السيسي يلوح بإجراءات حماية لامتصاص الغضب من غلاء الأسعار

كشف الرئيس المصري عن قرب إعلان حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف لتخفيف معاناة الطبقة الفقيرة والمتوسطة. كما كشف عن إجراءات لاستعادة أراضي وأملاك الدولة المعتدى عليها والتي قدّرت قيمتها بنحو 42 مليار دولار.
الخميس 2017/05/18
طموحات عالية للخروج من نفق الأزمة

القاهرة - تعهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باتخاذ إجراءات حماية خلال أسابيع تشمل رفع الحد الأقصى للإعفاء الضريبي وزيادة المواد التموينية المدعمة لتخفيف معاناة أصحاب الدخل المتوسط والمحدود في محاولة لامتصاص غضب المواطنين من موجة الغلاء الطاحنة.

وأقر في مقابلة مع الصحف الحكومية نشرت أمس، بحجم الاستياء الشديد بين المصريين بسبب غلاء الأسعار الذي تفاقم منذ تعويم سعر صرف الجنيه مطلع نوفمبر الماضي وارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاثة عقود.

وقال السيسي إنه يتفهم مشاعر الاستياء وأن “المواطن متضايق من الغلاء وسوء الخدمات، لكنه يعلم أن التركة ثقيلة وصعبة وأنها تتطلب وقتا وجهدا وتضحية”.

عبدالفتاح السيسي: ما أقوله ليس كلام خداع أو تخديرا إنما هو مسار نحو تحقيق النجاح

وكشف أن الحكومة ستعلن “خلال الأسابيع المقبلة إجراءات حماية جديدة مباشرة وواسعة نقدية وعينية تستفيد منها الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل”.

ولم يسهب الرئيس في تفاصيل عن تلك الإجراءات، لكنه قال إنها تستهدف التخفيف من آثار الإصلاح الاقتصادي وتشمل توسيع حدود الإعفاء الضريبي ومضاعفة حجم كميات المواد الغذائية المدعمة التي توفرها الدولة بأسعار مدعمة على بطاقات التموين.

ودافع السيسي عن قرار تحرير سعر الصرف قائلا إنه “قرار سليم في توقيته، ولم يكن أحد آخر يستطيع أن يتخذه في هذه الظروف.. ولم أجد بُدّا من أتخاذه لصالح البلد ومستقبل الشعب”.

وقال محمد أبو باشا محلل الاقتصاد في هيرميس إن “الإجراءات التي أشار إليها السيسي “تستهدف الحد من آثار التضخم على متوسطي ومحدودي الدخل وستساعدهم على زيادة دخولهم الشهرية”.

ويعدّ توفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر وشهدت الإطاحة برئيسين خلال بضع سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء هذا الشهر أن معدل التضخم السنوي في مدن مصر واصل مساره الصعودي للشهر السادس على التوالي ليسجل في أبريل نحو 31.5 بالمئة.

ورغم اقتراب الانتخابات، بدا السيسي غير قلق على شعبيته بسبب الظروف الاقتصادية. وقال “إذا خشينا من الإصلاح وضريبته على شعبية رئيس أو فرصة رئاسة أخرى نكون قد أخطأنا”.

وتدعم مصر نحو 68.8 مليون مواطن من خلال نحو 20.8 مليون بطاقة تموين. وتخصص الحكومة 21 جنيها (1.15 دولار) شهريا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء سلع ضرورية.

وقالت ريهام الدسوقي المحللة الاقتصاد في أرقام كابيتال إن تصريحات السيسي لن يكون لها تأثير على التضخم لأن القوة الشرائية لمتوسطي ومحدودي الدخل متأثرة بالفعل بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الوقود.

وقالت إن “الإجراءات التي تحدّث عنها الرئيس ستساعد إلى حد ما في امتصاص غضب الناس من ارتفاع الأسعار وستساعدهم على مواجهة أعباء الحياة”.

ريهام الدسوقي: تصريحات السيسي لن يكون لها تأثير بسبب تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود

وحرص السيسي على إعطاء جرعة تفاؤل قائلا “حينما يخرج المواطن من أزمة الأسعار سيتساءل: كيف خرجنا من ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات؟ هل معقول أن يحدث هذا؟ نعم… لكن هناك ضريبة مستحقة للانتقال إلى الأفضل”.

وأشار السيسي إلى أن الحكومة أنفقت نحو 5.5 مليار دولار في مجال البنية الأساسية خلال السنوات الثلاث الماضية لإنشاء 7 آلاف كيلومتر من الطرق التي تربط عواصم المحافظات والمدن الرئيسية بمدن أخرى ومطارات.

على صعيد آخر كشف الرئيس المصري عن تكثيف جهود استعادة أراضي الدولة المعتدى عليها في أنحاء البلاد، والتي قدّرت قيمتها بنحو 750 مليار جنيه (42 مليار دولار) وأكد أن مساحتها تصل إلى 175 ألف فدان. وتزيد تلك القيمة عل إجمالي عجز الموازنة العامة المصرية خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، والذي يقدر بنحو 689 مليار جنيه (38.2 مليار دولار).

وقال إن التعدي على أراضي الدولة يعود إلى ظهور ثقافة وضع اليد والاعتداء على أراضي الدولة بعد حرب عام 1967. وأشار إلى أن “التعديات لم تسلم منها الأراضي الزراعية أو السياحية أو أملاك الدولة”.

وكشف الرئيس المصري أن الحكومة ستعقد “خلال أسبوعين، مؤتمرا لمناقشة الجهود المتحققة لإعادة أراضي الدولة وحقوقها”.

وقدّم السيسي وعودا جديدة بقرب تحسن الاقتصاد المصري. وتوقع أن توفر حقول الغاز التي تم اكتشافها في الآونة الأخيرة نحو 3.6 مليار دولار سنويا مع بدء الإنتاج.

وترغب مصر في تسريع إنتاج الغاز من الحقول الجديدة بهدف وقف الاستيراد بحلول عام 2019. وتشمل حقول الغاز التي أشار إليها الكشف العملاق في حقل ظهر في البحر المتوسط وحقولا في غرب وشرق الدلتا.

وتحوّلت مصر من مصدّر إلى مستورد للطاقة لعدم قدرة الإنتاج المحلي على مواكبة الطلب المتزايد. لكن اكتشاف احتياطات حقل ظهر في 2015 التي تصل إلى 850 مليار متر مكعب من المتوقع أن تغيّر المعادلة.

11