السيسي "منقذ" الأقباط من الإسلاميين

الأحد 2014/05/18
الأقباط يرون في السيسي حصنا في مواجهة الإسلاميين

القاهرة- يستطيع عبد الفتاح السيسي الذي ينظر إليه في مصر على انه "المنقذ" لإطاحته بالرئيس الإسلامي محمد مرسي الاعتماد في الانتخابات الرئاسية المقبلة على أصوات المصريين الأقباط الذين يرون فيه حصنا في مواجهة الإسلاميين.

ويعتبر الأقباط في مصر اكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط. وهم يعانون منذ عقود من هجمات الإسلاميين المتطرفين إلا أن العنف ضدهم بلغ مستوى غير مسبوق الصيف الماضي عندما هوجمت وأحرقت عشرات الكنائس انتقاما من إقالة مرسي.

وفي أكتوبر الماضي قتل أربعة أشخاص على الأقل في هجوم استهدف كنيسة في حي الوراق العمالي في القاهرة. وبعد عزل مرسي في تموز/يوليو الماضي شنت السلطات حملة قمع شديدة ضد أنصاره. ويعتزم غالبية الأقباط التصويت للسيسي في انتخابات 26 و27 مايو من اجل أن يواصل ما بدأه.

وقال ماجد صبري، الذي كان يستعد لحضور قداس الجمعة في إحدى كنائس حي شبرا الشعبي، "انه منقذ البلد. في ظل حكم الإخوان المسلمين كان المسيحيون مضطهدين". ويشكو أقباط مصر الذين يشكلون قرابة 10 بالمئة من 86 مليون مصري، من التمييز منذ عقود.

وقالت مايز تادروس الباحثة في معهد دراسات التنمية في جامعة سوسكس إن الأقباط "يأملون أن يؤمن السيسي نظاما امنيا يجعلهم اقل تعرضا للخطر".

وحمل الإسلاميون الأقباط جزءا من مسؤولية الإطاحة بمرسي بسبب ظهور بطريرك الكنيسة المصرية البابا تواضروس الثاني إلى جوار السيسي لحظة إعلانه قرار عزل الرئيس الإسلامي.ويتوقع أن يفوز السيسي الذي استقال من منصبه كوزير للدفاع للترشح للرئاسة، على منافسه اليساري حمدين صباحي بسهولة.

واضافت تادروس أن صباحي الذي عارض مرسي ومن قبله حسني مبارك الذي أطاحته ثورة 2011، قد يلقى بعض التأييد في أوساط شباب المسيحيين والأقباط المقيمين في المناطق الحضرية إذ يخشى معارضو السيسي من أن يعيد دولة الرجل الواحد إذا ما فاز، خصوصا وان العديد من النشطاء الشباب سجنوا لمخالفتهم قانون التظاهر المثير للجدل، والذي يحتجون عليه. وأشاد البابا تواضروس الثاني بالسيسي لتدخله في يوليو ووقف إلى جوار السلطات الجديدة.

وفي مارس الماضي قال بطريرك الكنيسة القبطية لقناة التحرير التلفزيونية الخاصة "عندما يتعرض البلد للإرهاب والعنف كيف يمكن أن نتحدث عن حقوق الإنسان".

وقال الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية) اسحق إبراهيم إن "السلطة السياسية الجديدة تريد استخدام المؤسسات الدينية التقليدية لأنها تسعى للحصول على دعم شعبي يمكن أن توفره لها هذه المؤسسات".

وبسبب الاضطرابات أثناء حكم مرسي والعنف الذي استهدفهم عقب عزله، أصبح الأقباط على استعداد للتغاضي عن ذكريات سيئة خلفها لديهم حكم المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد مبارك.

ففي أكتوبر 2011 قتل 28 شخصا من بينهم 26 قبطيا عندما أطلق الجيش والشرطة النار على متظاهرين أقباط تجمعوا أمام مبنى التلفزيون في منطقة ماسبيرو في وسط القاهرة للاحتجاج على حرق كنيسة في مدينة أسوان في أقصى جنوب مصر.

وقال بيسوي تامري وهو ناشط من اتحاد شباب ماسبيرو (حركة قبطية) إن الأقباط أصبحوا الآن يعفون الجيش من مسؤوليته عن هذه الأحداث.

وأضاف تامري أن "العديد من الأقباط يعتقدون أن الجيش لم يكن مسؤولا عما حدث في ماسبيرو وأن المسؤولية تقع على الإخوان المسلمين وأعضاء من حركة حماس (الفلسطينية)".

وتابع أن "العديد من الأقباط يريدون الاقتناع بذلك ويقولون نحن بحاجة إلى الجيش الآن". وكان الجيش نفى مسؤوليته عن مقتل الأقباط في ماسبيرو وألقى بالمسؤولية على "طرف ثالث" لم يحدده.

ولكن تامري يرى انه "داخل المؤسسة العسكرية هناك ناس متهمون بقتل متظاهرين ولا مطالب لنا سوى أن تتم محاكمتهم".ويعتزم الناشطون الاقباط كذلك مواصلة الضغط على السلطات لانهاء التمييز ضد المسيحيين في ما يتعلق ببناء دور العبادة والتعيين في الوظائف العليا في الدولة.

وقال الناشط الحقوقي القبطي نجيب غبريال "إذا عادت الأمور لما كانت عليه في عهدي مبارك ومرسي فإننا سنكون اشد في معارضتنا وأكثر تحديا".

1