السيسي يرهن ترشحه لفترة حكم جديدة بتفويض شعبي واسع

الخميس 2017/05/18
اختبار شعبية

القاهرة - اعتاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أكثر من لقاء وفاعلية أن ينفي عن نفسه فكرة التمسّك بالمنصب، ومع كل طرح لمسألة ترشحه للرئاسة لولاية ثانية يتحدث بنبرة الشخص غير العابئ بهذا الأمر، بل إنه يدعو كل من يجد نفسه مؤهلا لذلك إلى خوض تجربة الترشح.

ورهن الرئيس المصري الأربعاء ترشحه لفترة حكم ثانية في الانتخابات المتوقع لها بعد نحو عام، بأن يطالبه الشعب بذلك وتكون هناك إرادة شعبية تدعوه إلى خوض الانتخابات الرئاسية.

وطالب السيسي الشعب المصري في 2013 بالخروج إلى الشوارع، إذا أراد تفويضه بالقضاء على الإرهاب عقب سقوط نظام حكم الإخوان، ووقتها كان وزيرا للدفاع فقط، وبالفعل خرج الملايين من المواطنين في الشوارع والميادين، ما اعتبره كثيرون استفتاء مبكّرا على شعبيته.

وقال السيسي في حوار نشرته الصحف الحكومية (الأخبار والأهرام والجمهورية)، الأربعاء إن ترشحه للرئاسة “متروك لطلب الإرادة الشعبية”، وإنه كان بين خيارين إما الشعبية المؤقتة وإما تحقيق مستقبل آمن للبلاد، فاختار اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة سيشعر الناس بنتائجها بعد سنوات.

وأضاف “إذا خشينا من الإصلاح وضريبته على شعبية رئيس أو فرصة رئاسة أخرى نكون قد أخطأنا في حق الوطن ومستقبل أبنائه، والآن الشعب يستطيع أن يختار من يشاء، ولن أكون أحرص منه على مصلحته وأنا واحد من أفراده، هذا ليس خداعا وإنما مسار النجاح”.

وعكس حديث السيسي عن ترشحه للانتخابات الرئاسية للمرة الثانية بطلب شعبي رغبته في أنه يريد المنافسة مجددا على المنصب بذات الطريقة التي جرت مع ترشحه قبل فوزه بالانتخابات الماضية، عندما استعرض قوته وقواعده الشعبية أمام منافسيه بعد تدشين حملات شعبية أيامها تدعوه إلى الاستقالة من منصبه كوزير للدفاع وخوض الانتخابات، ما أهله للفوز باكتساح على منافسه الوحيد حمدين صباحي.

ورأى متابعون أن الظرف السياسي الحالي يختلف عما كان عليه عندما لعب السيسي دورا محوريا في الإطاحة بنظام حكم الإخوان في ثورة يونيو 2013، حيث حظي وقتها بشعبية جارفة من مختلف القوى السياسية والشعبية.

ويواجه الرئيس المصري هذه الفترة صعوبات عديدة في طريق الاحتفاظ بهذه الشعبية، مع وجود النية لدى الحكومة لاتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة، من بينها رفع أسعار الوقود والكهرباء، إضافة إلى التخفيض التدريجي للدعم المقدم للبسطاء.

وبدأت تيارات سياسية معارضة في مصر باللعب على وتر الأزمات المتلاحقة التي تواجه النظام لتحريك المياه الراكدة في ما يخص الانتخابات الرئاسية المقرر لها مايو 2018، بطرح تشكيل تيار سياسي يدفع بأحد المرشحين للانتخابات المقبلة.

وقالت دوائر سياسية في مصر إن السيسي يريد خوض الانتخابات مدعوما بظهير شعبي قوي حتى لا يُفهم من ترشحه لولاية ثانية أنه يريد الاستئثار بالحكم بالرغم من تراجع الشعبية بسبب إجراءات حكومية تسبّبت في زيادة احتقان الشارع.

وأشارت هذه الدوائر إلى أن السيسي ما كان ليلمح إلى وجود ظهير شعبي له في الانتخابات، إلا إذا كان متأكدا من وجود قطاع عريض من المواطنين يدعمه.

3