السيسي يحمل الإرهاب مسؤولية تعطيل التنمية في مصر

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي: لم يعد أمامنا خيار آخر سوى تأخير الانتهاء من المشروعات الاقتصادية في منطقة قناة السويس بسبب العمليات العسكرية في سيناء.
الأحد 2018/03/18
المشاركة أفضل سبيل لمواجهة الإرهاب

القاهرة - أقر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن تصاعد الإرهاب في سيناء انعكس بشكل سلبي على التنمية الاقتصادية، ملمّحا إلى أن الحرب التي تشنها قوات الجيش والشرطة ضد المتطرفين ضمن العملية المعروفة بـ“سيناء 2018” تحتاج إلى المزيد من الوقت.

وقال السيسي، السبت خلال تفقده لمشروعات في منطقة شرق قناة السويس، “لم يعد أمامنا خيار آخر سوى تأخير الانتهاء من المشروعات الاقتصادية في منطقة قناة السويس بسبب العمليات العسكرية في سيناء.. ولم أكن أتمنى ذلك”.

وهذه هي المرة الأولى التي يتراجع فيها صراحة الرئيس المصري عن تعهدات بشأن موعد الانتهاء من مشروعات تنموية، ما يعكس أن الإرهاب أصبح المدخل الوحيد أمام الحكومة لاستثماره في تحسين صورتها أمام الرأي العام، بعدما استطاعت التخلص من الأصوات المعارضة بطرق مختلفة.

وتعكس استجابته تأجيل الانتهاء من مشروعات قومية بسبب الإرهاب، أن الوضع الأمني في سيناء لا يزال مشتعلا وهناك مراحل أشد قسوة مقبلة.

وكان يفترض أن يتم افتتاح البعض من المشروعات خلال شهر يونيو المقبل وفق تعهّدات سابقة، مع انتهاء ولاية حكم السيسي الأولى، لكن تم تمديد الموعد إلى سبتمبر.

وتقول الحكومة إن المشروعات القومية أساس إعادة بناء الاقتصاد في البلاد، لا سيما التي يتم تدشينها في منطقة قناة السويس، ويريد الرئيس المصري ترسيخ فكرة أنه كان على حق عندما قرر إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس وإنشاء منطقة اقتصادية هناك لتوسيع النطاق العمراني برغم انتقادات واسعة من المعارضة.

وتنظر قوى معارضة للحكومة إلى حديث تأثر بناء الاقتصاد بالإرهاب، على أنه شماعة لتبرير الإخفاق في تحسن الأوضاع المعيشية، وأنها (الحكومة) تتعمد التركيز على الحرب ضد المتطرفين للتغطية على انغلاق المجال السياسي العام في البلاد. ويقول هؤلاء إن الحكومة تسعى لاستمرار الاصطفاف الوطني خلف السيسي كرئيس للضرورة، من خلال فزاعة الإرهاب والمتشددين.

استجابة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لتأجيل الانتهاء من مشروعات قومية بسبب الإرهاب تؤكد أن الوضع الأمني في سيناء لا يزال مشتعلا وهناك مراحل أشد قسوة مقبلة

ورأى خالد داوود، رئيس حزب الدستور، أن الكلام عن تأجيل مشروعات قومية بسبب تنامي الإرهاب في سيناء يتزامن مع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية في الداخل ويرمي إلى حشد الناس خلف الرئيس السيسي لأنه طوال سنوات حكمه كان يحاول الظهور بأن الإرهابيين لن يستطيعوا وقف عجلة التنمية أما الآن فهم نجحوا في ذلك، بالتالي فهو يريد ما يعرف بـ“تفويض جديد” للاستمرار في معركته.

وأضاف داوود، لـ“العرب”، أن كثرة استخدام مصطلح الإرهاب في الخطاب السياسي بمصر مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي يهدف إلى “الإيحاء بأن المعركة أصبحت معركة وطن وليست معركة حكومة ما يتطلب من الجميع التكاتف مع النظام، وهو أمر مجاف للواقع لأننا كمعارضة نعتبر أن تصعيد الإرهاب ليكون المعضلة الأولى للدولة محاولة للالتفاف حول التغطية على الأزمات الحقيقية المتراكمة”.

وكان الجيش المصري لوّح بأن الحرب التي يخوضها ضد الإرهابيين في سيناء مفتوحة وبلا سقف زمني، إلى حين التخلص من جميع العناصر الإرهابية هناك وإعلان سيناء منطقة خالية من التطرف والإرهاب.

ويرى مراقبون أن رهن تحسين الحكومة الأوضاع الاقتصادية بالقضاء على الإرهاب يدفعها إلى مدّ أجل المواجهة مع المتطرفين بشكل يعطيها الحجة الكافية لتبرير الإخفاقات في الكثير من الملفات، التي أصبحت تشكل حرجا بالغا أمام قوى المعارضة، وعلى رأسها تضييق الخناق على السياسيين.

وتمثل معركة النظام المصري ضد الإرهاب في سيناء أحد الأساسيات التي قامت عليها الدعاية الانتخابية لحملة الرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية، التي بدأت في الخارج الجمعة وتنتهي الأحد وتنطلق في الداخل في 26 مارس الجاري.

وتدرك الحكومة أنه طالما استمرت فزاعة الإرهاب مسيطرة على آراء النخبة والأحزاب ونواب البرلمان الداعمين لها، فذلك يضمن مواصلة الدعم الشعبي للنظام بذريعة أنه يخوض حربا تتطلب من الجميع الوقوف خلفه ضد الأعداء في الداخل والخارج.

ويرى متابعون أن التضخيم من خطر الإرهاب بشكل أدى إلى تقويض جهود التنمية يبدو مقصودا، بهدف توصيل رسالة للناخبين بضرورة النزول للتصويت في الانتخابات كنوع من التفويض الجديد للاستمرار في المعركة مع الإرهابيين.

وتمثل الانتخابات الرئاسية أصعب اختبار سياسي لقياس شعبية السيسي في الشارع. وتخشى الحكومة أن تظهر اللجان الانتخابية خاوية، ما جعلها تحشد قواها لدعوة الناس للنزول. واحتل شعار “المشاركة أفضل سبيل لمواجهة الإرهاب” قائمة الدوافع التي أصبحت مؤسسات الدولة تستخدمها، لحث الناس على النزول والمشاركة في الانتخابات.

3