السيسي يعزز رهانه على الجيش لإنعاش الاقتصاد المتعثر

اتسع الجدل بشأن تزايد دور الجيش في الاقتصاد المصري بإيقاع غير مسبوق، في وقت تعجز فيه التقديرات عن حصر حجم نشاطه الاقتصادي في القطاعات المدنية، لأن القانون يحظر نشر أيّ رقم يتعلق بتفاصيل موازنته.
الاثنين 2016/10/10
حروب اقتصادية

القاهرة – يلجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشكل متزايد إلى الجيش للمساعدة في حل أزمات البلاد الاقتصادية، ما أدّى إلى اتساع نشاط القوات المسلحة الاقتصادي مع تنامي دورها السياسي منذ إسقاط حسني مبارك عام 2011.

يقول الخبراء إن الجيش ليس مهيمنا على الاقتصاد، لكن حصته فيه ارتفعت منذ تولي السيسي الرئاسة بعد قرابة عام من إطاحة الجيش بحكومة جماعة الإخوان المسلمين في بداية يوليو 2013، مع دخول القوات المسلحة مجالات اقتصادية جديدة مثل استيراد حليب الأطفال وإنتاج الأدوية.

وعقب أزمة في حليب الأطفال الرضع أدّت إلى ارتفاع كبير في سعره في نهاية أغسطس الماضي، قام الجيش باستيراده بالتنسيق مع وزارة الصحة وطرحه الشهر الماضي في الأسواق بسعر أرخص بكثير.

وقال المتحدث باسم الجيش العميد أحمد سمير إن القوات المسلحة قررت استيراد حليب الأطفال “بعد أن لاحظت قيام الشركات المختصة في استيراده باحتكاره لرفع سعره، ما تسبب في زيادة معاناة المواطن البسيط”.

وفي أغسطس الماضي أيضا، تم توقيع اتفاق بين وزارتي الصحة والإنتاج الحربي لإنشاء أول مصنع لإنتاج أدوية السرطان في مصر. لكن النشاط الاقتصادي الأكبر للجيش، بحسب المحللين، يتركز في مجال البنية الأساسية.

ومن أجل إنجاز مجموعة من المشروعات الكبرى على وجه السرعة، لجأ السيسي إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أحد فروع الجيش التي كلفها بالإشراف على الفرع الجديد لقناة السويس وعلى إنشاء مئات الوحدات السكنية لمحدودي الدخل.

عبدالفتاح السيسي: الجيش المصري لا يأخذ جنيها واحدا من أجل أن يضعه في جيب أحد

كما كلفها بتنفيذ البنية الأساسية للعاصمة المصـرية الجديـدة التي أعلن الرئيس المصري إنشاءها في شرق القاهرة. واعتاد السيسي لدى افتتاحه أي مشروع أنجزته الهيئة الهندسية أن يمازح رئيسها اللواء كمال الوزيري طالبا منه تنفيذ مشروع آخر في وقت أقل.

ويمكن للعابر على الطريق الرئيسي بين القاهرة والإسكندرية أن يلاحظ العلامة التجارية لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، وهو جهاز آخر للجيش تم تكليفه بإصلاح الطريق وتطويره.

ويمتلك هذا الجهاز منذ عدة سنوات شركات تعمل في مجالات عدة أبرزها إنتاج المعكرونة والمياه المعدنية ومحطات وقود السيارات.

ويقول يزيد صايغ الباحث في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط إن “الدور الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية اتسع بالتأكيد من حيث الحجم كما تحوّل نوعيا” منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي.

ويضيف أن “هذا يعود إلى عاملين أساسيين. الأول هو أن مجموعات مصالح متعددة داخل الجيش وجدت فرصة للقيام بأنشطة ربحية بسبب الدور المحوري للتحالف الذي يضم مؤسسات الدولة الرئيسية الذي يحكم مصر منذ ذلك التاريخ”.

أما السبب الثاني، وفقا لصايغ، فهو “قيام الرئيس السيسي بتكليف الجيش بدور رئيسي في مشروعات عامة كبرى نتيجة تدهور مؤسسات الدولة المدنية التي أصبحت عاجزة عن القيام بمهامها فبات الجيش يملأ الفراغ”.

ويشير صايغ إلى أن نشاط الجيش الاقتصادي توسع مقارنة بما كان عليه في عهد مبارك بسبب تنامي دوره السياسي.

ويقول إن “الجيش كان له وضع متميز أثناء حكم مبارك، لكنه لم يكن لاعبا رئيسيا أو صانعا للقرار السياسي والاقتصادي، لأن نظام مبارك كانت لديه توازنات بين الحزب الوطني عموما ولجنة السياسات التي كان يترأسها ابنه جمال بالتحالف مع كبار رجال الأعمال فضلا عن وجود دور للقوى السياسية بما فيها الإخوان المسلمون”.

ويشاركه الرأي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية عمرو عادلي الذي يقول “الدور الاقتصادي للجيش اتسع ولكنه ليس دورا مهيمنا”.

وبدأ الجيش المصري دخول قطاعات الاقتصاد المدني في عام 1979 عندما أصدر الرئيس الأسبق أنور السادات قرارا بإنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي سمح للقوات المسلحة بإنشاء مشروعات هادفة للربح.

عمرو عادلي: استثمارات الجيش المصري سياسية وتهدف إلى ضمان حماية بقاء الدولة المصرية

وأضاف عادلي أنه “باستثناء قطاع تشييد الطرق، الذي تبلغ حصة الجيش فيه ما بين 7 إلى 8 بالمئة، وهي حصة كبيرة، فإن القوات المسلحة لا تمتلك أي حصص كبيرة في أي قطاع آخر”.

وأكد عادلي أنه منذ تولي السيسي السلطة “طرأ تغيير تمثل في البحث عن المزيد من الحصص في مجالات اقتصادية جديدة”.

ويرى أن الجيش عندما “يستثمر فإن استثماره يكون سياسيا، أي لصالح دوره السياسي وما يعتبره دفاعا عن الدولة من الانهيار باعتبار أن القوات المسلحة تعتبر نفسها ضامنة ومسؤولة عن بقاء الدولة المصرية”.

وأثار اتساع دور القوات المسلحة الاقتصادي انتقادات كثيرة أخيرا، ما دفع الرئيس المصري إلى الدفاع عن دور الجيش ونزاهته قائلا “الجيش لا يأخذ جنيها واحدا يضعه في جيب أحد”.

وأكـد أنه “لا يتـم صرف أي أمـوال داخـل القوات المسلحة إلا بأمر مني ومن وزير الدفاع”. وقـال مخاطبـا المصـريين “هنـاك من يريدكم أن تشككوا في كـل شيء” في إشـارة إلى المعـارضين بمـن فيهـم الإخـوان المسلمـون.

11