السيسي يتحرك للدفاع عن "اقتصاد الجيش"

الخميس 2016/10/27
الجيش سور للوطن.. والاقتصاد

القاهرة - تحرك المسؤولون المصريون بسرعة للدفاع عن مشاركة الجيش الواسعة في الاقتصاد، في وقت يقول مراقبون في مصر إن الكثير من الفقراء والأغنياء على حد السواء باتوا يحملون المؤسسة العسكرية مسؤولية التراجع الحاد في الاقتصاد المصري.

وخلال ساعات قليلة فقط بادر الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء شريف إسماعيل إلى طمأنة الكثيرين بشأن أنشطة الجيش الاقتصادية، والمدى الزمني لهيمنته على مشاريع قومية تمثل عمودا للتنمية في نظر الحكومة.

وقال السيسي الثلاثاء إن الأنشطة الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية تعادل ما بين 1 و 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمــالي، وإن الجيش لا يتطلع لمنافسـة القطاع الخاص.

وأضاف “هناك كثيرون يجب أن يتفهموا أن القوات المسلحة مسؤولة عن الأمن القومي لمصر، وأنها تتدخل وتشتغل وتفعل كل شيء للحفاظ على بلدها دون تربح”.

وعلى وقع ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ونقص متجدد في سلع رئيسية، بات فقراء كثيرون يعبرون عن امتعاض متزايد من أداء الحكومة، وهو الأمر الذي استغله رجال أعمال للتعبير عن تذمرهم من أنشطة الجيش التي تخل بقواعد المنافسة.

وقال مركز كارنيغي للدراسات، نقلا عن إحصاءات رسمية إن وزارة الإنتاج الحربي تملك ثمانية مصانع، فيما تملك الهيئة العربية للتصنيع (التابعة للجيش) أحد عشر مصنعاً.

وينخرط الجيش في إنتاج سيارات الجيب الفخمة، وحاضنات الأطفال، وأسطوانات الغاز للمطابخ، ومواد غذائية مثل المعكرونة ومنتجات الدواجن واللحوم. ويقدم “جهاز مشروعات الخدمة الوطنية” خدمات تنظيف المنازل وإدارة محطّات الوقود المنتشرة في كل أنحاء البلاد.

وقال مصدر عسكري مصري لـ”العرب” إن “الجيش يمثل عمودا فقريا للاقتصاد الوطني، وإذا انسحب الآن من السوق فسينهار البلد بأكمله”.

وتقول زينب أبوالمجد، أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية في القاهرة، إنه “من شبه المستحيل تحديد الدخل السنوي لأعمال الجيش المدنية، لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أن الجيش يسيطر على ثلث الاقتصاد المصري تقريبا، بالرغم من أن هناك تعتيما على النشاطات غير الدفاعية ومكاسبها”.

وفي يونيو الماضي أعفى وزير الدفاع صدقي صبحي مؤسسات تابعة للجيش من سداد الضريبة العقارية. وضمت هذه المنشآت 9 قرى سياحية و52 ناديا و29 فندقا و8 دور سينما ومسارح و4 معاهد لتدريس اللغات الأجنبية.

ويقول مستثمرون في قطاع الصناعات الغذائية إن المنافسة مع الجيش غير متكافئة، إذ أن تكلفة منتجات القوات المسلحة رخيصة بسبب رخص الأيدي العاملة، وإعفاء أدوات الإنتاج المستوردة من الجمارك.

لكن مستثمرين في قطاع العقارات يقولون إنه لا غضاضة من إسناد مشروعات للجيش نظرا لاعتمادها في التنفيذ على شركات القطاع الخاص من الباطن.

وقال اللواء عبدالمنعم سعيد، الخبير الاستراتيجي لـ”العرب”، إن “دخول الجيش في الاقتصاد بشكل مباشر، كان أمرًا لا غنى عنه، لأن الاقتصاد كان في وضع خطير”.

وأضاف “الجيش لا يتربح من خلال هذه المشروعات، ويضع التكلفة الفعلية لإقامتها، كما أن السيسي كان بحاجة ماسة للإنجاز السريع والتكلفة المنخفضة لصعوبة الوضع الاقتصادي”.

1