السيسي لنواب البرلمان: كونوا على قدر المسؤولية

الأحد 2016/02/14
رسائل مباشرة

القاهرة – قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في أول ظهور له أمام مجلس النواب السبت، إن بلاده تتعرض إلى “مؤامرة”، وهناك من يريد لها أن تنزلق في الصراعات الأبدية، حتى لا تنعم بالاستقرار، باعتبارها استثناءً في منطقة تعج بصراعات متعددة.

ولم يكن من المعتاد أن يفصح السيسي بشكل مباشر عن فكرة تعرّض مصر إلى مؤامرة، لكنه في ذات الوقت لم يتطرق إلى من يدبّر لبلاده هذه المؤامرة، وعاد وجدّد مرتين خلال خطابه أمام البرلمان، أن مصر لها متربصون على مدار الوقت، في محاولة فسرها بعض المراقبين أنها تنطوي على تبرير للتردد الذي تبدو عليه المواقف المصرية تجاه عدد من الأزمات الإقليمية.

ورأى متابعون أن كلام السيسي لأول مرة أمام البرلمان الجديد عن وجود مؤامرة وضع نواب الشعب أمام اختبار حقيقي، حتى تكون خطواتهم وقراراتهم محسوبة. كما أن التخوفات من استمرار التحديات التي تحدث عنها السيسي، ظهرت في الطريقة التي قرأ بها الخطاب، حيث التزم بما هو مكتوب، ولم يرتجل أو يخرج عن النص كعادته، بل كانت لغته سريعة الأداء وموجهة تحديدا إلى النخبة ونواب البرلمان، وكان عنوانها “كونوا على قدر المسؤولية”.

ربما دفع حجم المخاوف، الرئيس المصري إلى عدم التعامل مع البرلمان باعتباره شريكا أساسيا في الحكم فقط وفقا للدستور، بل أعطى لنفسه صلاحية توجيه عدة رسائل إلى النواب، كان في مقدمتها الابتعاد عن الخلافات الحزبية والتوجهات والأفكار، لأن الوضع لا يحتمل ذلك، والأمر يستدعي ممارسة السياسية والعمل البرلماني بتجرد، دون تنافس أو استعراض إعلامي، مشددا على أن “الأوضاع الأمنية والسياسية تفرض على الجميع مسؤوليات تاريخية”.

الرسائل المباشرة حول التحديات جعلت بعض المراقبين يرون أن حديث السيسي عن “دولة ديمقراطية”، مفهوم في سياق مناشدات داخلية وخارجية بتركيز النظام المصري على الديمقراطية في الحكم والابتعاد عن التصرفات الأمنية، خاصة أن هناك قدرا من الأمن والاستقرار قد تحقق في البلاد. وقال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن السيسي نقل التحديات إلى مربع المخاطر، ثم ترك مواجهتها للنواب، حتى يتعاملوا معها وفق تشريعات جادة. أوضح لـ”العرب” أن الرئيس المصري تطرق إلى الإرهاب والإنجازات التي تمّت لمواجهته، منوّها إلى استمرار الأزمة.

لكن فكرة حديث السيسي عن إنجازاته في كثير من الملفات، رآها طارق فهمي كمن يقول للنواب “هذا كتابي إليكم خلال عام ونصف، أروني ماذا أنتم فاعلون.. عليكم أن تنجزوا في المستقبل، حتى نستطيع بناء سواعد الدولة”. حتى فكرة احتواء الشباب وسنّ تشريعات للإفراج عن المعتقلين منهم داخل السجون، وضعها السيسي في جعبة البرلمان. حول ذلك قال فهمي “كان الرئيس المصري حكيما عندما رفض التطرق إلى قضايا خلافية، مثل سد النهضة، أو ثورة غضب الأطباء وغيرها، لأنه أراد التركيز على قضايا مستقبلية تتعلق بالوطن وليس بأشخاص، لذلك كرر مرارًا عبارة إعلاء المصلحة العامة للدولة”.

4