السيسي يبدأ معركة الرئاسة بصفقة أسلحة في موسكو

الجمعة 2014/02/14
بوتين يقدم دعمه للمشير في الانتخابات الرئاسية

القاهرة – توقعت مصادر دبلوماسية غربية في القاهرة أن تفتح زيارة المشير عبدالفتاح السيسي إلى روسيا أبوابا كثيرة أمام مصر للتأثير الإقليمي والدولي في المرحلة المقبلة.

وذكرت المصادر أن الزيارة تؤكد البعد الاستراتيجي الذي يتمتع به المشير، وامتلاكه مساحة واسعة من المناورة خاصة أن الزيارة لا تحمل أية قطيعة مع واشنطن، وإنما تدخل في سياق تنويع العلاقات.

وأنهى السيسي زيارته إلى موسكو بإتمام “أضخم صفقة عسكرية لأسلحة روسية بقيمة ملياري دولار” تتسلمها القاهرة وتتضمن أحدث طائرات الهليكوبتر ونظام دفاع جوي هو الأحدث في العالم.

وجاءت هذه الزيارة، التي اختتمت أمس بلقاء بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط تسريبات عن أنه يستعد للاستقالة من وزارة الدفاع، تمهيدا لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية استجابة لمطالب الشارع المصري.

وعزا مراقبون إصرار السيسي على إنهاء مهمته العسكرية، بصفقة أسلحة كبرى، إلى رغبته في دعم قدرات الجيش المصري تنظيميا ولوجستيا في إطار خطة إستراتيجية تهدف إلى الرفع من أداء المؤسسة العسكرية لتكون سندا له في مهمته الرئاسية ويحافظ بذلك على دور الجيش في الحياة السياسية.

وقال المراقبون إن الزيارة، وهي الأولى من نوعها لروسيا، جاءت في إطار الجهود التي يبذلها على مستوى خطة لدفع السياسة الخارجية لمصر وتنويع حلفائها السياسيين وشركائها الاقتصاديين بما يساهم في تخطي المرحلة الانتقالية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وأضاف هؤلاء أن الزيارة التي ارتبطت بإتمام أضخم صفقة عسكرية من شأنها أن تعزز صورة السيسي لدى الرأي العام المحلي والدولي كرجل دولة قوي قادر على قيادة مصر خلال المرحلة القادمة من جهة وكسب ثقة البلدان الصديقة من جهة أخرى.

وهو ما عبّر عنه بوتين في اللقاء المشترك حين قال له “أعرف أنكم اتخذتم قرار الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر.. إنه قرار مسؤول جدا، تولي مهمة من أجل الشعب المصري. أتمنى لكم باسمي واسم الشعب الروسي النجاح”.

وتابع الرئيس الروسي أن “استقرار الوضع في كل الشرق الأوسط يعتمد إلى حد كبير على الاستقرار في مصر. أنا مقتنع أنه مع خبرتكم ستنجحون في تعبئة مناصريكم وإقامة علاقات مع كل شرائح المجتمع”.

يشار إلى أن العلاقات بين روسيا ومصر تعمقت بشكل كبير بالتوازي مع توتر بين القاهرة وواشنطن منذ عزل محمد مرسي.

وسبق أن ذكرت تقارير روسية أن موسكو تبحث مع القاهرة صفقة أسلحة بقيمة أربعة مليارات دولار تشمل أنظمة دفاع جوية وطائرات ومروحيات، وذلك على هامش زيارة أداها إلى القاهرة وزيرا الخارجية والدفاع الروسيين في نوفمبر الماضي.

ونفى عزت سعد سفير مصر السابق لدى روسيا في تصريح لـ”العرب” أن يكون التعاون الروسي بديلا عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، قائلا “إن الهدف تنويع مصادر التسليح، لأنه لا توجد دولة تنتج كل ما تحتاجه من سلاح”.

وحول تأثير الزيارة على الجانب الأميركي، قال سعد إنه لن يكون هناك تأثير لا سلبي ولا إيجابي، ما يهمنا مصلحة مصر والزيارة تحقق هذه المصالح.

وأضاف سعد أنه ربما تؤدي إلى انعكاسات سلبية غير معلنة، لكن في كل الأحوال المساعدات العسكرية الأميركية لمصر لن تتوقف، خاصة أن واشنطن تبحث الآن عن صيغة تشريعية مناسبة، تسمح لها بتجاوز بعض المطبات السياسية.

من جانبه، أكد جمال سلامة، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة السويس، أن الزيارة تؤكد سعي مصر إلى إعادة التوازن في علاقاتها الخارجية، لاسيما مع الدول الكبرى، الأمر الذي سيثير قلقا لدى الولايات المتحدة الأميركية.

ولفت سلامة في حديثه “للعرب” النظر إلى أن روسيا في حاجة إلى إعادة صياغة علاقاتها مع بعض دول المنطقة، بعد أن كانت تتمتع بعلاقات جيدة مع سوريا فقط.

وذهب إلى القول إن الزيارة تعد إشارة لواشنطن أن مصر بعد 30 يونيو مصممة على التحرر من القيود المفروضة عليها.

ورفض سلامة اعتبار روسيا بديلا عن أميركا كحليف لمصر، مشيرا إلى أن المصالح الأميركية أكبر من الروسية في الشرق الأوسط، كما أن موسكو لا تمتلك القدرة لتحل محل أميركا في المنطقة.

1