السيسي يلوح بإجراءات "قاسية" لمعالجة الاقتصاد المصري

ارتبكت توقعات الشارع المصري بشأن الآفاق الاقتصادية التي تنتظر البلاد، بعد إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي لجملة من الوعود الطموحة، التي ضمت بين ثناياها إشارات إلى إجراءات “قاسية” لمعالجة الاقتصاد المتعثر منذ أكثر من 5 سنوات.
الثلاثاء 2016/08/02
حسابات معقدة في أفق غامض

القاهرة - هيمنت إشارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس إلى اتخاذ إجراءات “قاسية” من أجل إصلاح الاقتصاد، على ردود فعل الشارع المصري، في وقت بدأت فيه القاهرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار.

ووعد السيسي خلال جلسة برنامج “محاكاة الحكومة” الذي يعقد في إطار برنامج رئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، بأن يتمكن المواطن المصري قريبا جدا من شراء الدولار من البنوك “بسعر موحد” في إشارة إلى القضاء على السوق السوداء للعملة وتحرير سعر صرف الجنيه.

ويرى الخبراء أنها مهمة في غاية الصعوبة في ظل شحة موارد البلاد من العملات الأجنبية واعتمادها المتزايد على الواردات في التراجع المتواصل للصادرات وتعثر القطاع السياحي.

واستقبلت مصر السبت وفد صندوق النقد لإجراء مفاوضات لإقراضها 12 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي بقيمة 21 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وأشار السيسي إلى أنه ستكون هناك “معالجة للدعم دون أن تطال محدودي الدخل. حرصنا خلال هيكلة أسعار الكهرباء على أن تبقى الشرائح الثلاث الأولى بأسعار تناسب معظم المصريين”.

وأكد أن التحدي لا يكمن في الإجراءات “ولكن مدى قبول المجتمع والرأي العام.. وما إذا كان لديه الاستعداد أو قدر من المعرفة لقبول الإجراءات التي قد تكون صعبة أو قاسية”.

وأضاف أن “المصريين محبون لوطنهم وقادرن على تحدي الصعاب، إلا أنهم مشغولون بحياتهم اليومية، ولذلك يجب أن يتاح لهم قدر من المعرفة بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لتجاوز الصعاب”. ويعد توفير الغذاء بأسعار منخفضة قضية سياسية قابلة للانفجار، حيث يعيش العشرات من الملايين على حد الكفاف، وقد ساهم السخط على الأوضاع الاقتصادية في الإطاحة برئيسين خلال 5 سنوات.

ومن المرجح أن يحتاج الاتفاق مع صندوق النقد إلى التزامات بإصلاحات قد تجدها الحكومة محفوفة بالمخاطر السياسية. ومن المحتمل أن يتم خفض دعم الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

ومع التلويح بالإجراءات القاسية، سعى السيسي إلى بث الطمأنينة والتفاؤل قائلا “الأيام المقبلة ستشهد الكثير من الأخبار الجيدة للشعب المصري”، دون ذكر التفاصيل.

وأكد أن القوات المسلحة تتدخل دائما لكبح جماح ارتفاع الأسعار. وعلى مدى العام الماضي بدأت شاحنات الجيش تجوب أنحاء البلاد لبيع السلع الغذائية بأسعار زهيدة وتوفير سلع مدعمة خارج المنافسة، لكن الاقتصاديين يقولون إن الدولة تقوض القطاع الخاص وتزيد الاعتماد على الدعم الذي لا تستطيع تحمله بل وينبغي تقليصه.

عبدالفتاح السيسي: معالجة الدعم لن تطال محدودي الدخل مثلما حدث مع إصلاح أسعار الكهرباء

وقال هاني جنينة من بلتون المالية إن تصريحات الرئيس “تمهيد لما هو قادم. لا بد من وجود إصلاح على المدى القصير في ظل وجود بعثة الصندوق في مصر. لا بد من حدوث إصلاح في دعم المياه والكهرباء والوقود وتحرير سعر الصرف”.

وقلصت مصر في السنة المالية الماضية دعم الوقود إلى نحو 6.9 مليار دولار من نحو 14 مليارا في السنة السابقة، وبدأت خطة لتحرير أسعار الكهرباء تدريجيا على مدى 5 سنوات، وهي لا تزال تدعم أسعار المياه والكهرباء والوقود والسلع التموينية الأساسية بنحو 90 بالمئة من الشعب المصري الذي يتجاوز 91 مليون نسمة.

وأضاف جنينة أن “تحرير سعر الصرف لا بد أن يتبعه رفع سعر الفائدة وأيضا سنشهد ارتفاعا في الأسعار وخاصة الأغذية والأدوية لأنها الأكثر تأثرا بسعر العملة”.

وتواجه مصر أزمة شديدة في توفير العملة الصعبة، حيث قفز الدولار في السوق السوداء إلى 13 جنيها الأسبوع الماضي، في حين يبلغ السعر الرسمي للجنيه في البنوك 8.88 جنيه للدولار.

وقال خمسة متعاملين في السوق الموازية للدولار إنهم نفذوا أمس عمليات بيع للعملة الأميركية بأسعار تصل إلى 12.70 جنيه للدولار.

وأضاف السيسي أن الدولار “تحول خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى سلعة تجارية يفضل البعض الاحتفاظ به.. الحكومة تحتاج إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء قضية أن الدولار سلعة يتم الاتجار بها مع مراعاة عامل الوقت”.

ولم ينجح البنك المركزي في القضاء على السوق السوداء أو حتى تخفيف حدة هبوط الجنيه من خلال الإجراءات التي تضمنت خفض سعر العملة في مارس والعطاءات الاستثنائية وسحب تراخيص 23 شركة صرافة منذ بداية العام. ولم تنجح أيضا حملات مباحث الأموال العامة على شركات الصرافة في القضاء على السوق الموازية.

وتشهد جميع إيرادات مصر من العملة الصعبة هبوطا حادا، سواء إيرادات قناة السويس التي لم تعلن منذ مارس الماضي أو إيرادات السياحة التي تأثرت منذ سقوط الطائرة الروسية العام الماضي، أو تحويلات المصريين في الخارج التي يذهب أغلبها إلى السوق الموازية.

وقالت مؤسسة فيتش للتصنيفات الائتمانية أمس إن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد سيكون إيجابيا بالنسبة إلى التصنيف الائتماني لمصر.

وأكدت أن الصندوق سيتفهم على الأرجح المخاوف المصرية من تطبيق “إصلاحات مالية أقوى من اللازم” في ضوء المخاطر السياسية والحاجة إلى نمو اقتصادي.

وأكدت أن السلطات المصرية قد تحجم عن الإصلاحات في مرحلة ما خلال برنامج الصندوق، إذا واجهت معارضة شعبية لكن “حتى إذا مضى تطبيق الإصلاحات بحسب المقرر، فستواجه فترة صعبة من الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية”.

11