السيسي يطلب تفويضا من الشعب لمواجهة الإخوان

الخميس 2013/07/25
السيسي يستعين بالعمق الشعبي للتصدي للإخوان

القاهرة – قالت مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية في مصر أن خطاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، الذي دعا فيه المصريين إلى التظاهر بكثافة يوم الجمعة، جاء بعد معلومات استخبارية عن أن الإخوان يعدون لتصعيد كبير في اليوم ذاته الذي يتزامن مع يوم 17 من رمضان.

وأكدت المصادر أن الفريق السيسي التقى مطولا ليل الثلاثاء/ الأربعاء قيادات عسكرية بارزة، وأنهم تدارسوا المعطيات الاستخبارية الدقيقة وكيفية الرد عليها، واتفق المجتمعون على ضرورة الدعوة إلى تحرك شعبي كبير يقطع الطريق على خطط الإخوان.

ودعا قائد الجيش المصري أمس المصريين إلى النزول إلى الشارع يوم الجمعة القادم لمنح الجيش المصري "تفويضا" لمحاربة العنف والإرهاب في البلاد.

وقال في كلمة بالعامية المصرية أمام حفل تخرج طلبة أكاديميتين عسكريتين "أنا أطلب من المصريين طلبا يوم الجمعة لا بد من نزول كل المصريين الشرفاء الأمناء ليعطوني تفويضا وأمرا لإنهاء العنف والإرهاب".

وأضاف "أريد أن ينزل كل المصريين ليظهروا للعالم إرادتهم وقرارهم كما فعلوا في 30/06 و 03/07(..) وتفويض الجيش باتخاذ القرار اللازم لمواجهة هذا العنف وهذا الإرهاب".

وتوقع مراقبون أن يكون صبر المؤسسة العسكرية قد نفد على ما أسموه شطحات الإخوان وتعطيلهم مصالح الناس من خلال الاعتصامات والاستفزازات وإغلاق الساحات والميادين، وأن خطاب السيسي يحمل رسالة دقيقة للإخوان مفادها: إما أن تعودوا إلى بيوتكم وإما فإن المواجهة قادمة.

واعتبر المراقبون أن المقصود بمواجهة العنف والإرهاب هو التصدي للإخوان الذين تتهمهم قوات الجيش والأمن بالوقوف وراء تفجير المنصورة فجر أمس بغية استدراج المؤسسة العسكرية والأمنية إلى المواجهة وخلط الأوراق.

وأعلن اللواء نبيل صادق، الخبير العسكري، عن موافقته لدعوة الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع لنزول الشعب وتفويضه لمواجهة العنف والإرهاب في الشارع المصري، قائلا: "تفويض الشعب لـ"السيسي" معناه أن يفض اعتصام الإخوان بالقوة".

وقال الفقيه الدستوري والقانوني إبراهيم درويش إن السيسي وجه أمس "إنذارا" أخيرا لمؤيدي مرسي كما وجهه لـ"كبيرهم" من قبل (مرسي)، وإنه ربما سيشرع في الساعات الأولى من فجر السبت في اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء العنف في الشارع المصري، عقب نزول الشعب ملبيا لدعوته.

وكانت تقارير سابقة أماطت اللثام عن خطة إخوانية للعصيان المدني تشمل قطع الطرق وإغلاق المؤسسات العامة، واستفزاز الجيش والأمن، على أن يبدأ تنفيذها في السابع عشر من رمضان.

وأشار درويش إلى أن خطوات قائد الجيش اللواء السيسي سليمة قانونيا، وأن دعوته جموع الشعب إلى الاحتشاد في الميادين وتفويضه بالتعامل مع العنف هي دعوة محصنة بالمواد من 84 إلى 112 من قانون العقوبات أي بنحو 28 مادة تتيح للقوات المسلحة وجهاز الشرطة اتخاذ كل الإجراءات التي تؤمن مصر داخليا وخارجيا، ضد كل شيء يهدد أمنها القومي.

وكشف متابعون أن المؤسسة العسكرية رأت في تفجير المنصورة، الذي أسفر عن مقتل أحد المجندين، وإصابة 19 ضابطا ومدنيا، تحولا نوعيا في سلوك الإخوان الذين يزعمون السلمية في الظاهر ويعدون لسفك الدماء سرا.

ولاقت دعوة الفريق عبدالفتاح السيسي تفاعلا كبيرا من جانب الداعمين لتغيير 30 يونيو حيث قال محمد عبد العزيز، أحد مؤسسي حملة "تمرّد"، إن الحركة تدعو المصريين إلى النزول يوم الجمعة إلى الشوارع لمساندة القوات المسلّحة.

ووصف عبدالعزيز جماعة الإخوان المسلمين بأنها "إرهابية"، داعيا إلى وجوب "محاكمة قياداتها بشكل عادل وبشكل قانوني".

كما تفاعل المصريون من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع الدعوة وحثوا المصريين على الاستجابة الفورية للتظاهر.

من الجانب الآخر، أعلن الإسلاميون الثلاثاء عن تنظيم تظاهرات الجمعة "لإسقاط الانقلاب"، وهو الوصف الذي يطلقونه على عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من تموز/ يوليو إثر تظاهرات شارك فيها ملايين المصريين في 30 حزيران/ يونيو.

وقال عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين إن دعوة السيسي إلى مظاهرات حاشدة يوم الجمعة ضد "العنف والإرهاب" تهديد للجماعة، وأنها لن تتراجع عن الاحتجاج.

واعتبر خبراء في الحركات الإسلامية أن الإخوان يسيرون في الاتجاه الخطأ وأنهم يقدمون على ما يشبه الانتحار السياسي من خلال الدفع إلى معركة كسر عظم مع مؤسسة الجيش التي تحوز على رضا غالبية الشعب المصري ومختلف القوى السياسية والمدنية والدينية (خاصة الأقباط، والحركة السلفية، والحركة الصوفية التي يقارب عدد أتباعها 20 مليون مصري).

1