السيسي: مصر "أحرزت هدفا" باتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي

بعد تحفظ في التصريحات الرسمية استمر ليومين، حسم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الجدل بشأن موقف بلاده من اتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي من قبل شركة مصرية. وانضم إلى تأكيد الخبراء أنه يفتح الأبواب لدور مصري محوري في تجارة الغاز العالمية، وقد يؤثر على دور كبار المنتجين مثل قطر.
الخميس 2018/02/22
تسليم الإمدادات الإسرائيلية للإدارة المصرية

القاهرة - أسقط الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جميع التحفظات أمس ليعلن أن بلاده “أحرزت هدفا” باتفاق استيراد الغاز من إسرائيل الذي وقعته شركة خاصة هذا الأسبوع. وأكد أن القاهرة وضعت قدمها على الطريق صوب أن تصبح مركزا إقليميا للطاقة في منطقة شرق المتوسط.

وكان الاتفاق قد أثار جدلا في الأوساط المصرية بشأن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل بسبب الحساسية السياسية، في وقت بدأت فيه مصر الإنتاج بالفعل من حقل ظُهر البحري الذي يعد أكبر حقل غاز في البحر المتوسط وأحد أكبر اكتشافات الغاز العالمية في السنوات الأخيرة.

وقال السيسي في كلمة خلال زيارة لمركز لخدمات المستثمرين “أحرزنا هدفا يا مصريين”. وأضاف أن مصر وضعت قدمها على طريق أن تصبح “المركز الإقليمي للطاقة في المنطقة، وهذا له إيجابيات كثيرة جدا جدا”.

وأوضح أن مصر تهدف إلى جذب الغاز الخام المكتشف في كل من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول المنطقة الأخرى ومعالجته في منشآتها قبل إعادة تصديره أو استغلاله في الصناعات المصرية.

وأكد أن مصر لديها “تسهيلات ومنشآت للتعامل مع الغاز غير موجودة في دول كثيرة في منطقة البحر المتوسط أو على الأقل الدول التي نتكلم عنها”.

64 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي ستتدفق عبر القنوات المصرية على مدى 10 سنوات

ويرى محللون أن تصدير الغاز من قبل كل منتج على حدة ينطوي على تعقيدات فنية واستثمارات كبيرة، وأن الأسواق الكبيرة مثل الاتحاد الأوروبي تفضل التعامل مع منصات كبرى للحصول على إمدادات بوتيرة ثابتة ومستقرة ومن خلال بنية تحتية بطاقات كبيرة.

ويفتح العقد الكبير والطويل الأجل لشركة دولفينوس المصرية لاستيراد الغاز الإسرائيلي جميع الأبواب أمام مصر لتتحول إلى “تاجر الجملة” الذي يجمع إمدادات منتجي البحر المتوسط وإمدادات أخرى من أنحاء العالم ليقوم بتوزيعها على الأسواق.

ومن المتوقع أن يؤثر هذا الدور المحوري على منتجي الغاز مثل قطر حين ينتزع حصة كبيرة من أسواقها وخاصة في أوروبا وأفريقيا، في وقت تتزايد فيه الإمدادات والمنافسة بين المنتجين للعثور على أسواق.

ويرى محللون أن ذلك يفسر الانتقادات الشرسة التي وجهتها وسائل الإعلام القطرية والتركية للاتفاق، والتي لجأت إلى “نظريات مؤامرة” سياسية بسبب متانة الأسس التجارية للصفقة.

وقال السيسي إن مصر اقتنصت الفرصة من دول أخرى في المنطقة كانت تريد أن تصبح المركز الإقليمي للطاقة وذلك في إشارة على ما يبدو إلى تركيا التي انتقدت في الآونة الأخيرة اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص.

ويرى محللون أن إسرائيل تتنازل بهذا الاتفاق عن أي خطط كانت تراودها للتحول إلى مركز عالمي لتوزيع الغاز، والتي خمدت منذ اكتشاف حقل ظهر المصري العملاق الذي تصل احتياطاته إلى 30 تريليون قدم مكعب.

وكانت مجموعة ديليك الإسرائيلية للطاقة قد أعلنت الاثنين عن التوصل إلى اتفاق بقيمة 15 مليار دولار لتزويد شركة دولفينوس المصرية بنحو 64 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 10 سنوات.

وكان وزير البترول المصري طارق الملا قد أكد أن القاهرة تشترط في “موافقة الحكومة وأن يُحقّق التعاقد قيمة مضافة للاقتصاد المصري وإنهاء النزاعات التحكيمية القائمة”.

عبدالفتاح السيسي: مصر تسعى لإدارة إنتاج الغاز من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول أخرى
عبدالفتاح السيسي: مصر تسعى لإدارة إنتاج الغاز من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول أخرى

وهناك نزاع تحكيمي قائم بين مصر وإسرائيل بشأن إنهاء مصر لاتفاق تصدير الغاز إلى إسرائيل في عام 2012 وحصلت إسرائيل في 2015 على حكم من غرفة التجارة الدولية في جنيف يلزم مصر بدفع تعويضات قيمتها 1.7 مليار دولار.

وقال الوزير المصري إنه يتعين تسوية الخلافات المعلقة مع إسرائيل من أجل إنجاز الاتفاق مشيرا إلى طعن مصري على حكم غرفة التجارة الدولية. ويرى محللون أن الاحتفاء الإسرائيلي بالصفقة يكشف ضمنيا موافقتها على التنازل عن ذلك الحكم.

وأثارت الصفقة تساؤلات كثيرة بسبب ضخامة العقد وفترته الزمنية الطويلة، خاصة بعد بدء إنتاج حقل ظهر وتأكيد المسؤولين أن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتي في العام المقبل.

وقال السيسي إن الحكومة المصرية ليست طرفا في الاتفاق وأنها “تتيح للشركات أن تستورد الغاز.. ونحن كدولة لدينا التسهيلات والمنشآت” التي تقدم خدماتها للشركات مقابل رسوم محددة.

ورحّبت إسرائيل بالاتفاق الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه تاريخي وأنه يعزز الاقتصاد الإسرائيلي ويقوي العلاقات الإقليمية. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن الاتفاق أهم صفقات تصدير مع مصر منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين في 1979.

ويبلغ متوسط استهلاك مصر في الوقت الحالي نحو 5.8 مليار قدم مكعب يوميا، مقابل إنتاج 5.1 مليار قدم مكعب يوميا بعد بدء الإنتاج من حقل ظهر بمعدل 350 مليون قدم مكعب يوميا.

وتشير توقعات شركة إيني الإيطالية التي تدير حقل ظهر، إلى أن إنتاج الحقل سيصل إلى 2.9 مليار قدم مكعب يوميا بحلول منتصف 2019. ما يعني أن مصر ستتحول لمصدّر للغاز رغم النمو السريع للطلب المحلي.

11