السيسي وباسم يوسف.. حب في زمن الشوكلاتة

الاثنين 2013/10/28
المنسق العام لحملة \"السيسي رئيسا\": باسم يوسف أساء للجيش وقياداته

القاهرة ـ في مصر لا حل وسط، فأن تكون ضد حكم الإخوان يعني أن تكون قلبا وقالبا مع السيسي وحملة «كمل جميلك وكن رئيسنا»، ألا يوجد حل وسط.. أن تكون موضوعيا مثلا.

أصدرت شبكة قنوات الـCBC المصرية لصاحبها محمد الأمين بيانا تعقيبا على حلقة الجمعة من برنامج «البرنامج»، للإعلامي باسم يوسف.

وقال البيان إن شبكة CBC تابعت ردود الفعل الشعبية التي أعقبت عرض الحلقة الأخيرة من برنامج «البرنامج» التي جاءت في معظمها رافضة لما جاء في هذه الحلقة. وأكدت من خلاله، أنها ستظل داعمة لثوابت الشعور الوطني العام، ولإرادة الشعب المصري.

وتابع البيان أن مجموعة القنوات ستظل حريصة على عدم استخدام أي إيحاءات أو مشاهد في برامجها تؤدي إلى الاستهزاء بمشاعر الشعب المصري أو رموز الدولة، كما تؤكد القناة أنها ستظل تمارس حرية الإعلام كاملة وتؤكد على تأييدها ودعمها لثورتي الشعب المصري 25 يناير و30 يونيو.

ولم تمضِ سوى ساعات على بث الحلقة الأولى من الموسم الثاني، لبرنامج البرنامج للمذيع الساخر باسم يوسف، حتى توالت الاعتراضات على مضمونها، حيث تقدمت حملة «السيسي رئيسا»، السبت، ببلاغات للنائب العام ضد الإعلامي باسم يوسف، تتهمه بالإساءة للفريق السيسي والجيش المصري. وقال المنسق العام لحملة «السيسي رئيسا» في تصريحات لصحفية اليوم السابع المصرية، إن باسم يوسف أساء للجيش وقياداته الذين قدموا العديد من الشهداء خلال أحداث 30 يونيو وما بعدها.

وأضاف «بل ما أعتبره سبا وقذفا وهجوما مباشرا على القائد العام للقوات المسلحة، ما يصب بكل تأكيد في صالح جماعة الإخوان المحظورة ومن يساندها، خاصة أن هذا البرنامج يحظى بنسبة مشاهدة عالية على المستويين المحلي والعربي، بل وحتى الدولي، مما يسيء لثورة الثلاثين من يونيو والقوات المسلحة التي ساندتها».

واتهم مقدمو بلاغات آخرين القناة والبرنامج بقيامهما بـ»عرض حلقة البرنامج يوم الجمعة والتي تناولت شخص رئيس الجمهورية عدلي منصور، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي بصورة ساخرة، نظرا إلى ما جاء في الحلقة من أوصاف خادشة للحياء».

وفي سياق متصل أيضا، تعتزم «حركات» أخرى تنظيم وقفة احتجاجية الأربعاء المقبل، أمام مسرح راديو بمنطقة وسط البلد، الذي يتم تصوير حلقات البرنامج بداخله، على أن تكون الوقفة متزامنة مع وقت تصوير البرنامج، حتى تصل الرسالة إلى الجمهور الحاضر، وإلى باسم يوسف نفسه.

وانضم أيضا المستــشار القانوني للمجلس الأعلى لجمعيات الشبان المسلمين، إلى سلسلة البلاغات التي تتهم يوسف بتكدير الأمن العام، وإشاعة الفوضى من خلال البرنامج.

وكتب المسؤول السابق في المخابرات المصرية اللواء سامح سيف اليزل على فيسبوك تعليقا على أولى حلقات باسم يوسف «لقد هالني ما شاهدته وسمعته من إسفاف وتلميحات جنسية فاضحة وتعليقات لم يجانبها التوفيق على قيادات القوات المسلحة وصلت إلى حد الإساءة الواضحة، بل ما اعتبرته هجوما مباشرا على القائد العام للقوات المسلحة، مما يصب بكل تأكيد في صالح جماعة الإخوان المسلمين ومن يساندونها خاصة وأن هذا البرنامج يحظى بنسبة مشاهدة عالية على المستويات المحلية والعربية بل والدولية.

