السيسي يزور الخرطوم للبناء على الزخم الحاصل في العلاقات المصرية السودانية

رئيسا أركان مصر والسودان يوقعان اتفاقية عسكرية بالخرطوم.
الثلاثاء 2021/03/02
تعزيز العلاقات الثنائية

الخرطوم - أعلنت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي  الثلاثاء أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سيزور الخرطوم في الأيام القادمة على رأس وفد رفيع، للقاء رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان.

ومن المتوقع أن يقوم الرئيس المصري بالزيارة السبت المقبل، لمناقشة ملف سد النهضة والأزمة الحدودية بين السودان وإثيوبيا، إلى جانب القضايا الثنائية.

وستكون زيارة السيسي للسودان هي الأولى، بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير إثر انتفاضة شعبية في 2019. 

وشهدت العلاقات المصرية السودانية تطورا في السنوات الأخيرة وتم توقيع عدد من الاتفاقيات بعد حدوث تباين مؤقت في موقف الدولتين حيال سد النهضة الإثيوبي، ليتم التوصل إلى اتفاقيات مشتركة لتوحيد المواقف.

ووقع رئيسا الأركان في كل من مصر والسودان الثلاثاء اتفاقية عسكرية لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون الأمني بين الدولتين، وذلك خلال رئاسة رئيسي الأركان الاجتماع السابع للجنة العسكرية المصرية السودانية المشتركة بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وقال رئيس الأركان المصري الفريق محمد فريد إن مستوى التعاون العسكري مع السودان غير مسبوق، مشيرا إلى استعداد بلاده "لتلبية كل طلبات السودان في المجالات العسكرية كافة، لأن البلدين يواجهان تحديات مشتركة".

من جانبه قال رئيس الأركان السوداني الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين إن الاتفاقية تهدف إلى تحقيق الأمن القومي في السودان ومصر.

صورة

والاثنين، عقد وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيرته السودانية، في أول زيارة لها للقاهرة منذ توليها منصبها، اجتماعا في القاهرة، حيث تمت مناقشة عدد من الملفات على رأسها أزمة سد النهضة.

وطالب السودان ومصر الثلاثاء إثيوبيا بالانخراط في مفاوضات فعالة حول سد النهضة، مؤكدين تمسكهما بمقترح "رباعية دولية" تقود الملف.

وناقش الجانبان، خلال المباحثات الثنائية، فرص تطوير التعاون في مجال الاستثمار والمجالات المتاحة للشركات المصرية للاستثمار في السودان بما يحقق المصالح المتبادلة للطرفين، وكذلك سبل تطوير التعاون في كافة مجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وفيما يتصل بقضية سد النهضة، أكد البلدان أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، يُحقق مصالح الدول الثلاث ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان ويحد من أضرار هذا المشروع على دولتي المصب.

وأكد البلدان أن لديهما إرادة سياسية ورغبة جادة في تحقيق هذا الهدف في أقرب فرصة ممكنة، كما طالبا إثيوبيا بإبداء حسن النية والانخراط في عملية تفاوضية فعّالة من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق.  

وأعرب البلدان عن تقديرهما للجهد الذي بذلته جمهورية جنوب أفريقيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي في تسيير مسار مفاوضات سد النهضة. كما رحبا بتولي جمهورية الكونغو الديمقراطية قيادة هذه المفاوضات بعدما تبوأت رئاسة الاتحاد الأفريقي، حيث أكدا دعمهما الكامل في هذا الصدد. 

وأعرب الوزيران عن القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الأفريقي، كما شددا على أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديدا مباشرا للأمن المائي لجمهورية مصر العربية ولجمهورية السودان، وخاصة في ما يتصل بتشغيل السدود السودانية، ويهدد حياة 20 مليون مواطن سوداني.

وأكدا أن هذا الإجراء سيعد خرقا ماديا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015.

وشدد الوزيران كذلك على تمسك البلدين بالمقترح الذي تقدمت به السودان ودعمته القاهرة حول تطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الأفريقي، من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسيّرها جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.

وتشمل كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات، حيث دعا البلدان هذه الأطراف الأربعة لتبني هذا المقترح والإعلان عن قبولها له وإطلاق هذه المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة.

وأكد الوزيران ضرورة الاستمرار في التنسيق والتشاور بين البلدين في هذا الملف الحيوي، كما اتفقا على إحاطة الدول العربية الشقيقة بمستجدات هذه المفاوضات وبشكل مستمر، بما في ذلك من خلال التشاور مع اللجنة العربية المشكلة لمتابعة تطورات ملف سد النهضة والتنسيق مع مجلس الأمن بالأمم المتحدة حول كافة تطورات الموضوع، والتي تضم الأردن والسعودية والمغرب والعراق والأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وحذرت المهدي، في مؤتمر صحافي عقب المباحثات الثنائية، من أن "سد النهضة قد يكون مدخلا للمزيد من الصراعات في القارة ونسعى لمنع ذلك".

وأضافت "منفتحون على كافة السبل الدبلوماسية لحل أزمتي الحدود وسد النهضة مع إثيوبيا".

وقال وزير الخارجية المصري إن سياسات فرض الأمر الواقع بشأن سد النهضة تعد تجاوزا.

ولا يزال سد النهضة الذي أوشكت أديس أبابا على الانتهاء منه، محل خلاف بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنه رغم جولات التفاوض المتعددة، والتي رعتها واشنطن تارة، والاتحاد الأفريقي تارة أخرى، علاوة على اجتماعات ثلاثية لم تسفر عن حل للقضايا الشائكة.