السيسي يترقب فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية

الأربعاء 2014/05/21
عبدالفتاح السيسي "ناصر مصر الثاني"

القاهرة- بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وقمع أنصاره، بات من شبه المؤكد أن يكتسح قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل بفضل الشعبية الطاغية التي يحظى بها في مصر.

ملايين المصريين يرون أن المشير المتقاعد الآن، هو القادر على تجاوز الفترة الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث والقضاء على الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ ثورة يناير إضافة إلى إنعاش الوضع الاقتصادي المتردي.

لكن الديمقراطية الحقيقية، القيمة المثلى التي ناضل ملايين المصريين من أجلها في هذه الثورة التي انطلقت 25 يناير 2011 وأطاحت بنظام حسني مبارك، يبدو أن عليها الانتظار لمدة عقدين قبل أن تتحقق، حسب ما قال السيسي نفسه.

في المقابل، شدد السيسي في كل لقاءاته تقريبا على انه سيعمل جاهدا على استعادة الاقتصاد والقانون والنظام، في رسالة مبهمة لكنها مليئة بالزخم من شأنها أن تحقق له نصرا سهلا في الانتخابات الرئاسية يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين أمام منافسه الوحيد اليساري حمدين صباحي الذي يقول انه يمثل مبادئ ثورة يناير.

ومع تراجع الاقتصاد، واتساع نطاق الاضطرابات والهجمات المسلحة، ينحاز كثير من الناخبين في مصر البالغ سكانها قرابة 86 مليون نسمة إلى الاستقرار. الخيار الذي يبدو جليا أن السيسي هو الذي يمثله بالنسبة لهم.

ومنذ عزل مرسي، قتل نحو 1400 من أنصاره في مواجهات دامية مع قوات الأمن من بينهم نحو 700 في فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس الفائت. في المقابل قتل قرابة 500 من رجال الشرطة والجيش في هجمات عبر البلاد.

ويقول اسكندر عمراني، مدير إدارة شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية إن "الشهور الماضية جرى توجيهها نحو هذا الحدث"، أي الانتخابات الرئاسية.

بعد إطاحته بمرسي، الذي أثار انقساما حادا في المجتمع ونفر الكثيرون من حوله، جرى الاحتفاء بالسيسي لشهور طويلة قبل أن يعلن أخيرا في مارس نيته الترشح للرئاسة استجابة "لرغبة الشعب".

خلال فترة الحملات الانتخابية، لم يظهر السيسي شخصيا في أي تجمع انتخابي، فيما ظهر مرة واحدة أمام أنصاره في تجمع جنوب البلاد لكن عبر الفيديو كونفرنس.

ويقول عمراني "هذا أمر واقع، هذه ليست حقا انتخابات مفتوحة". ويبرر مساعدو السيسي عدم ظهوره بالمخاوف الأمنية، بعد محاولتين لاغتياله تحدث عنهما السيسي بشكل غير مباشر. ويقضى السيسي معظم وقته في فندق تابع للجيش حيث يستقبل وفودا من مؤيديه.

خلال لقاءاته التلفزيونية رفض السيسي إعطاء أي تفاصيل عن برنامجه الاقتصادي. وقال متحدثا في احد هذه اللقاءات "هناك خطط زمنية للمشاريع"، لكنه تدارك "هل سبق وسمعت عن خطة خمسية، أو سنوية، مفصلة؟ لماذا نغفل الامن القومي؟". تلك الرسائل الضبابية من السيسي أثارت انتقادات حتى في الصحف المؤيدة له.

أوضح السيسي خلال لقاءاته هذه انه لن يتسرع في خفض الدعم المقدم للغذاء والوقود بشكل جذري، الأمر الذي يحتمل أن يثير مزيدا من الاضطرابات. لكنه أشار أيضا إلى انه لن يتسامح مع التظاهر.

وسأل السيسي مجموعة من رؤساء تحرير الصحف المصرية في لقاء معهم "انتم تكتبون في الصحف أن لا صوت يعلو فوق صوت حرية التعبير. ما هذا؟".

وأضاف مستنكرا "من السائح الذي سيأتي لنا ونحن نتظاهر كل يوم بهذا الشكل. هل نسيتم أن هناك ملايين من البشر والاسر غير قادرة على كسب قوت يومها بسبب توقف السياحة؟".

كما تعهد السيسي بأن لا يكون لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي والتي اعتبرتها الحكومة "تنظيما إرهابيا" وجود في عهده.

ومع وجود مرسي وكثير من قيادات الإخوان المسلمين في السجن، إضافة لنحو 15 ألف آخرين اعتقلوا خلال الحملة ضد الإخوان، فإن الآمال في الوصول إلى تسوية أو حل وسط تبدو بعيدة.

فحملة القمع التي تلت عزل مرسي امتدت لتشمل نشطاء علمانيين من الذين قادوا الثورة التي أطاحت بمبارك في العام 2011.ويقول عمراني "لا يوجد سبب للاعتقاد بان الرجل، الذي هو واحد من الذين يقفون وراء اشد فترات القمع في تاريخ مصر الحديث، لديه أي اهتمام بالإصلاح الديمقراطي".

السيسي نفسه أشار إلى انه ليس مقتنعا بأن البلاد جاهزة بعد للديمقراطية، مشيرا أمام رؤساء تحرير مصريين إلى انه ربما سيكون على مصر أن تنتظر "من 20 إلى 25 سنة لتحقيق ديمقراطية كاملة".

1