وكان الجميع ينتظر عودة البرنامج خصوصا في بلد أصبحت فيه أغلبية وسائل الإعلام تدعم الجيش، ولكن باسم يوسف الإعلامي الساخر الأشهر في العالم العربي أثار في أول حلقة له بعد أربعة أشهر من الغياب غضب الجميع.

مساء الجمعة ورغم حظر التجول، كانت المقاهي داخل الأحياء مكتظة بالمشاهدين الذين تجمعوا لمتابعة «البرنامج» فيما كان كثيرون يتساءلون «هل سيجرؤ على انتقاد الجيش؟».

وكان الإسلاميون يعتبرون باسم يوسف خصما خطيرا لهم بسبب انتقاداته اللاذعة مساء كل جمعة للرئيس المعزول محمد مرسي والقيادات الإسلامية عموما. وتوقف برنامجه قبل أربعة أشهر ليستأنف الجمعة، وتبين أنه استقطب خصوما جددا هم مؤيدو وزير الدفاع وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بمرسي في الثالث من يوليو الماضي إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيله في 30 يونيو.

وتناول باسم يوسف هذه الفترة ساخرا من معظم قنوات التلفزيون المحلية وخصوصا مبالغاتها في أعداد المشاركين في تظاهرات الثلاثين من يونيو عارضا مشاهد لبرامج يقول مقدموها إن عدد الذين نزلوا إلى الشوارع لمطالبة مرسي بالرحيل هم 20 أو30 لا بل 70 مليونا. وعرض باسم يوسف بطريقة ساخرة كذلك السجال بين أنصار مرسي ومؤيدي الجيش حول ما إذا كانت إطاحة مرسي ثورة أم انقلابا، فقال وكأنه يتحدث بلسان جماعة الإخوان المسلمين «عندما تحلم بالسلطة لمدة 80 عاما وتخسرها في لحظة فإنه انقلاب»، ولكنه يتقمص فورا بعد ذلك شخصية بعض النشطاء الذين يصفون ما حدث بأنه «انقلاب ناعم» فيقول، ممسكا بزهرة حمراء في يده، «مرسي حبيبي لم تعد رئيسا ليست هذه غلطتنا بل غلطتك أنت».

ويسخر الإعلامي الشهير بعد ذلك من السلطات الجديدة بدءا من الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي يبدو أن أحدا لا يتذكر اسمه في حين يمجد كثيرون الفريق أول السيسي إلى درجة أن متجرا لبيع الحلويات صنع نوعا من الشوكلاتة أطلق عليه اسم «شوكلاتة السيسي».

ولكن الضحك على «الهوس بالسيسي» الذي أصاب بعض المصريين لم يعجب الجميع. ويقول مراقبون إن «الحلقة كانت رائعة» وان باسم يوسف «نجح في تلخيص ما يحدث على الساحة السياسية المصرية بشكل موضوعي وشجاع».

وانتقد يوسف الجميع حتى السيسي ولا أحد يجرؤ على ذلك.

ولم يتوقف الإعلامي الشهير، الذي تعرض لملاحقة قضائية في عهد مرسي بسبب انتقاداته للرئيس السابق، عن السخرية من القيادات الإسلامية التي تشكو الآن من الإقصاء عارضا مقطعا من خطاب لمرسي يقول فيه إنه لا مانع من «التضحية بشوية ناس» من أجل أن تسير البلد، ولقطة أخرى للقيادي الإسلامي المحتجز حاليا صفوت حجازي يؤكد فيه أنه لو كان صاحب قرار «لأغلق كل قنوات التلفزيون» التي تهاجم الإسلاميين.

وعلى شبكة فيسبوك، ظهرت على الفور مطالب بمحاكمة باسم يوسف.

أما الإعلامي نفسه فقال على حسابه على تويتر «تقول الأسطورة إن الشعب المصري ابن نكتة و يتقبل السخرية .هذا صحيح، لكن أضف إلى الجملة + اللي على مزاجه فقط+» أي فقط تلك التي تستهويه.

18