السيسي يصادق على الموازنة المصرية بعد خفض العجز ودعم الطاقة

الثلاثاء 2014/07/01

القاهرة – أخيرا صادق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2014-2015 الذي يبدأ اليوم، وذلك بعد إجراء تعديلات عليها لخفض العجز المتوقع من خلال خفض كبير في دعم الطاقة.

أعلنت مصر موازنة معدلة للسنة المالية 2014-2015 تستهدف تقليص مخصصات دعم الطاقة لخفض العجز إلى 10 بالمئة في خضم أزمة اقتصادية حادة.

ويبلغ حجم الانفاق في الموازنة الجديدة نحو 110.5 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الايرادات نحو 76.9 مليار دولار، وهو ما يعني تسجيل عجز كلى بالموازنة العامة بنحو 33.6 مليار دولار وهو ما يعادل نحو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان عجز الموازنة في العام المالي الذي انتهى أمس قد بلغ نحو 34 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وصادق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على الموازنة بعد أن كان قد أعادها الى الحكومة عقب أدائه اليمين الدستورية قبل أسبوعين، لمراجعة أرقام العجز فيها والتي كانت تتوقع عجزا يزيد على 40 مليار دولار، ما يعادل 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال وزير المالية المصري هاني قدري دميان أمس إن حجم دعم المواد البترولية في موازنة السنة الجديدة يبلغ نحو 100 مليار جنيه (14 مليار دولار) وإن الحكومة تستهدف التخلص تماما من دعم الطاقة.

وأسعار الطاقة في مصر من أقل الأسعار في العالم إذ تنفق الحكومة التي تواجه نقصا في السيولة أكثر من 20 بالمئة من الميزانية على دعم الطاقة.

وقال دميان في مؤتمر صحفي لعرض الموازنة الجديدة “نحن نقوم بإجراءات مالية قوية ولا ننكر أنه سيكون هناك تأثير على التضخم لدينا. نحن نبني مستقبل قادم وليس للوقت الحاضر".

هاني قدري دميان: "الموازنة مازالت توسعية وليست انكماشية قمنا فقط بضبطها وتقليل النفقات"

وتسببت الاضطرابات على مدى السنوات الثلاث الماضية والتي شهدت خلع رئيسين ومقتل مئات الأشخاص في الشوارع في الإضرار بصناعة السياحة وضعف الاستثمار وأدت إلى تفاقم مشكلة البطالة وعجز الموازنة.

وأضاف دميان “سنتخلص تماما من دعم الطاقة على مدى 3-5 سنوات. خفضنا دعم الطاقة في السنة المالية الجديدة نحو 44 مليار جنيه من إجمالي 144 مليار جنيه".

وتمهد الحكومة المواطنين منذ فترة طويلة لإجراءات خفض الدعم. وكثرت التصريحات الصحفية بشأن رفع أسعار المواد البترولية والكهرباء مباشرة بعدما لوح الرئيس السيسي الاسبوع الماضي بإجراءات تقشفية وأعلن التبرع بنصف راتبه ونصف أملاكه للدولة.

وأكد دميان أن مخصصات دعم الكهرباء في السنة المالية الجديدة تبلغ 27 مليار جنيه فيما يتراوح دعم البنزين بين 25 و30 مليار جنيه من اجمالي دعم المواد البترولية.

واستبعد أي حديث عن توقيتات لرفع أسعار المواد البترولية وأن خفض دعم الطاقة “لا يعني دائما رفع الأسعار بل هناك تجديد لمصادر الطاقة لدينا".

وتتسبب أزمة نقص الغاز المتفاقمة في مصر في انقطاع الطاقة بشكل متكرر ومتزايد مع اقبال المواطنين على تشغيل أجهزة تكييف الهواء لمواجهة حرارة الصيف.

وأقر الرئيس المصري عبد الفتاح امس الأحد الميزانية المعدلة التي تتضمن عجزا أقل للسنة المالية 2014-2015 في أول خطوة على الطريق نحو تقشف اقتصادي مؤلم.

لكن دميان وصف الموازنة بأنها “مازالت توسعية وليست انكماشية… قمنا فقط بعملية ضبط للموازنة وتقليل لبعض النفقات".

ولم يوضح الوزير خلال المؤتمر لماذا لم تقم حكومة محلب بهذا الخفض قبل رفض السيسي توقيع الموازنة الاسبوع الماضي.

وقال دميان إن النمو في السنة الجديدة سيبلغ أكثر من 3 بالمئة وأن “نقطة انطلاق الاقتصاد ستكون بعد 3 سنوات".

وذكر أن الإنفاق في السنة المالية الجديدة سيزيد حوالي سبعة بالمئة فيما تزيد الايرادات نحو ثمانية بالمئة.

إبراهيم محلب: "سنرفع أسعار الكهرباء للشرائح العليا هذا العام بين 15 و20 بالمئة"

وكشفوزير المالية المصري، إن بلاده ستتخذ اجراءات جادة للسيطرة على الدين العام من خلال خفض معدلات العجز على مدار الثلاث سنوات المقبلة.

وأضاف أن وزارة المالية تستهدف خفض معدلات الدين العام لأجهزة الموازنة العامة للدولة من نحو 93.7 بالمئة من الناتج المحلي للعام المالي المنتهي إلى نحو 80 بالمئة بحلول عام 2017، مع تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في زيادة مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي.

وأكد أن الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات هيكلية للسيطرة علي زيادة نسبة العجز، ومن أهمها اتخاذ إجراءات ضريبية تشمل تعديلات قانون الضريبة العقارية وفرض ضريبة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات بنسبة 5 بالمئة على الدخول والأرباح التي تزيد على مليون جنيه.

وإعداد مجموعة تعديلات تشريعية أخرى فى قانون الضريبة على الدخل تهدف لتوسيع القاعدة الضريبية وعدالتها وزيادة موارد الدولة من خلال فرض ضريبة علي الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التعاملات في البورصة المصرية.

في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء إبراهيم محلب إن بلاده المثقلة بمشكلات دعم الطاقة سترفع أسعار الكهرباء للشرائح العليا هذا العام بين 15 و20 بالمئة وتخفض دعم المواد البترولية بنحو 5.6 مليار دولار.

وأضاف أن أزمة الكهرباء ستستمر لمدة عامين وإن مصر تستهدف إلغاء دعم الطاقة تماما خلال ثلاث سنوات.

وتتسبب أزمة نقص الغاز المتفاقمة في مصر في انقطاع الطاقة بشكل متكرر ومتزايد مع اقبال المواطنين على تشغيل أجهزة تكييف الهواء لمواجهة الصيف القائظ.

11