السيسي يطلب تفويضا دوليا لمواجهة داعش

الأربعاء 2015/02/18
الملحق العسكري الليبي السابق رمزي الرماح يشارك في قداس أقيم على أرواح الأقباط الذين قتلوا بليبيا، في كنيسة القديس مرقص في القاهرة

القاهرة - طالب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باستصدار قرار من الأمم المتحدة يمنح تفويضا لتشكيل تحالف دولي للتدخل العسكري في ليبيا، وذلك ليمثل غطاء للتحرك المصري الذي يقابل بدعم قوي من السلطات الليبية المعترف بها دوليا.

وقال السيسي في مقابلة بثتها إذاعة أوروبا 1 الفرنسية “لا يوجد خيار آخر مع الأخذ في الاعتبار ضرورة موافقة الشعب والحكومة الليبية ودعوتهما لمصر بالتحرك من أجل استعادة الأمن والاستقرار في البلاد”.

وسئل إن كانت مصر ستكرر نفس العمل فقال “نحن في حاجة إلى أن نكرر ذلك ولكن معا لوقف التطرف والإرهاب”.

وتدخلت مصر بشكل مباشر لأول مرة في الصراع في ليبيا الاثنين بعد أن بث تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد الأحد تسجيل فيديو يصور قطع رؤوس 21 مصريا مسيحيا.

وقال مراقبون إن القيادة المصرية تريد جعل المعركة في ليبيا جزءا من المعركة التي يخوضها التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المتشدد في العراق وسوريا، وليس حربا مصرية منعزلة ضد الإرهاب.

ووصف السيسي الحرب في ليبيا التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011 بأنها مهمة لم تنته، قائلا “نحن تركنا الليبيين أسرى لميليشيات متطرفة”.

وكشف أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حذّر منذ أربعة أشهر من تردي الأوضاع في ليبيا، مؤكدا بالقول “أنتم تحولون المنطقة إلى معقل يهدد المنطقة بأكملها وليس مصر فقط، فمصر وحوض المتوسط وأوروبا يتعين عليها معالجة هذه المشكلة لأن المهمة لم تنته في ليبيا”.

وطالب السيسي بـ”رفع الحظر على الأسلحة التي تصل إلى الجيش الليبي حتى يتمكن من الدفاع عن شعبه وبلده”.

وفي روما دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي إلى أن تتخذ الأمم المتحدة إجراء، ولكنه لم يذكر ما إذا كانت إيطاليا نفسها ستدعم أي عملية عسكرية في ليبيا.

وقال “تجدد إيطاليا التزامها بإجراء دبلوماسي قوي في إطار الأمم المتحدة وبدعم مبادرة عاجلة لمجلس الأمن لإرساء الاستقرار وإحلال السلام في ليبيا”.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني ووزير الدفاع روبرتا بينوتي إن روما ستكون مستعدة لأي تدخل عسكري، ولكن رينتسي كان أكثر حذرا وقال الاثنين الماضي إن من المهم تفادي الإصابة “بهستيريا” وإن أي إجراء يجب أن يكون تحت لواء الأمم المتحدة.

وبدا ترحيب اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة، الذي قد يتم اختياره قائدا للجيش الليبي في الأيام المقبلة، بالضربات الجوية المصرية على التنظيمات المتشددة في درنة حماسيا.

وقالت مصادر إن حفتر سافر إلى القاهرة أمس من أجل الترتيب للخطوات التصعيدية التي من المتوقع أن تشهدها ليبيا خلال الأيام المقبلة.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه “لا يوجد أي حديث داخل الحلف عن تدخل عسكري في ليبيا في الوقت الحالي”.

وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن الحلف على الرغم من ذلك “يتابع تطورات الأوضاع عن قرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سنظل مستعدين لتقديم النصيحة في بناء الجيش وأجهزة الأمن الليبية”.

وفي واشنطن يقابل الحديث عن أي تدخل عسكري في المنطقة بشكل عام وفي ليبيا على وجه الخصوص بتردد كبير.

ومنذ حادثة اغتيال السفير الأميركي كريستوفر ستيفينس وثلاثة دبلوماسيين آخرين في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي تصاعد الجدل حول “أخطاء إدارة الرئيس باراك أوباما” في الملف الليبي برمته.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لم يشأ أيضا ذكر اسمه، إن “تسييس قضية ليبيا خلقت نوعا من الحساسية تجاه الاقتراب من هذا البلد”.

وأضاف “بعد الحادثة قررت الإدارة سحب الدبلوماسيين الأميركيين من ليبيا، لكن تم تقليص مهام الاستخبارات ومراقبة الحدود الجغرافية أيضا”.

وارتبطت مدينة درنة، التي استهدفتها القوات الجوية المصرية الإثنين، دائما بتنظيم القاعدة الذي شكل نواة تنظيم داعش.

وفي ربيع العام الماضي، أسست مجموعة من المقاتلين السابقين في صفوف داعش في دير الزور السورية والموصل في شمال العراق، مجموعة جهادية في مدينة درنة، التي تقع شرقي ليبيا، أطلقوا عليها اسم “كتيبة البتار”، وفي سبتمبر الماضي وصل إلى المدينة قيادي يمني في صفوف التنظيم لقيادة الكتيبة الجديدة.

وقالت تقارير إن مجموعة وصل عدد أعضائها إلى 800 عنصر أعلنوا في أكتوبر الماضي مبايعتهم لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.


إقرأ أيضاً:


تمرّد أوروبي على المنظومة الأميركية المتآكلة لمكافحة الإرهاب


الخطاب الديني يتحد مع السياسي لمواجهة التطرف

1