السيسي يقدم الاستقرار على حساب الحريات

الأحد 2014/05/11
السيسي: لتحقيق ديمقراطية كاملة في مصر قد يستغرق أعواما

القاهرة- يعطي المرشح الرئاسي الأوفر حظا في مصر المشير عبد الفتاح السيسي، والذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، أولوية للاستقرار على حساب الحريات، مشددا على أن تحقيق "ديمقراطية كاملة" في مصر قد يستغرق أعواما طويلة.

وبعد ثلاث سنوات من إطاحة ملايين المصريين المطالبين ب"الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية" بالرئيس الأسبق حسنى مبارك، حذر السيسي من أن التطلع نحو الحريات قد يعوق حماية الأمن القومي ويساهم في تباطؤ التعافي الاقتصادي.

وسأل السيسي مجموعة من رؤساء تحرير الصحف المصرية في اجتماع في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي "انتم تكتبون في الصحف أن لا صوت يعلو فوق صوت حرية التعبير. ما هذا؟".

وأضاف مستنكرا "من السائح الذي سيأتي لنا ونحن نتظاهر كل يوم بهذا الشكل. هل انتم ناسون أن هناك ملايين من البشر والأسر غير قادرة على كسب قوت يومها بسبب توقف السياحة؟". وشدد على أن التظاهر المستمر هو "احد مظاهر عدم الاستقرار".

ومنذ العام 2011، شهدت مصر الإطاحة برئيسين بعد تظاهرات حاشدة شارك فيها الملايين، وتخلل ذلك قمع للمتظاهرين أسفر عن سقوط مئات القتلى، وسلسلة من الهجمات المسلحة على قوات الأمن زادت في الانقسام السياسي والتردي الاقتصادي.

وتفاقمت الأوضاع بعدما أقرت السلطات التي تولت شؤون البلاد بعدما أطاح السيسي بمرسي قانونا يحظر كل التظاهرات عدا تلك التي تحصل على ترخيص من وزارة الداخلية.

وصدرت أحكام بالسجن بحق عدد من ابرز نشطاء الثورة التي أطاحت بمبارك بتهم مخالفة قانون التظاهر، فيما قتل نحو 1400 شخص في حملة شنتها السلطات المصرية على أنصار مرسي منذ عزله في الثالث من يوليو الفائت.

ويقول أسامة دياب المحلل في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إن "عدد المحطات التلفزيونية التي أغلقت، وعدد الصحفيين الذين اعتقلوا، وعدد المعتقلين السياسيين في السجون.. كل هذا غير مسبوق".

وشدد السيسي أيضا أمام الجسم الإعلامي على انه "لا بد أن يكون هناك توازن في معادلة الممارسة والحريات والأمن القومي والحفاظ عليه"، مشيرا إلى أن المسؤولين يحتاجون إلى فسحة من الوقت لتظهر نتائج عملهم للناس.

واقترح السيسي المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات إمام منافسه اليساري حمدين صباحي على الصحفيين أن "نعطي فرصة للمسؤولين المقبلين مثلا أربعة أشهر، (وهي) مدة زمنية نجدها مناسبة لنرى منهم ما يعملون".

وتابع في الاجتماع الذي بثت محطات تلفزيونية خاصة وقائعه "لو (كان) عندك معلومة أو موضوع اهمس به في أذن بدلا من طرحه" على الملأ.

وفي لقاء تلفزيوني آخر جرى بثه الثلاثاء والأربعاء الماضيين، واصل السيسي حديثه عن الاستقرار وأبدى عزما ثابتا على محاربة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر.

وقال صحفي كبير في صحيفة مصرية بارزة إن ما قصده السيسي أن الإعلام يجب أن يكون أكثر "دقة" في انتقاداته.وأضاف الصحفي أن "السيسي، والذي يأتي من خلفية عسكرية، لن يتسامح تحت ستار حرية التعبير مع أي انتقادات غير ملائمة يمكن أن تهدد الأمن القومي". لكن هذه الحجة لا تقنع كريم بيطار، الباحث في "معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية" في باريس.

وقال بيطار إن "تلك التصريحات تظهر أن السيسي لم يستوعب دروس الربيع العربي. أنها تعكس عقلية سلطوية، قومية، محافظة وغير ليبرالية". وأضاف "أنها تعيد أيضا فكرة أن العرب يجب أن يضحوا بتطلعات الحرية والديمقراطية من اجل الاستقرار".

وأوضح السيسي في أحاديثه انه انطلاقا من الأوضاع في مصر، والتي لا يمكن مقارنتها بالديمقراطيات الغربية، فإن "تحقيق ديمقراطية كاملة قد يستغرق 20 أو 25 عاما" في مصر اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان.

واعتبر بيطار أن تصريحات السيسي تنسجم مع "أولئك الذين يريدون العودة إلى القانون والنظام بعد اضطرابات ما بعد الثورة... لكنهم سرعان ما سيصابون بخيبة أمل عندما يدركون أن الإجراءات القمعية المستمرة تزرع بذور عدم الاستقرار في المستقبل".

1