السيسي يتولى منفردا خوض معركة كسب الشباب في مواجهة خصومه

الأحد 2017/01/29
منكم وإليكم

القاهرة - اختتمت السبت، في مدينة أسوان (جنوب مصر) فعاليات المؤتمر الوطني الثالث للشباب، الذي يجريه الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الشباب، للتحاور حول القضايا والمشكلات والأزمات التي تواجه الدولة، وأعلن أن جميع نقاط الحوار والاقتراحات التي جرى النقاش حولها ستتم دراستها وتحويلها إلى واقع ملموس دون إقصاء أيّ فكرة عرضها الشباب.

ويوحي مؤتمر الشباب الأخير، والمؤتمرات التي يعقدها السيسي مع الشباب، أنه يحاول استغلال هذا التجمع الشبابي من مختلف التيارات والأحزاب وممثلي القوى السياسية والتغطية الإعلامية، لتوصيل رسائل عدة إلى الداخل والخارج، قد لا يستطيع تقديمها مباشرة من خلال فعاليات أخرى أو حتى مناسبات رسمية.

ويرى مراقبون أن القاسم المشترك في مختلف لقاءات السيسي مع الشباب، أنه يركز على الإرهاب وما يسميهم بأهل الشر والتحذير من التشكيك في الإنجازات، لمواجهة الأزمات الداخلية، بحيث يتم استخدام هذه المحاور كأسلحة يتم من خلالها التلويح بأن النظام يواجه معركة ثلاثية الأبعاد تغطي على ما يتم من إيجابيات.

وقال السيسي في لقائه مع الشباب السبت، إنه يركز دائمًا على الإرهاب ومخاطره باعتباره موجودًا داخل الدولة ويتشعب ويحاول أن يهدم كل شيء، وأن تكرار الحديث عن مخاطر وجود الإرهاب بشكل مستمر يستهدف إحاطة الناس بما يحاك ضد الدولة المصرية ما من شأنه أن يهدم الأمل داخل النفوس.

وحذّر الرئيس المصري من أصحاب الفتن، الذين يحاربون لأجل الوقيعة بين الدولة والشعب، من خلال التشكيك في كل شيء، حتى لو كانت إنجازات عظيمة، ما يزيد من الأزمات التي تتعرض لها الدولة ويؤثر ذلك بشكل مباشر على حياة المواطنين.

وكان لافتا لجوء الرئيس المصري إلى استخدام سلاح التخويف باستحضار مشاهد الدمار التي حلّت ببعض الدول الأخرى للتحذير من مخاطر استمرار الإرهاب والتخوين وأهل الشر، حيث قدم الصومال وأفغانستان كشاهد على ما آلت إليه الأوضاع فيهما، وقال “أهل الشر يزرعون الشك والفتن بين المصريين مستغلين في ذلك الفقر لهدم الدولة ثم يحاولون ضربها بالإرهاب”.

وقال البعض من المراقبين، إنه وجد في مؤتمرات الشباب وسيلة قوية للقيام بدور توعوي يستهدف حشد الرأي العام معه لمواجهة التحديات، أكثر منه بحثًا عن التواصل مع الشباب كنوع من الاحتواء لتجنب المزيد من غضبهم وفقدان بوصلة التحاور معهم.

ورأى هؤلاء، أن الرئيس المصري بهذا الدور يحاول القيام بدور وسائل الإعلام والثقافة والأزهر ومختلف مؤسسات الدولة المفترض أنها تقوم بواجباتها في هذه المهمة، كلّ في تخصصه، ويريد محو الأزمات والمشكلات من ذاكرة الناس بأسلحة الإرهاب وأهل الفتن والشر، فضلا عن سلاح التخوين في الإنجازات.

وترى دوائر سياسية في تفسيرها لمثل هذه اللقاءات، أنها وسيلة تبدو معقولة وواقعية أمام السيسي للتخفيف من وطأة الضغوط الواقعة عليه وعلى الحكومة، باعتبارها قناة جيدة للتواصل مع الرأي العام بشكل دوري، ويتم عرض المشكلات والمطالب والاقتراحات والتحاور حولها، ما من شأنه يكون متنفسًا للغاضبين على بعض السياسات.

وقال عبدالحميد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن الرئيس السيسي وجد أنه لا بديل عن مخاطبة الناس سوى بالتواصل المباشر معهم من خلال الفئة الأكثر تأثيرا في المجتمع، وهي الشباب، ويحاول استخدام أسلحة مشروعة، مثل الإرهاب والتخوين وأهل الشر، باعتبارها موجودة على أرض الواقع فعليًا، وبالتالي هو يعرف أنه لا يمكن لأحد التشكيك في ذلك، ومن هنا تبدو مبرراته وأسلحته قوية في مواجهة الأزمات.

وأضاف لـ”العرب” أن المستهدف الأساسي من هذه الأسلحة هو جماعة الإخوان التي تحاول بث الوقيعة بين الدولة والشعب وتصدير الأزمات وبث اليأس والإحباط، والفئة المستهدفة بالنسبة لهم هي الشباب باعتباره أيقونة التغيير، وبالتالي فإن الرئيس المصري يقطع الطريق عليهم ويضربهم بالتحاور ولقاء الشباب بشكل دوري لقطع الطريق على خطط الجماعة.

في كل مؤتمر شبابي، يسعى الرئيس المصري إلى أن يكون جادًا وواقعيا لأقصى درجة، سواء في القرارات والتوصيات أو عند الاستماع للآراء والمقترحات والمشكلات، حتى لا يصدر للرأي العام انطباعات سلبية من شأنها أن يتم تفسيرها وتوظيفها من قبل المعارضين، على أن المؤتمر مجرد ديكور سياسي للنظام، يحاول من خلاله أن يقول للعالم الخارجي “إن هناك حراكًا سياسيًا وشبابيًا في مصر”.

ويدلل متابعون على ذلك، أنه خلال مؤتمر أسوان الأخير، اشتكى أحد الشباب للسيسي من أن هناك مصنعًا تم إنشاؤه بالقرب من نهر النيل، وأنه يصرف المخلفات بشكل يهدد البيئة في المحافظة بالكامل، وتم إخفاء ذلك عنه (السيسي) وبناء جدار عازل حول المصنع لإخفاء الكارثة البيئية عنه، فما كان من الرئيس السيسي إلا أن قطع المؤتمر وذهب إلى المصنع تلبية لمطلب شباب المحافظة، ووجّه بحل أزمة المصنع خلال ساعات.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن المشكلة التي تواجه السيسي في المؤتمرات الشبابية، أنه يعلن وحده عن المشكلات التي تواجه الدولة أو المتوقع حدوثها مستقبلا، دون أن يصدر ذلك عن مسؤولين آخرين، ما يشعر الناس بأن الرئيس يصدّر الأزمات تمهيدًا للمزيد من الإجراءات والقرارات الاقتصادية الصعبة، وهو ما يحمّله وحده فاتورة باهظة نتيجة الشفافية والمصارحة التي يخشى الكثير من المسؤولين أن يتبعوها في التعامل مع المشكلات.

3