السيسي والإعلاميون يتبادلون الأدوار ويوسعون دائرة النقد

وجه الرئيس المصري انتقادات لأداء الإعلاميين في الفترة الماضية وهو ما قابله إعلاميون بالرفض مؤكدين بأن الإعلام لا ينضوي تحت جناح الدولة. وخرج المحللون من هذا السجال بأن ادعاءات الإخوان حول قمع الحريات الصحفية عار عن الصحة، وأن هذا التجاذب هو المناخ الطبيعي لحرية الإعلام
الخميس 2015/11/05
إبراهيم عيسى على رأس الغاضبين من انتقادات الرئيس السيسي

القاهرة – أثارت انتقادات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ردود فعل متباينة في الوسط الإعلامي، بعضها أيد السيسي في ما ذهب إليه مستندا إلى ما يلاحظه المشاهد العادي من سجالات الإعلام وأخطائه الكارثية، والبعض الآخر اعتبر أن انتقادات السيسي لا يجب أن تعمم على جميع الصحفيين.

أما بعض الخبراء فقد وجدوا أن الصحفيين أتيحت لهم الفرصة ليردوا على الانتقادات، وأكدوا أن ما كتبه وما قاله الإعلاميون في اليومين المواليين لتصريحات السيسي يعطي صورة مخالفة تماما لما تحاول جماعة الإخوان الترويج له عبر منابرها الإعلامية في الخارج، بأن النظام السياسي الحالي نجح في تكميم أفواه الإعلاميين.

ورجح محللون سياسيون أن يكون ما حدث بين السيسي والإعلاميين رسالة غير مباشرة، تؤكد أن الدولة لا تسيطر على وسائل الإعلام، ولا تتدخل في ما يذاع أو ينشر، واعتبروا أن ذلك يدخل في إطار السياسة التي يتوافق عليها الطرفان ضمنيا.

ووصف ناجي بيومي أكاديمي في مجال الإعلام، انفعال السيسي وحركة يده المتكررة خلال حديثه عن الإعلام، يبدو وكأنه يوجه رسالة إلى بعضهم، مضمونها أن ما يحدث حاليًا “لا يجب أن يحدث، لأننا توحدنا من البداية على هدف واحد، يتمثل في تنمية البلاد ونهضتها”.

وقال “ما يردده الإعلام شيء وما يدور خلف الأسوار شيء آخر، فغالبية الإعلاميين مساندون للسيسي، وعلينا أن نعتبر أن هناك بعض الإيجابيات في هذا الخلاف المؤقت، منها إظهار حرية الإعلام ووصول النقد إلى شخص الرئيس، حتى من مؤيديه”.

محمد شومان: رأس المال السياسي لعب دورا كبيرا في توجيه دفة الانتقادات

وأردف قائلا، الأداء الإعلامي لا يزال يحتاج إلى وقفة حقيقية من الدولة، فمن غير المعقول أو المهني أن يكون السواد القاتم هو عنوان بعض البرامج على طول الخط، لأن ذلك أمر محبط للغاية، وقد يهدد السلم المجتمعي. وأكد أن أجهزة الدولة لن تصمت خلال الفترة المقبلة، لأن الوضع لا يحتمل المزيد من الفوضى.

وتشير الوقائع إلى أن ليس كل الإعلاميين لديهم التوجه نفسه في التعامل مع السيسي، من حيث النقد والمدح في آن واحد، حيث تناول بعضهم في برامجه عتاب السيسي على الإعلام، بمزيد من التحفظ، لكن كانت هناك ردود فعل غاضبة، حيث استنكر الإعلامي إبراهيم عيسى، عتاب السيسي، وقال في برنامجه “مع إبراهيم عيسى” على قناة “القاهرة والناس” إنه إذا كان المطلوب من الإعلام، أن يصفق دائما للرئيس فهذا لن يحدث.

