السيسي يتجنب الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة ويطالب المصريين بالصبر

الجمعة 2014/06/06
المواطن المصري بانتظار تحقيق حلم تأخر لعقود طويلة

القاهرة - أثارت تصريحات سابقة للمشير عبدالفتاح السيسي والتي جاء فيها إنه “لا يعِدُ بأي نوع من التحسن في الأوضاع المعيشية للمصريين في الوقت القريب، وقد يظلم جيل أو اثنان من أجل بقية الشعب” تخوفات قطاع واسع من الشعب المصري.

وفسر خبراء اقتصاد تلك التصريحات بأن الرجل الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع وقتها، يرى الصورة الاقتصادية للبلاد بأنها قاتمة، وأن اتخاذ أية إجراءات ستكون صعبة على المصريين، ولكن مع ترشحه للرئاسة تغيرت كلماته قليلاً، وأكد أن الشعب سوف يشعر بتحسن في المعيشة الاقتصادية خلال عامين من ولايته الرئاسية، وليس جيلا أو اثنين كما ادعى سابقاً، حيث يضع السيسي رهانه على دول الخليج في مساندته على إنجاز الملف الاقتصادي، حتى يظل مرابطاً على شعبيته عند المصريين.

ومع إعلان النتيجة رسمياً كان العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز أول المهنئين على فوز السيسي في الانتخابات، داعياً الدول الصديقة والشقيقة للقاهرة لعقد مؤتمر المانحين لمساعدتها في التغلب على الأزمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق يقول حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق: إن الرهانات الاقتصادية عالية على الرئيس السيسي، في بلد ساعدت الاحتجاجات في الشوارع على إسقاط رئيسين في غضون ثلاث سنوات، حيث كانت الفوضى والانفلات الأمني والسياسي عناوين جاهزة أمام وسائل الإعلام العالمية، أدت إلى هروب المستثمرين وانهيار البورصة، وضعف مؤشرات جني الأرباح.

ورغم إجراء سلسلة من المقابلات التليفزيونية فإن السيسي لم يعط، حسب حمدي، رؤية واضحة لكيفية معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية، وبدلاً من ذلك كان يحث المصريين على العمل الجاد والتحلي بالصبر، ويؤكد أن الرئيس القادم عليه معالجة الاقتصاد بأسلوب واضح وشفاف أمام الشعب، خاصةً في ظل تزايد مؤشرات الفساد وارتفاع معدلات البطالة، واتساع العجز في الميزانية الذي تفاقم بسبب دعم أسعار الوقود التي تكلف الدولة نحو 19 مليار دولار في السنة المالية القادمة.

حمدي عبد العظيم: السيسي لن يفرض إصلاحات اقتصادية مؤلمة على البسطاء.

ويرى حمدي أنه من الصعب على السيسي فرض إصلاحات اقتصادية مؤلمة على البسطاء، وسيولي قبلته إلى مؤسسات رجال الأعمال والمستثمرين، وإعادة دعم الطاقة، وفرض نظام ضريبي واضح، وإعطاء توجيهات بشأن أسعار صرف العملة المحلية أمام نظيرتها الأجنبية، حتى يكون هناك توزيع عادل للثروة، ويحمي البسطاء من غلاء المعيشة المتوقع.

من جانبه يرى هاني سري الدين رئيس هيئه سوق المال السابق، أنه من الممكن الحصول على أدلة لخطط السيسي نحو الإصلاح الاقتصادي، من خلال تحليل تصريحاته الماضية، مثل أن الدولة تستطيع إعطاء راتب شهر مكافأة للموظفين، ومطالبته بالذهاب إلى الجامعة أو العمل سيراً على الأقدام.

البعض رأى في هذه العبارات مجرد أحلام في خيال السيسي، إلا أنها في النهاية تصب نحو مصلحة العمل، ونحو توفير الكثير من وقود السيارات ونظافة البيئة، وتخفيف الزحام والسيولة المرورية في الشارع، كما أكد هاني الذي نوه إلى تدفق السيولة النقدية من الخليج، خاصةً في ظل زيادة الدين الداخلي والخارجي، ودعم يتجاوز 140 مليار جنيه في الميزانية الجديدة.

تفكير الرئيس السيسي يتعارض مع هذا التوجه، حسب هاني، فهو يرى أن الدولة قادرة على الإنتاج بعيداً عن المساعدات والمنح العربية والدولية.

لكن رغبته في الاعتماد على المصريين قد يقابلها سخط الشارع، لأن الناس يأملون في تحسن سريع لأحوالهم المعيشية، ويشير إلى أن دعوة ملك السعودية لعقد مؤتمر دولي لمساعدة مصر، تحمل مضموناً جيداً، لكنها ظاهرياً تسيء للدولة المصرية.

فمن غير المعقول أن يتم عقد مؤتمر بصيغة “مزاد دولي” لمساعدة القاهرة، وهو ما قد يرفضه النظام السياسي القادم، وسيطالب بأن تكون دعوة السعودية عن طريق مساعد مصر في كيفية تدفق رؤوس الأموال من الخارج.

صلاح جودة: السيسي يعوّل على أكثر من 9 ملايين مصري يعيشون في الخارج

بدوره ذهب صلاح جودة المستشار الاقتصادي في هيئة المفوضية الأوروبية بالقاهرة، إلى أن السيسي يعوّل في خططه الاقتصادية على أكثر من 9 ملايين مصري يعيشون في الخارج، من أجل إنشاء صندوق دعم البطالة التي تجاوزت 13.4 بالمئة، ويؤكد أن الدولة تلقت خلال السنة الماضية تحويلات لأموال المصريين في الخارج بأكثر من 19 مليار دولار، وهذه التحويلات تعد إحدى المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية، وإعطاء الاقتصاد وموازنة الدولة دفعة حيوية.

وفي سياق متصل يوضح فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن السيسي يقف أمام تحدي تداول العملة الأجنبية في السوق السوداء، وهو ما أثّر بالسلب على القيمة الإجمالية للجنيه المصري أمام العملة الأجنبية، بالإضافة إلى أنه مطالب بوضع حد للأرباح الخيالية لرجال الأعمال والمستثمرين الذين ازدهرت تجارتهم تحت حكم مبارك، لكن تظل المواجهة صعبة بسبب تأثير عدد من رجال الأعمال على صناعة القرار السياسي، لما يملكونه من ضغط على الأنظمة الحاكمة، لاسيما التهديد بطرد العمالة، أو عدم استيعاب موظفين جدد، لهذا يضع السيسي رهانه في عامه الأول على دعم دول الخليج، التي ستضخ مليارات الدولارات في مصر للحفاظ على الاقتصاد، في ظل ضعف السياحة وهروب المستثمرين، ويوضح عبد الفتاح أن السيسي غير قادر خلال عامه الأول على اتخاذ إجراءات صارمة لاستعادة النمو الاقتصادي، وتخفيف الفقر والبطالة، أو إنهاء دعم الطاقة المكلف، بل سيتجه إلى حلول اقتصادية بديلة أبرزها الاعتماد على المنح الخارجية لتحسين الأحوال المعيشية، ومحاربة الغلاء، وجذب رؤوس أموال أجنبية لتشغيل الشباب.

10