السيسي يمتص غضب المصريين ويصارحهم بالمشكلات

الوضع المصري الداخلي الذي يسوده القلق بسبب تفشي غلاء الأسعار والتركة الثقيلة التي ورثها النظام كانا من أبرز النقاط التي تناولها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في خطاب حاول فيه الحد من الغضب الشعبي بعد طول انتظار لانفراج الوضع.
الاثنين 2015/11/02
تحديات أمنية واقتصادية كبرى تعقد مهمة الحكومة المصرية

القاهرة - حاول الرئيس السيسي امتصاص غضب المصريين من تعاظم المشكلات الداخلية، ووجه إليهم خطابا صريحا أمس، ركز فيه على طبيعة التحديات التي تواجهها البلاد، وأنه قادر وفريقه المعاون على الحد من تزايدها.

وقدم شرحا مفصلا في ندوة عقدت بمسرح الجلاء التابع للقوات المسلحة أمس، عن زيادة الأسعار، والبطالة، والكهرباء، والغاز، والبنية التحتية، وأزمة مياه الأمطار في الإسكندرية مؤخرا، وفرص الاستثمار، والانتخابات، أكد فيه أن الدولة لديها حلول لجميع الأزمات، لكنها بحاجة لمزيد من الوقت، ملوحا إلى اضطرار أجهزة الدولة إلى التدخل لضبط نار الأسعار، وفرض تسعيرة جبرية على جميع التجار الالتزام بها، ولوح بأن المؤسسة العسكرية، ستقدم أسعارا تفضيلية للمواطنين، مؤكدا وجود مشروعات تستطيع أن تستوعب نسبة عالية من الشباب العاطلين.

وبدا الرئيس المصري متفائلا بالمستقبل، لكنه طالب بالصبر، وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تحاول التشكيك في كثير من الإنجازات، عاتبا على الإعلام فشله في تقديم صورة حقيقية للواقع، وملمحا إلى بعض التجاوزات التي ارتكبها إعلاميون مؤخرا.

وحاول الرئيس تخفيف الضغوط على كاهل المؤسسات الحكومية، مرجعا جزءا كبيرا من الغضب الذي تفاقم أخيرا، إلى التركة الثقيلة التي ورثها، والتي تحتاج لوقت أطول للتغلب على ما خلفته من مشكلات، وشرح رؤيته لكيفية مواجهة القلق الذي بدا على قطاع كبير من المواطنين.

وتوقف عند الدور المهم للبرلمان المصري المقبل، مدافعا عن حث المواطنين على التصويت في انتخابات المرحلة الأولى، حيث وجه إليهم خطابا، دعاهم فيه إلى الاحتشاد والإقبال على الانتخابات بالتصويت لمن يرونه قادرا على تحقيق طموحاتهم.

يحي قلاش: السيسي غاضب من الإعلام، وأراد أن يقول إن المشهد الإعلامي مرتبك

وكان السيسي في خطابه الذي ألقاه أمس، حريصا على إظهار التفاؤل إلى جوار كلمات العتاب والغضب التي صدرت منه، في محاولة لتقليل جرعة الإحباط التي اتسعت رقعتها مؤخرا، على ضوء اندلاع بعض الأزمات غير المتوقعة، والتي أثارت تململا من نظامه، وهو ما حاولت جماعة الإخوان توظيفه للحديث عن إخفاقه في تحقيق طموحات المواطنين، الذين انتخبوه قبل 17 شهرا، حيث تفاءل البسطاء بقدرته على تخفيف المعاناة اليومية.

واعتبر عصام درويش الخبير الاقتصادي والمتخصص في شؤون الدراسات التنموية، حديث السيسي عن الاقتصاد، رسالة طمأنة للمصريين، الذين فقدوا الأمل في التغيير، بسبب التصريحات المتضاربة لعدد من المسؤولين، خاصة المعنيين منهم بالناحية الاقتصادية، وأنه أدرك أن صعوبة المعيشة أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتخابات، لكنه لم يفصح عن ذلك بشكل مباشر.

وأضاف لـ”العرب” أن الرئيس المصري يعلم حجم الغضب لدى المواطن البسيط، الذي لم يعد يقدر على توفير متطلبات معيشته، فكان تركيز خطابه على الفئة الفقيرة والمتوسطة، حينما تحدث عن الأسعار، وخطة الدولة لمواجهة ظاهرة ارتفاعها.

وأفاد بأن الخطاب في مجمله “مهم للغاية”، لكن رسائله تحتاج إلى أن تتبعها قرارات تفضي إلى مزيد من الطمأنينة بالنسبة إلى المستثمرين والمواطنين، وهذا بالفعل ما ألمح إليه، مشيرا إلى أن تركيز حديث السيسي على الأمور الاقتصادية “شيء إيجابي”.

من جانبه، اعتبر جمال سلامة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أنه من النادر أن يخلو حديث السيسي من التطرق إلى النواحي السياسية، لكنه رفض الخوض في هذا المجال، حتى لا يؤثر ذلك بأي شكل على باقي مراحل العملية الانتخابية للبرلمان، وربما يخشى أن يأخذ البعض كلامه على أنه موجه لناحية بعينها.

وأضاف لـ“العرب” أن السيسي تجنب الحديث عن عزوف المواطنين عن الانتخابات في المرحلة الأولى بشكل مباشر، لإدراكه أن هناك فئة من الشعب غاضبة من الوضع العام، لكنه في الوقت ذاته أراد توجيه عدة رسائل إلى هذه الفئة، وتحديدا البسيطة منها، بأن الوضع مطمئن وأن التغيير قادم لا محالة.

من جهته، قال يحي قلاش نقيب الصحفيين لـ“العرب” مفسرا غضب السيسي من بعض وسائل الإعلام، إن الرئيس لم يدع إلى إعلام “السيسي” أو إعلام الدولة، لكنه دعا إلى إعلام يتحمل المسؤولية.

وأضاف “لا أعتقد أن الوضع الإعلامي سيتغير بعد كلام السيسي، لأن المسألة تتعلق بأخلاقيات المهنة والشرف الإعلامي، ومن هنا فإن النقابة سوف تستغل هذا الخطاب وتطالب الرئيس باعتماد قانون الإعلام الموحد، والتشريعات المتعلقة بالإعلام،”.

وقال “نعم الرئيس غاضب من الإعلام، وأراد أن يقول إن المشهد الإعلامي مرتبك، لكن الدولة ساعدت في ذلك بشكل أو بآخر عندما تأخرت في إصدار التشريعات المنظمة لهذه المهنة، وسمحت لغير المؤهلين باعتلاء كراسي البرامج التليفزيونية”، مؤكدا أن ما يحدث حقيقة، وضريبة الحرية التي منحتها الدولة للإعلاميين.

4