السيسي يسير على خطى محمد علي وعبدالناصر في الرهان على التعليم

الثلاثاء 2014/09/30
قرارات السيسي تدل على الأهمية التي يوليها للتعليم

القاهرة- إذا كان البعض يشبه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر من ناحية توطيد الدور الإقليمي وبناء العلاقات الدولية، فإن خبراء التعليم اعتبروه ينتهج نهج محمد علي مؤسس الدولة المصرية الحديثة في الاهتمام بالعلم والتعليم.

كان السيسي قد كرم مجموعة من أوائل الجامعات المصرية الحكومية والخاصة (27 طالبا وطالبة) في احتفالية أقيمت الأحد في جامعة القاهرة، إحدى أعرق الجامعات المصرية، ولأن السيسي يدرك جيداً مكانة الجامعات المصرية الحكومية، فقد كان اختياره لمستشاريه العظام من خريجي تلك الجامعات.

تمنى الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تصبح الجامعات المصرية ضمن أفضل الجامعات على مستوى العالم، واصفاً إياها ببيت الخبرة الوطنية التي تهدي المجتمع المصري إلى طريق التنمية والتطوير، مؤكدا أن العلماء هم الركيزة الأساسية في العبور إلى مستقبل أفضل على كافة الأصعدة.

التعليم وحده كان السبب في بناء مصر الحديثة، فقد نهض محمد علي بالتعليم الحديث نهضة وضعت الأساس لمصر الحديثة ولمثقفيها، واهتم بتطوير مجالات مختلفة.

ولأنه قارئ جيد لتاريخ مصر، فقد اختار الرئيس السيسي أن يكون التعليم حجر الأساس في نهضة مصر الحديثة، بعد أن تم تجريف عقول مواطنيها وإهمال علمائها على مدار أكثر من 40 عامًا، حيث غلبت الرأسمالية على كل شيء، ولأنه يؤمن بالتخصص، فلم يجد أي حرج من الاستعانة بخبرة العلماء لوضع خطة طموحة للارتقاء بالدولة المصرية.

ماجد القمري رئيس جامعة كفر الشيخ، أوضح في تصريحات لـ “العرب” أن الرئيس المصري يوصى دائما بالاهتمام بالبحث العلمي القابل للتطبيق، لأنه أساس التنمية الاقتصادية، وطالب كل جامعة بوضع خطة مستقبلية من شأنها التغيير الجذري للعملية التعليمية في المرحلة الجامعية.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة توفير مناخ أكاديمي يمكن الشباب من الإبداع العلمي، وتخصيص نسبة 50” للشباب في المجالس المتخصصة التابعة للجامعات.

حسين عيسى رئيس جامعة عين شمس علق لـ “العرب” على حوار السيسي في جامعة القاهرة، قائلا: “الحوار الذي بدأه الرئيس المصري مع الشباب بداية مبشرة نحو النهوض بالمجتمع”، مضيفا أن هناك توصيات بالبحث عن أفكار هامة ومبتكرة لمواجهة المشكلات الخاصة بالتعليم، بعيداً عن الأفكار القديمة، بالتعاون مع أكاديميات البحث العلمي، وأنه بصدد إقامة مشروعات من شأنها دعم أبحاث الشباب في مختلف المجالات العلمية، مع الاستمرار في الاهتمام بآلية تطوير الجامعات.

التعليم المطلب رقم واحد في مصر.. والمعلم العنصر الأساسي في تطوير المنظومة التعليمية

وقالت الدكتورة نادية جمال الدين الخبيرة في علم التربية، إن أي قائد سياسي يسعى إلى النجاح عليه الاهتمام بالتعليم، وهذا ما فعله السيسي من خلال توصياته في مختلف اللقاءات والاجتماعات، سواء المتعلقة بالتعليم أو أي مجال آخر، بالاهتمام بالعلم والمعلمين، وقالت لـ “العرب” إنه لا توجد دولة في العالم لا تعاني من مشاكل في التعليم، فهذا زمن المتغيرات ولابد من اللحاق بركب التطور.

السيسي لم يبدأ خطواته نحو الاهتمام بالتعليم من تكريم عدد من الطلبة المتفوقين، أو التوصية برسم خطط مستقبلية، بل أكد منذ يومه الأول في الحكم، أن المعلم هو العنصر الأساسي في تطوير منظومة العملية التعليمية، لذلك منح نوط الامتياز من الدرجة الأولى لعدد من المعلمين المخترعين والحاصلين على المركز الأول عالميًا، خلال احتفال رئاسة الجمهورية ووزارة التربية والتعليم بعيد المعلم.

لم تشهد مصر مثل هذا الاهتمام بالعلم والمعلمين منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي كان يسعى لبناء دولة مصرية حديثة أساسها العلم والابتكار لكن العهود التالية اهتمت بالرأسمالية والانفتاح الاقتصادي. الخطوات التي ينتهجها السيسي كانت محل إشادة من الدكتور عبدالله سرور أستاذ التربية بجامعة الإسكندرية ووكيل مؤسسي نقابة علماء مصر، مؤكدا أن السيسى قدم الأمل في نهضة التعليم، خاصة عندما أعلن أن المستقبل القريب في مصر للكفاءة، وليس لأهل الثقة أو للخبرة، وهذا يعنى أنه يرتكن إلى العلم آلية نهضة الأمة في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة كاملة أمام الوجوه الشابة لتتقلد المناصب القيادية بعد المرور بمراحل التدريب المناسبة.

من جانبه، أثنى الدكتور ممدوح مصطفى غراب رئيس جامعة قناة السويس على ما يدعو إليه الرئيس السيسي لبناء دولة حديثة أساسها العلم، موضحًا أن أولى خطواته كانت بتشكيل مجلس استشاري من العلماء، وهذا من شأنه استثمار خبرات العلماء المصريين البارزين على مستوى العالم، وأضاف أن الأمل الأكبر لنهضة مصر في الفترة الحالية يقع على عاتق الشباب المهتمين بالبحث العلمي، موضحًا أن كل جامعة ستكون لها خطة بحثية تسعى لتنفيذها سنويا تزامنا مع خطة الحكومة للإنفاق على البحث العلمي، وذلك في محاولة لتحويل البحث العلمي إلى منتج في إطار خطة محددة.

مثلما اهتم محمد علي باشا، الذي يعد أحد العباقرة في صناعة الحكم وسياسة الشعوب، دعا السيسي إلى إحياء فكرة البعثات الخارجية وعدم اقتصارها على “المحاسيب”، مشددًا على فتح مجالات أوسع لهذه البعثات.

عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ، أكد لـ “العرب” أن محمد علي كان مشروعه بناء الدولة القوية على عدة مستويات، في مقدمتها التعليم، والخروج من المدرسة الدينية النمطية إلى العلوم العصرية، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي أدرك منذ البداية أن التعليم هو الأمل، وهو ما كان يسعى إليه الراحل جمال عبدالناصر، ملفتا إلى أن هناك فرقا كبيرا بين التعليم والتعلم، فالأول هو التعامل مع مؤسسة وفصول وامتحانات وشهادات وغيرها، أما الثاني فهو المحصلة التي خرج بها الطالب من جميع مراحله العلمية.

17