السيسي يحاول تطويق تململ الشارع بشعار "المصلحة الوطنية"

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يحذر من حملات التشكيك في قرارات الدولة.
الخميس 2020/09/17
العبء ثقيل

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وجه في إطلالته الأخيرة جملة من الرسائل تصب في سياق تطويق غضب متصاعد من القرارات الأخيرة التي مست شرائح واسعة على غرار قرار هدم مئات الآلاف من المباني.

القاهرة – حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء من حملات تشكيك تستهدف قرارات الدولة وإنجازاتها، مؤكدا أن كل إجراء يتم اتخاذه “الهدف منه المصلحة الوطنية”.

وبدت تصريحات السيسي موجهة إلى منتقدي قرار هدم مئات الآلاف من المباني المقامة على أراض زراعية، والذي يثير ضجة كبيرة في مصر حيث أن هذا القرار يهدد بتشريد نحو 10 ملايين عائلة معظمها من متوسطي ومحدودي الدخل.

وقال السيسي في كلمة ألقاها خلال افتتاحه الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا بمدينة برج العرب بالإسكندرية، “إن هناك مشككين في كل إجراء تقوم به الدولة، رغم أن هدفه المصلحة الوطنية”، وأضاف “التوصيف الخاطئ لمشكلات الدولة يؤدى إلى علاج خاطئ”، لافتا إلى أن “هناك جدية في اتخاذ القرارات لتحسين واقعنا الحالي”.

وأضاف الرئيس المصري “نحن دولة ذات طبيعة ديموغرافية خاصة بمعنى أننا لا نستطيع العيش على كل مساحة دولتنا ونعيش على مئة في المئة من مساحتها فقط”.

وأكد “أي إجراء تقوم به الدولة يكون في مصلحة الشعب والدولة وليس هدفه الضغط على المواطنين”، واعتبر أن “التحدي الأكبر أمام الدولة هو ضرورة التوسع وعدم استمرار التكدس السكاني في الوادي الضيق الذي نعيش فيه، حيث تعمل الدولة على مضاعفة الخدمات والموارد لاستيعاب الزيادة السكانية خلال الـ30 عاما المقبلة”.

وعدد الرئيس السيسي خلال كلمته جملة من الإنجازات من بينها أن “مصر شهدت تحسنا ملحوظا في منظومة التعليم رغم أننا مازلنا في مراحل التطوير الأولى للمنظومة”، محذرا الشعب المصري من كل المحاولات التي تستهدف الإساءة والتشكيك في ما يجري من مشاريع وما يتحقق من أهداف.

وسادت حالة من الغضب في مصر في الأيام الأخيرة بعد وضع الملايين من العائلات بين خيارين أحلاهما مر: إما إزالة منازلهم التي تم بناؤها على الأراضي الزراعية على مدار 10 سنوات بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011، وإما دفع غرامات.

قرار هدم المباني المخالفة سبقته قرارات أخرى لا تقل وطأة أبرزها خصم 1 في المئة من رواتب الموظفين

وذهب الرئيس المصري حد التلويح بإنزال الجيش لتنفيذ القرار إذا تمسك أصحاب المباني برفض التصالح ودفع قيمة المخالفات الموقعة عليهم، في خطوة أججت حالة الغليان.

ويقول نشطاء معارضون إن هذا القرار لم يكن الهدف منه التصدي لظاهرة البناء الفوضوي وعلى أراض زراعية بقدر ما كان سد العجز في الميزانية من جيوب المواطنين، وإلا لما كان القرار تضمن دفع تلك الغرامات التي لا يستثنى منها أحد.

ويتساءل النشطاء ألم يكن الأجدى محاسبة المسؤولين عن التراخي في التصدي لظاهرة البناء الفوضوي والذين جلهم في عهد الرئيس السيسي، بدل إلقاء كامل المسؤولية على ظهر مواطنين معظمهم يعانون أوضاعا مادية صعبة عمقتها أزمة كورونا والخيارات التقشفية للحكومة؟

وفيما بدا محاولة لاستيعاب غضب الشارع خشية انفجاره خففت الحكومة المصرية من لهجتها مؤخرا بشأن العقارات المخالفة، وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في إحدى إطلالاته أن قانون التصالح في مخالفات البناء ليس إجراء عقابيا، ولكن يخدم المواطنين الذين استثمروا في إنشاء العقارات، مشيرا إلى أن التصالح فرصة ذهبية لتعظيم قيمة الوحدة السكنية التي ستتضاعف قيمتها، على حد قوله.

Thumbnail

وشدد مدبولي على أنه “تم توجيه المحافظين بمراعاة البعد الاجتماعي في تقدير أسعار التصالح”، مشيرا إلى أنه “حدث تخفيض يتراوح بين 10 و55 في المئة من القيم المحددة، وكذلك يتيح القانون سداد قيمة التصالح في مخالفات البناء على أقساط لمدة 3 سنوات دون فوائد”.

ويبدو أن تصريحات رئيس الوزراء لم تنجح في احتواء غضب الأهالي الأمر الذي حدا بالرئيس المصري إلى الخروج مجددا، ومحاولة استيعاب ردود الفعل.

ويبلغ عدد المباني المخالفة قرابة مليوني منزل تقطنها نحو 10 ملايين أسرة من مختلف الطبقات.

ويستبعد نشطاء أن ينجح السيسي هذه المرة في تخفيف حدة التوتر، مع تراجع منسوب الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة، لاسيما وأن الأخيرة ترفع في كل توجه أو قرار الشعار الذي بات مكررا وهو “المصلحة الوطنية”، فيما حال “المواطن بالنازل (يتدهور)”.

وسبقت قرار هدم المباني المخالفة قرارات أخرى لا تقل وطأة لعل أبرزها خصم 1 في المئة من رواتب الموظفين الحكوميين والعاملين في القطاع الخاص، ونسبة 0.5 في المئة من الدخل المستحق لأصحاب المعاشات، اعتبارا من أول يوليو، ولمدة 12 شهرا المقبلة، ورفع أسعار مترو الأنفاق، وخفض وزن الخبز المدعم، وزيادات في الرسوم طالت خدمات الشهر العقاري، والشراء من الأسواق الحرة، والفعاليات الترفيهية المقدمة في الفنادق والمنتجعات.

2