بمحمد مرسي ممثل جماعة «الإخوان المسلمين» من منصبه.

وسيكون هناك طريق أكثر أهمية للنقاش يتمثل في النكسات التي تعرضت لها الحملة المصرية لمكافحة الإرهاب في سيناء. فبعد سنوات من خوض الجيش المصري المعركة الدائرة في مصر، وفي ظل التقدم الضئيل الذي يحققه في ساحة المعركة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ضعف أدائه ينمّ عن نقص في الإرادة أو المقدرة العسكرية.

وفي أعقاب محادثة هاتفية جرت بين ترامب والسيسي في يناير الماضي أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن الإدارة الأميركية ملتزمة بمواصلة المعونة العسكرية وبضمان أن المساعدات “تدعم بفعالية الحرب التي يشنها الجيش المصري ضد الإرهاب”.

لقاء البيت الأبيض يشكّل فرصة لتسليط الضوء على تحسّن العلاقات المصرية مع واشنطن، وربما طلب السيسي تمويلا عسكريا يتجاوز التمويل العسكري الأجنبي السنوي

وتركز إدارة ترامب على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، لذلك فإن جهودها لفتح صفحة جديدة مع القاهرة سوف يدعم هذا الهدف. ومصر حليف وثيق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ وقت طويل وتتلقى مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا.

ويحمل توقيت الزيارة دلالات مهمة، حيث يأتي عقب انتهاء أعمال القمة العربية بالأردن، التي شددت على أهمية تسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، والتصدي لإيران ومكافحة الإرهاب.

وكان الرئيس المصري قد صرح بضرورة مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، لتكون هذه الأولوية محل إجماع بين القادة العرب وهي التي استطاعت إذابة الجليد بين السعودية ومصر، كما أنها تحظى بـتأييد أميركي.

تقويض الدور الإيراني

تلعب طهران دورا تخريبيا في المنطقة بخوضها حروب بالوكالة في سوريا والعراق تحاول فيها بث خططها التوسعية، وعرقلة الجهود الدولية والحلول السياسية خاصة في ما يخص الإطاحة ببشار الأسد.

وتنبه العالم وكل المنطقة العربية إلى ضرورة مواجهة هذا الخطر، خاصة وأن السياسية الأميركية الجديدة مغايرة للإدارة السابقة التي منحت إيران اتفاقا تاريخيا ساهم في توسيع نفوذها.

وسيحيي لقاء السيسي وترامب العلاقات المصرية السعودية والمحاولة لتجاوز النقاط الخلافية عبر وساطة أميركية، حيث يمثل مصير الأسد نقطة خلاف كبيرة بين القاهرة التي تؤيد بقاءه ودول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، التي ترفضه، ومن ثم فإن ترامب، الذي التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي، قد يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين مصر والمملكة في ما يتعلق بالموقف من إيران، ومن القضيتين السورية واليمنية.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد التقى السيسي على هامش القمة العربية الأخيرة، ودعاه إلى زيارة رسمية للرياض، قبلها الأخير، وهو ما اعتُبر بداية لتفكيك الأزمة السياسية القائمة بين البلدين منذ عدة شهور.

وبخصوص القضية الفلسطينية فمن الصعب التكهن بما سيتم بحثه خلال اللقاء المهم بين الرئيسين الأميركي والمصري، بشأنها لكن من المتوقع أن هذا اللقاء سيكون مقدمة لخطوات مهمة ومؤثرة على مسار القضية ومستقبلها.

وأشار السفير المصري المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف بخصوص زيارة السيسي للولايات المتحدة في تصريحات إعلامية بأنها “تكتسب أهمية كبيرة في وقت تتزايد فيه التحديات في منطقة الشرق الأوسط، وهناك تحديات مشتركة تواجهها مصر مع الولايات المتحدة وعلى رأسها تحدي الإرهاب، حيث ستكون الزيارة فرصة لإطلاع الجانب الأميركي على مواقف الجانب المصري ورؤية مصر لسبل حل هذه المشكلة بجهد دولي واستراتيجية شاملة".

7