السيسي يفوز بولاية جديدة بنسبة تتجاوز 90 في المئة

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ينظر إلى حجم المشاركة في الانتخابات على أنه بمثابة "تفويض شعبي جديد".
الجمعة 2018/03/30
فوز متوقع

القاهرة - أظهرت النتائج شبه النهائية للانتخابات الرئاسية في مصر، الخميس، اكتساح الرئيس عبدالفتاح السيسي وفوزه بولاية حكم ثانية بنسبة تقارب 92 بالمئة من جملة الأصوات التي شاركت في الانتخابات، مقابل نحو 3 بالمئة لمنافسه الوحيد موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد.

ووفق معلومات غير رسمية، فإن عدد أصوات الناخبين الصحيحة وصل إلى حوالي 23 مليونا من قرابة 25 مليون شخص شاركوا في التصويت، من أصل 60 مليون ناخب مدرجين في كشوف الناخبين ويحق لهم التصويت.

وعكست النتائج الأولية استمرار حلول الأصوات الباطلة في المركز الثاني، ومنافس السيسي في المرتبة الثالثة، وهو تكرار للسيناريو الذي جرى في انتخابات الرئاسة عام 2014، عندما حل حمدين صباحي رئيس التيار الشعبي في المركز الثالث بنسبة 3.3 بالمئة وحلت الأصوات الباطلة في المرتبة الثانية بنسبة 4 بالمئة.

وأكد مصدر حكومي لـ”العرب” أن السيسي لم يكن يعنيه عدد الأصوات التي يحصدها، ولم يبحث عن تأييد كاسح، بقدر ما سعى لوجود حشد جماهيري يبرهن على أن هناك حراكا سياسيا في البلاد بعكس ما تروّج له المعارضة.

وقال السيسي في رسالة للمواطنين عقب غلق باب التصويت، مساء الأربعاء، إن “صوت جموع المصريين سيظل شاهدا على أن إرادة أمتنا تفرض نفسها بقوة لا تعرف الضعف”.

وينظر الرئيس المصري إلى حجم المشاركة في الانتخابات على أنه بمثابة “تفويض شعبي جديد” عبر صناديق الاقتراع، يدعمه في خطوات الإصلاح الاقتصادي والحرب ضد الإرهاب وتقوية شرعية نظامه على الساحتين الإقليمية والدولية، ومواجهة من يصفهم دائما بـ”قوى الشر” الذين يحاولون في رأيه إسقاط الدولة المصرية.

وينتظر أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتيجة النهائية بفوز السيسي بولاية ثانية في 2 أبريل، على أن تتم إضافة أصوات المصريين بالخارج إلى من صوتوا في الداخل، قبل أن تنتهي الولاية الأولى في يونيو، التي كان فاز السيسي في انتخاباتها بـنسبة 96.7 بالمئة.

ويرى متابعون أن أزمة الحكومة في مصر، أنها تعتبر الفارق الشاسع بين ما حصل عليه السيسي من أصوات مقارنة بمنافسه دليل دامغ على وجود شعبية جارفة له، ولا تريد النزول إلى الواقع بأن من صوّتوا لم يجدوا بديلا قويا، وأن هناك ممارسات وإغراءات أرغمت فئة من الناخبين على التصويت له، مثل التلويح بفرض غرامات ضد المقاطعين والتعهد بتعظيم الخدمات المقدمة للمناطق الأكثر تصويتا.

ويقول هؤلاء إن تنامي هذا الاعتقاد لدى الحكومة ومؤسساتها، يدفعها للاستمرار في نفس الأساليب التي تتبعها في المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، برغم تنامي السخط الشعبي ضد هذا النهج، وهو ذات الأمر الذي دفع بشعبية السيسي إلى التراجع.

Thumbnail

ويتمسك معارضو الحكومة بأن معدلات التصويت لا تعبر عن وجود التفاف حقيقي حول السيسي، في ظل مقاطعة نحو 35 مليونا ممن يحق لهم الانتخاب، فضلا عن أن من أبطلوا أصواتهم أو انتخبوا المرشح المنافس كان نوعا من التمرد ضد سياسة الحكم القائمة.

وقال خالد داوود رئيس حزب الدستور المعارض لـ”العرب” إن عدد الأصوات الباطلة في الانتخابات فضلا عن النسبة التي حصل عليها المرشح موسى مصطفى موسى، يعكسان ارتفاع منسوب الغضب في الشارع بين من شاركوا في التصويت، وعدم رضاهم عن الوضع السياسي بشكل عام.

وأضاف أن النتيجة تبرهن على أن هناك قطاعا واسعا من المصريين مستعدون للمشاركة السياسية، شريطة فتح الأفق العام أمام وجود تيارات معارضة بغض النظر عن توجهاتها وأفكارها، لأن الاصطفاف الوطني الذي تروّج له الحكومة أصبح مرفوضا.

وتشير دوائر سياسية إلى أن قناعة النظام المصري بأن الانتخابات معيار الديمقراطية وأن استمرار مفهوم الاصطفاف الوطني ضرورة حتمية دون التحرك نحو إيجاد سلام اجتماعي عبر قرارات تؤسس لشراكة، مسألة غير دقيقة.

ورأى إكرام بدرالدين رئيس قسم السياسية بجامعة القاهرة، أن عملية الانتخابات الرئاسية قدمت دروسا للجميع يجب استثمارها لإصلاح الوضع السياسي القائم، وهناك مواطنون متعطشون للمشاركة ولا يجدون بيئة حاضنة، من تكتلات وأحزاب سياسية.

وأكد لـ”العرب” أن تشرذم القوى الحزبية سبب رئيسي في إضعاف الحياة السياسية، وأن الانتخابات أظهرت حاجة فئة غاضبة في المجتمع لوجود كيانات مؤثرة.

لكن معارضين لهذا الرأي رأوا أن استثمار نتيجة الانتخابات في توحيد قوى المعارضة، يتطلب أن تكون هناك إرادة سياسية لدى النظام بالسماح لمعارضيه بممارسة الحق في التعبير عن آرائهم وتكوين كيانات قوية دون تضييق.

2