السيسي يراهن على الجيش لتحسين مستويات المعيشة

الثلاثاء 2014/05/20
السيسي: أنا قادم من مؤسسة لا يمكن أن تفشل

القاهرة- يعد عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري السابق الذي يبدو فوزه في الانتخابات الرئاسية شبه مؤكد، بالتصدي للغلاء والفقر ويراهن على الجيش وعلى دور اكبر للدولة في الاقتصاد لتحقيق هذا الهدف الذي يضعه على رأس أولوياته.

فبعد أكثر من ثلاث سنوات على ثورة 2011 التي طالبت بـ"خبز وحرية وعدالة اجتماعية"، يدرك السيسي أن نجاحه السياسي يتوقف على تحسين حياة المصريين الذين يعيش 40% منهم على خط الفقر (قرابة 34 مليونا من إجمالي 86 مليونا).

يدرك الرجل أن الشعبية التي اكتسبها اثر إطاحته الرئيس الإسلامي محمد مرسي تعود أساسا إلى الغضب من فشل الإخوان المسلمين في تحقيق الآمال التي علقت عليهم برفع مستويات المعيشة بعد ثلاثين عاما من حكم مبارك الذي اتسم بالفساد وباتساع الفوارق الاجتماعية.

وفي مقابلات مع الصحف والتلفزيونات المحلية قال السيسي إن همه الأساسي هو "الخروج بملايين المصريين من دائرة الفقر". وأكد انه قادر على انجاز المهمة قائلا "أنا قادم من مؤسسة لا يمكن أن تفشل" في إشارة إلى الجيش.

وأضاف السيسي الذي يؤكد دوما انه "يتمنى" أن يكون عبدالناصر جديدا، انه سيسعى إلى "تعظيم دور الدولة" وان "الدولة يجب أن تكون مسيطرة وتتدخل بالتخطيط والتنظيم والتنفيذ".

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد إن السيسي "أشار بوضوح إلى دور للجيش ومؤسسات الدولة في الاقتصاد وهو ما اعتبره قطاع من رجال الأعمال رغبة في مزاحمتهم".

وأضاف "السيسي يرى في مكافحة الفقر الوسيلة الأساسية للقضاء على القاعدة الشعبية للإخوان إذ يعتقد أنهم كانوا يشترون أصوات الفقراء من خلال خدمات اجتماعية يقدمونها لهم".

وحذر السيسي القطاع الخاص من أن الدولة ستتدخل بـ"آليات موازية" لضبط الأسعار في السوق خصوصا إذا ما رفض رجال الأعمال "تقليل هامش ربحهم" مشيرا إلى انه سيتم إنشاء أسواق جديدة لعرض السلع بأسعار منخفضة. وألمح إلى أن الجيش، الذي يمتلك مؤسسات اقتصادية عديدة، قد يشارك في هذه المهمة.

وأثارت هذه التصريحات تململا في دوائر رجال الأعمال الذين قال عدد منهم إن "الحديث عن عودة دور الدولة في إدارة الاقتصاد يثير القلق إلا أن رسائل تطمينية وصلتنا من فريق السيسي بعد ذلك وسننتظر لنرى".

ودعا السيسي رجال الأعمال إلى تقديم تبرعات من أجل تمويل مشروعات اقتصادية مؤكدا أن "الكل يجب أن يدفع" لإخراج البلد من عثرتها.

وبحسب مصادر إعلامية مصرية، فإن السيسي طالب عددا من رجال الأعمال خلال اجتماع معهم الأسبوع الماضي بـ"التبرع بـ100 مليار جنيه لعمل صندوق يساعدنا في بناء مصر".

وسيتعين على السيسي بعد انتخابات 26 و27 مايو مواجهة مشكلات اقتصادية واجتماعية متشابكة. والأرقام معبرة بهذا الصدد: في نهاية العام الماضي بلغ معدل التضخم 11,9%، وتزايدت نسبة البطالة لتصل إلى أكثر من 13% (ربعهم من الشباب) في حين وصلت المديونية الداخلية المتراكمة إلى 1651,8 مليار جنيه مصري (236 مليار دولار) أي ما يوازي 85% من إجمالي الناتج المحلي وهي ديون ناجمة عن عجز مزمن في الموازنة العامة ينتظر أن يبلغ في العام المالي 2013/2014 حوالي 13% من إجمالي الناتج المحلي.

وترجع نسبة كبيرة من هذا العجز إلى فاتورة دعم الخبز والوقود التي تلتهم قرابة 30% من الموازنة. ويذهب جزء كبير من هذا الدعم إلى مصانع القطاع الخاص التي تسجل استخداما مكثفا للطاقة.

إلى ذلك بلغت الديون الخارجية 45,8 مليار دولار نهاية 2013 وانخفضت الاستثمارات الأجنبية إلى 2 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد أن وصلت إلى أكثر من 12 مليار دولار قبل إسقاط حسني مبارك.

وتراجعت عائدات السياحة بمقدار الربع تقريبا إذ لم تحقق سوى 5,8 مليار دولار العام الماضي مقابل 12,5 مليار دولار في العام 2010.

وانعكس ذلك في تراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي بمقدار النصف تقريبا لينخفض من 36 مليار دولار قبل ثورة 2011 إلى قرابة 17 مليار دولار في أبريل الماضي رغم المساعدات المقدمة من السعودية والإمارات والكويت والتي بلغت أكثر من 13 مليار دولار منذ إطاحة مرسي.

واعتبر مصطفى كامل أن عجز الموازنة هو التحدي الأكبر أمام الرئيس المقبل "ولا سبيل لخفضه إلا بإلغاء الدعم الحكومي للطاقة التي تحصل عليها مصانع القطاع الخاص وبالتالي فإن هناك كلفة سيتحملها رجال الأعمال".

ولتوفير الموارد اللازمة يؤكد السيسي انه سيعتمد في المدى القصير على الاستثمارات المحلية والأجنبية ومساعدات الدول العربية التي قال انه "يثق" في استمرارها.

إلا أن حكومة إبراهيم محلب التي تشكلت قبل أقل من ثلاثة أشهر تمهد السبيل للرئيس المقبل وتعد خطة إصلاح مالي تستهدف زيادة الحصيلة الضريبية ورفع الدعم تدريجيا عن الطاقة على مدى خمس سنوات لخفض عجز الموازنة من 13,7% حاليا إلى 5,6% بحلول العام 2017.

وقال محلب "لسنا حكومة إطفاء حرائق أو تسيير أعمال وإنما سنضع الأساس لمن يأتي بعدنا". وأضاف أن "دعم الوقود يكلف الدولة 159 مليار جنيه (22 مليار دولار) في حين لا تتجاوز ميزانية التعليم 64 مليار جنيه (9 مليار دولار) والصحة 27 مليار جنيه (3,8 مليار دولار) ولابد من توجيه جزء من دعم الوقود لهذين القطاعين".

كما تعد الحكومة تشريعا جديدا يقضي بفرض ضريبة إضافية قيمتها 5 بالمئة لمدة ثلاث سنوات فقط على كل من يتجاوز دخله مليون جنيه سنويا، بحسب ما أعلن وزير المالية هاني قدري.

ووضعت الحكومة كذلك خطة تقضي بـ"فرض ضريبة القيمة المضافة وتعديل قانون الضرائب العقارية وقانون الضريبة على الدخل بهدف توسيع القاعدة الضريبية وزيادة التصاعدية"، بحسب تقرير أصدرته أخيرا وزارة المالية.

1