السيسي يكشف هوية مرتكب حادث الكنيسة البطرسية

فاجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الرأي العام المحلي والأجنبي عندما كشف عن هوية مرتكب تفجير الكنيسة بعد مرور يوم فقط على الجريمة التي أودت بحياة 24 شخصا وإصابة آخرين.
الثلاثاء 2016/12/13
مصاب المصريين واحد

القاهرة – بعد نحو 24 ساعة من وقوع حادث تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، الأحد، كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن المتهم الرئيسي في الحادث، وأكد أنه شاب يُدعى محمود شفيق محمد مصطفى (22 عاما)، وفجر نفسه بحزام ناسف، وتم إلقاء القبض على 3 رجال وسيدة، والبحث لا يزال جاريا عن شخصين آخرين.

مراقبون اعتبروا الإعلان السريع عن الجاني بمثابة أولى خطوات إطفاء شرارة الغضب، التي اندلعت في صفوف الأقباط، كما يعد تطورا ملحوظا في أداء قوات الأمن التي نجحت في الحد من العمليات الإرهابية.

واتخذت ردود الفعل المصرية تجاه حادث التفجير أشكالًا مختلفة، بدأت بعقد الرئيس المصري اجتماعاً أمنيا رفيعاً صباح الإثنين، انتهى بإعلان وزارة الداخلية المصرية عن خطة أمنية لتأمين الكنائس خلال الفترة المقبلة، وبدء البرلمان المصري مناقشة إدخال تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، وأيضًا تنشيط أدوار مرصد الفتاوى، التابع لدار الإفتاء المصرية.

وأكد الرئيس المصري، خلال الاجتماع الأمني المصغر، أن الدولة عازمة على القصاص لضحايا حادث الكنيسة الإرهابي.

وأكد اللواء فؤاد علام، رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، لـ”العرب”، أن الوصول إلى منفّذي تفجير الكنيسة، يؤشر على تقدم ملحوظ، خاصة أنه جاء في اليوم التالي لتنفيذ العملية، مشيرا إلى أن الإعلان عن اسم المتهم يعد طرف الخيط، للوصول إلى الجهة المسؤولة عن التفجير.

وأضاف أن الحكومة المصرية لديها مشكلات عديدة في استراتيجيات مواجهة الإرهاب، وفي الوقت نفسه تحمّل الأمن بمفرده مسؤولية إحباط مخططات إجرامية ترتكب بمعرفة منظمات إرهابية، وبالتالي فإن أي تطور يحققه الأمن في سبيل اختراق الجماعات المسلحة، لن يكون حلا جذريا للمشكلة، بعدما أثبتت التجربة السابقة، خلال عشرات السنوات الماضية، فشل الاعتماد على الحل الأمني فقط.

وأعلنت مصادر أمنية بوزارة الداخلية المصرية رفع درجة الاستعداد القصوى، لتأمين 2626 كنيسة على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى إصدار توجيهات، بتمشيط الكنائس بشكل دوري، إضافة إلى تخصيص حرم آمن لكل كنيسة، يمتد على مسافة 200 متر.

فؤاد علام: كشف مرتكب التفجير يؤشر على تقدم ملحوظ، خاصة أنه جاء بعد يوم على العملية

وقال اللواء مجدي الشلقاني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية، إن خبراء المفرقعات يقومون بعمليات تمشيط واسعة، حيث تم فحص 420 كنيسة، وستجرى عمليات الفحص والتمشيط لكل الكنائس تباعا.

وأعادت أجهزة الأمن استجواب بعض العناصر المتطرفة، التي تم القبض عليها مؤخراً، لارتكابها حوادث إرهابية، فيما تم الاستماع لأقوال أكثر من 50 شخصا من شهود العيان.

وفي اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، جرت مناقشة عدة مقترحات، من شأنها أن تسرّع عملية تطبيق العدالة في قضايا الإرهاب، وعلى رأسها تعديل قانون الإجراءات الجنائية، وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ليكون الطعن بالنقض لمرة واحدة، وليس لمرتين.

وقال النائب ثروت بخيت، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، لـ”العرب”، إن البرلمان يفاضل بين خيارين في الوقت الحالي، الأول يتعلق بإدخال تعديلات سريعة على قانون الإجراءات الجنائية، والثاني يتعلق بتعديل المادة 204 من الدستور المصري، التي حددت الإجراءات التي نص عليها الدستور، لتحويل القضايا إلى المحاكمة العسكرية.

وأوضح شوقي السيد، الخبير الدستوري، لـ”العرب”، أن مناقشات البرلمان الحالية تأتي في إطار ما يمكن تسميته بتشريعات رد الفعل، وأن الأساس في تلك التشريعات ينبغي أن يكون من خلال تخصيص دوائر معينة للحكم في قضايا الإرهاب، وكذلك التركيز على تطبيق النصوص القانونية الحالية، بعدما تعرضت لحالة من التراخي في التطبيق.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في الإحالة إلى القضاء العسكري من عدمها، وإنما المعضلة الحقيقية تكمن في ضرورة وجود إرادة قانونية وسياسية، للتعامل بحزم مع النصوص الحالية. وشدد سياسيون على ضرورة أن يأتي تعديل قانون الإجراءات الجنائية في إطار قانوني منضبط، إذ أن إحساس المتهمين بالظلم، نتيجة التسرع في الفصل في الأحكام، قد يدفع ذويهم إلى ارتكاب المزيد من العمليات، وطالبوا بأن يصاحب ذلك رفع كفاءة الأجهزة الأمنية لكي تستطيع مواجهة الإرهابيين.

2