السيسي يسعى لإطفاء غضب المصريين من غليان الأسعار

كثفت الحكومة المصرية جهودها لامتصاص غضب المواطنين من الارتفاع الهائل في الأسعار، في خطوة اعتبرها اقتصاديون محاولة لحشد تأييد المصريين لخطة الإصلاح الاقتصادي الجريئة والقاسية التي تنفذها الحكومة.
الخميس 2017/06/22
انقاذ القدرة الشرائية للفقراء

القاهرة - أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن زيادة دعم الفرد في البطاقة التموينية بنحو 140 بالمئة في خطوة ترفع حجم موازنة 2017-2018، وهو ما اعتبره بعض المحللين خطوة إيجابية لكنها غير كافية.

وشهدت مصر، التي تعتمد على الاستيراد في توفير أغلب احتياجاتها، ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات خلال العامين الماضيين بسبب شح العملة الصعبة ونشاط السوق السوداء.

ومع قرارات نوفمبر الماضي التي شملت تعويم الجنيه ورفع أسعار الفائدة وزيادة أسعار الطاقة ومن قبلها تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، تضاعفت أسعار السلع والخدمات من جديد مما أثار سخط المواطنين وخاصة محدودي الدخل.

وقفز التضخم في أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر الماضية متجاوزا حاجز 30 بالمئة ليسجل أعلى مستويات في ثلاثة عقود.

أحمد كوجك: تكلفة زيادة الدعم في البطاقة التموينية تم تضمينها في الموازنة المقبلة

وقالت نبوية محمد عاملة النظافة في إحدى الشركات الخاصة لرويترز تعليقا على زيادة دعم الفرد في البطاقة التموينية إلى 50 جنيها (2.75 دولار) شهريا من 21 جنيها “حلو ورضا.. الحمد لله.. حاجة تساعدنا في المعيشة الصعبة براتب شهري 1100 جنيه (نحو 60 دولار)”.

لكن أشرف علي عامل خدمات في شركة خاصة يرى أن زيادة الدعم غير كافية. وقال لرويترز “الزيادة قليلة ولن تفي بالاحتياجات لأن الأسعار ترتفع طوال الوقت”. وتدعم الحكومة المصرية أكثر من 68.8 مليون مواطن من خلال حوالي 20.8 مليون بطاقة تموين.

وقال مسؤول في وزارة التموين لرويترز، طلب عدم نشر اسمه، إن “زيادة دعم بطاقات التموين ستنفذ مع صـرف مقررات شهر يوليـو. الأسرة المكونة من أربعة أفراد ستحصل على 200 جنيه (نحو 11 دولارا) دعما ضمن البطاقات على أن يحصل أي مواطن إضافي في الأسرة على 25 جنيها فقط (نحو 1.4 دولار)”.

وسترفع الزيادة الجديدة دعم السلع التموينية إلى 42 مليار جنيه (2.3 مليار دولار) من 19 مليار جنيه حاليا (نحو مليار دولار)، فيما سيزيد إجمالي تكلفة دعم السلع التموينية والخبز إلى نحو 85 مليار جنيه (4.7 مليار دولار) من نحو 45 مليار جنيه حاليا (2.5 مليار دولار).

وقال أحمد كوجك نائب وزير المالية لرويترز إن “تكلفة زيادة دعم الفرد في البطاقة التموينية تم تضمينها بالفعل في موازنة السنة المالية المقبلة”.

ووعد السيسي المصريين في ديسمبر الماضي بتحسن الظروف الاقتصادية الصعبة خلال ستة أشهر ودعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى مساعدة الحكومة على كبح جماح الأسعار.

وكانت الحكومة أقرت في نهاية مايو حزمة ضمان اجتماعي بقيمة 43 مليار جنيه (2.37 مليار دولار) في السنة المالية 2017-2018 لتخفيف العبء عن المواطنين.

وشملت تلك الحزمة زيادة معاشات التقاعد والدعم النقدي الموجه للأسر الفقيرة تحت مسمى “تكافل وكرامة” إلى جانب زيادة الحد الأدنى للإعفاء الضريبي ومنح خصم ضريبي لمحدودي ومتوسطي الدخل.

ريهام الدسوقي: زيادة الدعم ستجعل المواطن يشعر بالأثر الإيجابي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي

وأوضح وزير المالية عمرو الجارحي في بيان أمس، أن حكومته تستهدف الحفاظ على نسبة عجز الموازنة عند 9.1 بالمئة في السنة المالية المقبلة رغم الأعباء المالية لحزمة الحماية الاجتماعية الجديدة.

وذكر الجارحي أن مشروع الموازنة يتضمن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 75 مليار جنيه (4.13 مليار دولار) يستفيد منها أكثر من 90 بالمئة من المصريين.

وقالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري في أرقام كابيتال لرويترز، إن “زيادة الدعم ستجعل المواطن يشعر بالأثر الإيجابي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بعدما شعر بالفعل بالأثر السلبي”.

ومع ذلك ترى الدسوقي أن “القرار جيد بالتأكيد لكنه ليس كافيا ومن غيره سيكون الوضع أسوأ بكثير”.

ويعد توفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش المـلايـين فيهــا تحـت خــط الفقـر والتي شهـدت الإطاحة برئيسين خلال ست سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

وقال محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد في المجموعة المالية هيرميس، إن “آثار التضخم مازالت أكبر من الحزمة لكنها محاولة لإحداث توازن ومساعدة محدودي الدخل على تحمل تكلفة الإصلاح الاقتصادي وأي إجراءات جديدة خلال الفترة المقبلة”.

ويتوقع المصريون زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والمياه والبنزين بجانب بعض الخدمات المقدمة من الحكومة وفقا لبرنامج الحكومة الاقتصادي. وبنبرة تنم عن القلق، قالت نبوية، وهي في العقد الخامس من عمرها، “لا نريدهم أن يزودوا الدعم من ناحية ويأخذوه من الناحية الثانية بزيادة الأسعار.. الأفضل أن يتركوا الدعم كما هو من دون زيادة وتبقى الأسعار كما هي”.

وتعهد السيسي قبل أشهر باتخاذ إجراءات حمائية خلال أسابيع تشمل رفع الحد الأقصى للإعفاء الضريبي وزيادة المواد التموينية المدعمة لتخفيف معاناة أصحاب الدخل المتوسط والمحدود في محاولة لامتصاص غضب المواطنين من موجة الغلاء الطاحنة.

10