السيسي يطلب عدم التسرع بالقفز على أسباب تحطم الطائرة

تتداول وسائل الإعلام المحلية والغربية فرضيات وتكهنات عديدة حول حادث تحطم الطائرة المصرية، وهو ما أزعج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي اعتبره قفزا على النتائج.
الاثنين 2016/05/23
تكهنات وسائل الإعلام لم تراع مأساة أهالي الضحايا

القاهرة- رفض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التكهن بفرضية واحدة يسوقها الإعلام المحلي والدولي حول حادث تحطم الطائرة المصرية، وقال إن كل الفرضيات محتملة، ولا يجب أن يتم التركيز على سبب واحد وراء تحطم الطائرة.

وأكد في أول تصريحات له عن حادث تحطم الطائرة أن التحقيقات في الحادث قد تأخذ وقتًا طويلًا، وسيتم إعلان التحقيقات كاملة فور ظهور النتائج، وطلب عدم التسرع بالقفز على النتائج، داعيًا وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى تحري الدقة وعدم استباق الأحداث والترويج لفرضية بعينها.

ويرى مراقبون للمشهد أن حديث الرئيس المصري يحمل رسائل مختلفة لإعلام بلاده، وإعلام بعض الدول الأوروبية، خاصة في ظل تبني الإعلام المصري لفرضية تحطم الطائرة بسبب قنبلة زرعت بالطائرة قبل إقلاعها من مطار شارل ديغول الفرنسي، فيما تثار تكهنات وفرضيات في الإعلام الدولي بسقوط الطائرة بسبب انتحار قائدها، أو نتيجة خلل فني.

وفقدت فجر الخميس طائرة الرحلة رقم 804 التابعة لشركة مصر للطيران -القادمة من باريس إلى القاهرة- الاتصال بأجهزة الرادار واختفت بعد الدخول إلى المجال الجوي المصري بعشرة أميال، وعلى متنها 66 راكبا، وعثرت القوات المسلحة المصرية على بعض حطام الطائرة وأشلاء ومتعلقات لركاب في البحر، على مسافة 290 كيلو مترا غرب الإسكندرية.

وأضاف السيسي، في كلمة ألقاها الأحد، خلال افتتاح توسعات بعدد من منشآت البترول بمحافظة دمياط، “الجميع يريد معرفة ملابسات الحادث، ولا يجب ترديد أشياء هنا وهناك قبل ظهور نتائج التحقيقات”.

هاني جلال: تحقيق حوادث الطائرات له خطوات محددة، يقرها القانون الدولي

وكانت هيئة السلامة الجوية الفرنسية أعلنت السبت أن حريقًا نشب بالطائرة قبل سقوطها بدقائق، ما دفع البعض إلى أن يسوق فرضيات حول وجود خلل فني بسبب “ماس كهربائي” داخل الطائرة تسبب في تعطل جميع أجهزتها، ما أدى إلى سقوطها.

وأشار إلى أن غواصة تابعة لوزارة البترول المصرية تصل إلى عمق 3 آلاف متر تحت الماء توجهت إلى مكان سقوط الطائرة “لأننا نسعى جاهدين إلى انتشال الصندوقين من أجل التوصل سريعا إلى بيانات وتسجيلات تساعدنا على معرفة أسباب الحادث”.

وقال شاكر قلادة، رئيس الإدارة المركزية لتحقيق الحوادث بوزارة الطيران المصرية سابقا، إن رسائل السيسي بشأن حادث سقوط الطائرة تفيد بأنه “لا يمكن توقع أسباب سقوط الطائرة بسهولة، وأن التسرع في التكهن بفرضية واحدة يهدم التحقيقات ويشوهها، ما قد يضع مصر في مشكلة حقيقية مستقبلًا ويؤثر سلبا على سمعة الطيران المصري”.

من جهته رأى الطيار هاني جلال، خبير التحقيق في حوادث الطائرات، أن اللهجة التي تحدث بها الرئيس المصري تنم عن أنه يقرأ المشهد الحالي بأنه “حرب نفسية إعلامية على الطيران المصري ويدرك ذلك جيدًا”، من جانب الإعلام الدولي، ويريد أن تتوقف هذه الحرب النفسية بأي وسيلة، لإدراكه أن ما حدث مع شركة الطيران الماليزية التي سقطت إحدى طائراتها قد يتكرر مع شركة مصر للطيران.

وأضاف لـ“العرب” أن الشركة الماليزية التي كانت صاحبة أكبر سوق للطيران في آسيا، عندما سقطت طائرة لها واختفت، تردد بقوة أن مساعد قائدها قد انتحر، ما دفع الأكثرية من المواطنين لعدم ركوبها إلى أن قاربت على الإفلاس حاليًا، وهو نفس الأمر الذي يحاول البعض أن يفرضه، بترديد فرضية انتحار قائد الطائرة المصرية ما أدى إلى سقوطها، وهذا ما يتخوف منه الرئيس.

وأشار إلى أن تحقيق حوادث الطائرات له خطوات محددة، يقرها القانون الدولي، ليس بها استباق، ولا تستطيع أي دولة إلغاء خطوة على حساب أخرى، وأن استباق النتائج يعتبر قفزًا فوق الحقائق، وقد يغير الموضوع تماما لصالح طرف معين، وبالتالي فإن السيسي يحاول الضغط للتوقف عن ذلك تماما”. وأفاد بأن السفينة المصرية، التي تحركت لانتشال الصندوق الأسود، ستنتهي من عملها خلال ساعات معدودة.

2