السيسي يرفض المزايدة على الموقف المصري تجاه غزة

الخميس 2014/07/24
الرئيس المصري يدعو الشعب إلى عدم التأثر بالأزمات التي تشهدها البلاد

القاهرة- وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في ذكرى ثورة يوليو جملة من الرسائل إلى الداخل والخارج شملت بين طياتها المبادرة المصرية ومحاولات البعض المزايدة على الدور المصري في مسعاه إلى وقف العدوان على غزة، كما كانت فرصة للتأكيد على صمود الجيش في المواجهة القائمة مع من وصفهم بـ”أشخاص وكيانات تهدّد الدولة”.

رفض الرئيس عبدالفتاح السيسي، ما وصفه بـ”المزايدات” على الموقف المصري تجاه غزة، وقال إن “مصر قدمت للقضية الفلسطينية 100 ألف شهيد، وأكثر من ضعفهم من المصابين والجرحى على مدار تاريخ القضية”.

واستنكر السيسي في كلمة متلفزة ألقاها بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، “مزايدة” البعض على دور مصر مع الأشقاء في فلسطين أو على الصعيد العربي كله، قائلا: “محدش (لا أحد) يقدر (يستطيع أن) يزايد على موقف مصر”، قبل أن يكمل: “موقفنا واضح من أهمية إيجاد دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية”.

وتأتي تصريحات الرئيس المصري في ظل محاولات قطرية تركية لتحجيم الدور المصري، الذي استعاد عافيته في المنطقة بعد أن شهد تراجعا خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال السيسي لقد “عملنا على عدم تطوير الأمور بعد اختطاف 3 مواطنين إسرائيليين وسعينا إلى ضبط النفس”.

وأوضح أن “المبادرة المصرية كانت تهدف إلى وقف إطلاق النار والاقتتال وحفظ الدماء في قطاع غزة”، مشيرا إلى أن “المبادرة لم تتضمن شروطا من أيّ من الجانبين، وإنما وقف إطلاق النار ومن ثم فتح المعابر ومناقشة كل الأزمات”.

وطرحت مصر مبادرة الأسبوع الماضي لوقف إطلاق النار في غزة شبيهة بالمبادرة التي سبقتها في 2008، إلا أن حركة حماس رفضتها نتيجة ضغوط قطرية تركية، في سياق محاولات الدولتين لفرض نفسيهما كقوتين إقليميتين، معتبرتين أن إدراك هذا المسعى لا يكون إلا بإبقاء اللاعب المصري ضعيفا مثلما كان في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويرى المتابعون للمشهد السياسي أن جهود كل من أنقرة والدوحة اصطدمت بحائط الدبلوماسية المصرية، والتي بفضلها تحولت القاهرة إلى قبلة للمسؤولين الغربيين لعل آخرهم زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أكد أن “لا إطار للتهدئة خارج المبادرة المصرية”.

هذا الالتفاف الدولي على الدور المصري جعل الدولتين، وفق المتابعين، تتراجعان عن طرح مبادرة جديدة.

المبادرة لم تتضمن شروطا من أيّ من الجانبين، وإنما وقف إطلاق النار ثم فتح المعابر ومناقشة كل الأزمات

وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية، قد أكد مؤخرا أن لا مبادرة لقطر تتعلق بوقف العدوان على غزة، ليتراجع بذلك عن تصريحات لداوئر وشخصيات مقربة من نظام الحكم في الدوحة على غرار الفلسطيني الأصل عزمي بشار المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي أكد إثر إعلان مصر عن مبادرتها أن قطر ستطرح بدورها مبادرة قريبا.

وتشن إسرائيل منذ 7 يوليو الجاري، عملية عسكرية ضد قطاع غزة، أطلقت عليها اسم “الجرف الصامد”، تسببت في سقوط أكثر من 655 قتيلا وإصابة 4200 آخرين، حسب مصادر فلسطينية، حتى الساعة 11:55 (ت.غ.).

تصريحات السيسي هي الأولى منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد القطاع، وتأتي في سياق احتفال مصر بذكرى ثورة يونيو، التي كانت فرصة لتوجيه جملة من الرسائل حول الوضع في غزة في علاقة بالمبادرة المصرية أو في علاقة بالتحديات الأمنية التي تواجه البلاد.

وفي خصوص الأوضاع بمصر، قال السيسي هناك “مواجهة حقيقية ضد أشخاص وكيانات تخطط وتسعى إلى عدم استمرار الدولة المصرية”، في إشارة مبطنة إلى جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة.

وأضاف السيسي: محدش (لا أحد) يستطيع أن يهزم شعبا، وهذا الشعب والقيادة قادران على التغلب على كل المصاعب والتحديات”.

ودعا الرئيس المصري المصريين إلى عدم التأثر بالأزمات التي تشهدها البلاد، مشيرا إلى أن البلاد أمامها خياران أحدهما أن “تشهد مصر ما تشهده البلاد الأخرى، والثاني أن يتقدم الجيش والشرطة لفداء المصريين، وهو ما يتمّ لأن الجيش هو أبو الوطنية في مصر ولن يخذل الشعب”.

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية كان قد أعلن عن وجوده في مصر من خلال تبنيه العمل الإرهابي الذي أدّى إلى مقتل 22 جنديا في واحة الفرافرة على الحدود المصرية الليبية.

4