السيسي يرسم حدود تحركات التيارات الإسلامية

السبت 2014/05/10
السيسي يؤكد أنه لا انفتاح إلا مع القوى الوطنية

القاهرة - أثارت التصريحات الأخيرة للمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي، بشأن رفض التصالح مع جماعة الإخوان، ارتيابا لدى بعض التيارات الإسلامية الأخرى، بما فيها حزب «النور» السلفي، حول مستقبلها السياسي.

وكان المشير عبدالفتاح السيسي تحدّث إلى وسائل إعلامية، في إطار حملته الانتخابية، بلهجة حاسمة أنه لا عودة للإخوان إلى الساحة السياسية في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه لن يكون هناك تصالح أو انفتاح إلا مع الأطراف الوطنية.

وقال يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن لـ”العرب” إنّ مصير الإخوان ينتظر كل التيارات والأحزاب الإسلامية من بينها حزب “النور”.

يذكر أن الدستور المصري الجديد ينص على منع الأحزاب ذات الصبغة الدينية أو الطائفية من ممارسة الحياة السياسية.

وكشف المشير السيسي خلال لقائه مع إعلاميين مصريين أنه أوضح لكل من قابلهم بمن فيهم حزب “النور” السلفي أن “خطابكم الديني لا يصلح لقيادة الدولة”، داعيا إلى فتح باب الاجتهاد لتجديد الفكر الديني.

بدوره، اعتبر الباحث السياسي هشام النجار أن حديث المشير خلال لقائه الإعلامي الأول يحمل نبرة تخلّ عن حزب “النور” الممثل الوحيد للإسلاميين بالمشهد السياسي الآن.

وقال النجار لـ”العرب” أن تأكيد السيسي على أنه ليس محملا بفواتير أو مدينا لأحد من التيارات السياسية الموجودة على الساحة، يعني تخليه عن حزب “النور”.

وبدأ حزب النور السلفي مؤخرا حملة لدعم المرشح الأوفر حظا للرئاسة المصرية، في عدد من المحافظات، وكان الحزب قد اتخذ قراره بتأييد السيسي معتبرا أنه الوحيد القادر على إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها مصر.

ورأى الباحث المتخصص في الشأن الإسلامي أن تصريحات السيسي تحتمل تفسيرين إما مغازلة التيارات الليبرالية أو نية السلطة القادمة في عدم السماح لأي صوت يتبنى الإسلام السياسي بالتواجد في المشهد السياسي، وليس الإخوان فقط، وفي كل الأحوال فإن ذلك لا يبشر بمستقبل جيّد للحزب والإسلاميين عموما.

وللإشارة فإن التيار السلفي في مصر، وعلى خلاف جماعة الإخوان في بعض الفترات من تاريخ مصر، اتسم خطابه بعدم الدخول في مواجهة مع الدولة، ويبرز ذلك من خلال عدم سيرهم في ركب أحداث ثورة 25 يناير، إلا بعد أن بدأت الأمور تنجلي شيئا فشيئا نحو سقوط النظام.

واعتبر الباحث في شؤون الإسلام السياسي أن حزب النور ومن خلفه التيار السلفي مطالب بمراجعة خطابه والفصل بين الشقين السياسي والدعوي للنجاة من مصير الإخوان. من جانبه، أكد كمال حبيب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن مكانة حزب “النور” مختلفة عن كل التيارات الإسلامية المصرية.

وقال حبيب لـ”العرب” إن الحكم على الإسلاميين في عهد السيسي سيكون حسب موقفهم من الدولة وثورة 30 يونيو.

ويجمع المختصون في شأن الإسلام السياسي على ضرورة أن تقوم الأحزاب ذات الصبغة الدينية بمراجعة فكرية، والعمل على الفصل بين الدعوة والسياسة.

4