السيسي يلوح بتفويض ثان لاستمالة الشارع المصري

الخميس 2018/02/01
معركة محسومة لصالح السيسي

القاهرة - حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من أنه قد يطلب تفويضاً ثانياً لمكافحة الإرهاب، ومواجهة العابثين بأمن واستقرار البلاد، ملمحا إلى أن وجوده على قمة السلطة يمثل ضمانة كبيرة لاستقرار مصر.

وقال خلال افتتاحه حقل “ظهر” للغاز شمال شرقي مصر، الأربعاء، “من يريد العبث في مصر ويضيّعها، لا بد أن يتخلص مني أولا، استقرار مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش”.

وطالب السيسي في 24 يوليو 2013، حينما كان وزيرا للدفاع، المصريين بالنزول إلى الشوارع بعد يومين، وتفويضه في مواجهة الإرهاب، وبالفعل استجاب قطاع كبير من المواطنين لدعوته.

وفي 14 أغسطس من العام نفسه، قام الجيش بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بعد أن تمركز آلاف المواطنين المنتمين إلى جماعة الإخوان وحركات إسلامية أخرى في الميدانين، ليليهما تزايد حدة العمليات الإرهابية في العديد من المناطق والمحافظات وخاصة في سيناء.

ويرى متابعون أن كلام السيسي أمس، ينطوي على رسالة تشي بأن المعركة ضد الإرهاب لن تنتهي قريبا، وأن وعده الذي أطلقه قبل شهرين، بشأن انتهائها خلال ثلاثة أشهر (منتصف فبراير) قد يحتاج المزيد من الوقت.

وكان البعض قد ربط ذلك التعهد بحملة انتخابية مسبقة للسيسي للحصول على ولاية رئاسية ثانية.

ارتباك المشهد السياسي، يمكن أن يشجع قوى كثيرة على توظيفه ضد إرادة السيسي، الذي كان منفعلا في تصريحاته الأربعاء

ويخوض السيسي انتخابات الرئاسة في مارس المقبل أمام المرشح موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد، في معركة محسومة سلفا لصالحه، وسط مخاوف من عزوف المواطنين عن صناديق الاقتراع لما أحاط بالعملية من لغط خاصة بعد انسحاب عدد من المرشحين، على غرار المرشح السابق الفريق أحمد شفيق، والحقوقي خالد علي، والنائب السابق محمد أنور السادات، ورئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان. واتهمت قوى معارضة، الحكومة المصرية بالضغط على هؤلاء وإجبارهم على الانسحاب، لتخلو الساحة من مرشح قوي يخوض الانتخابات في مواجهة السيسي.

وأوضحت مصادر لـ”العرب”، أن دعوة السيسي لتفويض ثان، هدفها استمالة الشارع المصري، فاستشعار المواطنين الخطر يعزز القدرة على امتصاص احتقان الشارع من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتتالية، ويدفع الناس إلى المشاركة والتصويت في الاستحقاق الرئاسي لضمان استقرار البلاد.

ودعا المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي وآخرين، الثلاثاء، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية وتشكيل جبهة وطنية موحدة للمعارضة.

واتهمت دوائر حزبية الرئيس السيسي بأنه “جرّف” الساحة السياسية في مصر، بسبب تضييق الخناق على قوى وشخصيات كثيرة، وتوظيف الإعلام لتشويه بعضهم.

وأشار الرئيس المصري، الأربعاء، إلى أنه “يعمل على تأسيس كوادر وقوى سياسية حقيقية في مصر ستكون هي القوى التى تتولى المسؤولية عن الدولة مستقبلا”.

ولفت متابعون لـ”العرب”، إلى أن ارتباك المشهد السياسي، يمكن أن يشجع قوى كثيرة على توظيفه ضد إرادة الرئيس السيسي، الذي كان منفعلا في تصريحاته الأربعاء، وحاول أن يضع المشكلة على عاتق جهات مجهولة، لكسب تعاطف قطاع من المواطنين يرى أنه يركز على مشروعات تنموية بعيدة المدى، لا تستجيب لمتطلباتهم حاليا.

2