ورأت الإعلامية رولا خرسا في قناة العاصمة، أنه لا يصح أن تعود الدولة إلى عصر “قص ريش الإعلاميين”، ولا يمكن أن يتكلم كل المذيعين بطريقة واحدة من أجل إرضاء الرئيس، بينما تساءل الإعلامي يوسف الحسيني الذي درج على مصاحبة الرئيس في جولاته الخارجية، لماذا لم ينتقد الرئيس إعلام السب والقذف والتسريبات؟

وقال الإعلامي عمرو أديب "نحن لا نخاف، وعلى الرئيس أن يعرف تأثير الإعلاميين الذين واجهوا الصعاب معه".

في حين دافع الإعلامي محمـد شردي، عن موقف الإعلاميين معتبرا أنهم يقفون إلى جانب بلادهم في هذه المرحلة، وقال للسيسي “ليس كل الإعلاميين ينتقدون.. نحن لا ندعمك كرئيس، نحن ندعم مصر، ونقف في ظهرك لأجل خاطر مصر”. جدير بالذكر أن خارطة الطريق في يوليو 2013، عقب عزل الرئيس محمـد مرسي، نصت على وضع ميثاق شرف يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحياد وإعلاء المصلحة العليا للوطن، لكن ذلك لم يتحقق إلى الآن، حيث لم يسع الرئيس إلى إصدار قرارات بقوانين لتفعيل هذه التشريعات رغم أنه يجمع منذ 17 شهرًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

يحيى قلاش: غير وارد أن تصل العلاقة بين الرئيس والإعلاميين إلى حد التدهور

وقال يحيى قلاش نقيب الصحفيين، حان الوقت لإصدار هذه التشريعات، خاصة وأن الجميع متفق عليها، وتمت مناقشتها أكثر من مرة، وهناك علامات استفهام كثيرة حول التأخر في إقرارها، باعتبارها الأمل الوحيد أمام القضاء على الفوضى الإعلامية حاليًا”.

وأوضح لـ”العرب” أن “لكل إعلامي سياسته ورؤيته، لكن يجب أن يكون النقد بناءً، وعندما يعتب الرئيس على الإعلام، فذلك لا يحمل بين طياته أي هجوم على الإعلاميين أو توجيههم إلى غض البصر على السلبيات، وعندما يشرح إعلاميون وجهات نظرهم البناءة فهذا مطلوب، على الأقل أمام الرأي العام، وغير وارد أن تصل العلاقة بين الطرفين إلى حد التدهور”.

من جهته أوضح صلاح عيسى أمين عام المجلس الأعلى للصحافة، أن الإعلاميين إذا لم يضعوا “عتاب السيسي” في اعتبارهم، فلا مجال للحديث مجددا عن ميثاق الشرف الإعلامي.

ونوه إلى أن “مؤسسة الرئاسة، لا تتبع أسلوب الترهيب، بل تحترم الإعلام، والعتاب يحمل في مضمونه رسالة بأنه لا يجب الارتكان إلى السلبيات فقط، حتى لا يتسبب ذلك في خفض الروح المعنوية للشعب.. نحن نريد النقد البناء، لا الفوضى الهدامة”.

من جانبه، أرجع الخبير الإعلامي محمد شومان تأخر السيسي في إقرار التشريعات الخاصة بالصحافة والإعلام، إلى أنه لم يكن يتوقع أن يطاله الهجوم، بدلا من أن يستمر ولاء الإعلاميين الكبار له، لا سيما أنه طوال الفترة الماضية لم يكن الهجوم يطال شخص الرئيس، بعكس ما يحدث مؤخرا.

وأشار خليفة إلى أن الدعوات المتكررة للأمم المتحدة، حول إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين، هي مجرد خطابات دبلوماسية لم تنفع حتى اليوم في حامية الصحفيين، أو إجبار مرتكبي الانتهاكات على اختلافهم على الخضوع للقانون.

18