السيسي يمهد لرفع أسعار "العيش" ويخرق الخطوط الحمراء

المساس بالخبز كسلعة أساسية في كل البيوت اختبار جدّي لصبر المصريين.
الأربعاء 2021/08/04
اختبار لشعبية السيسي

القاهرة – فاجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الثلاثاء المصريين حين أعلن أن الوقت قد حان لزيادة سعر رغيف الخبز (العيش)، في خطوة قال مراقبون إنها ستمثل اختبارا لصمت المصريين الذين سبق أن صمتوا عن زيادات مختلفة، وإن موضوع “العيش” سيكون بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

ولم يذكر السيسي موعد زيادة الأسعار وترك الملف مفتوحا من أجل تهيئة الرأي العام لهذه الخطوة التي ستكون اختبارا لشعبيته بعد أن نجح في تجاوز آثار تعويم الجنيه.

وحاول الرئيس المصري قطع الطريق على من يستغلون الخطوة لأغراض سياسية عندما قال “أرجو أن يصل فهمنا لتنظيم دعم رغيف العيش إلى الناس ولا تتم إساءة استخدامه بأننا نهدف إلى نقلة كبيرة في الأسعار؛ نعمل بشكل متوازن حتى نستطيع توفير 8 مليارات جنيه (نحو نصف مليار دولار) للتغذية المدرسية”.

وكانت التغييرات في دعم الغذاء مسألة شديدة الحساسية في مصر، حيث أدى قرار خفض دعم الخبز إلى احتجاجات وأعمال شغب دامية يومي 18 و19 يناير 1977، عندما قرر الرئيس الراحل أنور السادات رفع سعر الخبز قبل أن يضطر إلى التراجع عن قراره.

فريدة النقاش: الفقراء قد تكون لديهم ردود فعل صاخبة تصل إلى الاحتجاج
فريدة النقاش: الفقراء قد تكون لديهم ردود فعل صاخبة تصل إلى الاحتجاج

ويبلغ سعر رغيف الخبز المدعوم حاليا 0.05 جنيه مصري (0.0032 دولار)، وتُخصص لستين مليون شخص خمسة أرغفة يوميا في إطار برنامج الدعم الكبير.

وبدأت مصر منذ خمس سنوات خطة طموحة للإصلاحات الاقتصادية، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قادت إلى حصولها على قروض بلغت 17.2 مليار دولار، شريطة رفع الدعم المقدم على السلع، وهو ما قام به النظام المصري ورضي به المواطنون الذين تحملوا الكثير من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية.

ويقول مراقبون إن الاقتراب من الخبز لم يعد يمثل هاجسا كبيرا لنظام السيسي كما كان في عهد من سبقوه، فقد اتخذ الرئيس الحالي العديد من خطوات إصلاح الاقتصاد الصعبة وارتفعت أسعار سلع مختلفة بالتوازي مع وضع خطط تستهدف تخفيف معاناة الفئات الفقيرة بسبب أعباء إصلاح هياكل الاقتصاد.

وأكد المراقبون أن قابلية المصريين لرفض رفع الأسعار لا تتعدى التنفيس على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تستجيب له الحكومة عندما تشعر بأن موجة الانتقادات مرتفعة على المنصات كما حدث في قانون التصالح حول مخالفات البناء وفيه اضطرت الحكومة إلى التراجع عن صيغتها وتطبيقه بصورة مخففة.

وقوضت قوانين منع التظاهر فرص المواطنين للاحتجاج في الشوارع والميادين، كما كان سابقا، ما يمنح السيسي فرصة لتمرير خطة إصلاح الاقتصاد بهدوء.

وذكرت فريدة النقاش، عضو مجلس الشيوخ،  لـ”العرب” أن توجه السيسي ستكون له تأثيرات على مستوى القاعدة المتضررة من زيادة سعر الخبز المدعم، وأن الفقراء قد تكون لديهم ردود فعل صاخبة تصل إلى الاحتجاج المحدود، لكنه لن يؤثر على مستوى تطبيق القرار فأجهزة الدولة تدرك عدم وجود بوادر للقلق في الوقت الحالي.

وأضافت النقاش لـ”العرب” أن الأسر المكونة من عدد كبير من الأطفال سوف تتضرر أكثر حال حدوث زيادة يصعب تحملها، لكن في المقابل هناك التزامات لدى الحكومة تجعلها مرغمة على السير في اتجاه رفع الدعم، والمأمول أن تكون الزيادة طفيفة.

ويستحوذ دعم الخبز على جزء كبير من الدعم المخصص للسلع. وفي العام الماضي قلصت مصر وزن رغيف الخبز المدعوم 20 غراما مما يسمح للمخابز بزيادة عدد أرغفة الخبز المدعوم التي تنتجها من جوال الدقيق الذي يزن 100 كيلوغرام.

وأوضح خبير التخطيط وإدارة المشروعات وليد مدبولي أن إعلان الدولة نيتها زيادة أسعار الخبز المدعم جاء متأخرا، ويجب أن تكون الزيادة مبنية على دراسات مسبقة لضمان عدم تأثر الطبقات الفقيرة وضمان توجيه الأموال الموفرة من الدعم إلى أوجه أخرى مرتبطة بالحفاظ على صحة الأطفال وتغذيتهم بصورة سليمة.

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن الحكومة تسير في طريق تقوية الاقتصاد، وهو أمر يتطلب تخفيض الدعم المباشر لعدد كبير من السلع والمنتجات، وما يحدث الآن إعادة هيكلة وترشيد للدعم لسد الفجوات في قطاعات خدمية مختلفة.

Thumbnail

وتشدد وسائل إعلام محلية من وقت إلى آخر على أن النظام المصري نجح في توفير الأمن والاستقرار قياسا بمحيطه العربي.

ونجح ترويج هذه التصورات في امتصاص غضب مكتوم لدى قطاعات كبيرة عانت من زيادة أسعار سلع وخدمات مختلفة الفترة الماضية، غير أن المساس بالخبز كسلعة أساسية في كل البيوت المصرية مسألة مختلفة في نظر المتابعين.

وتحدث السيسي خلال افتتاح المدينة الصناعية الغذائية “سايلو فودز” في مدينة السادات بمحافظة المنوفية في دلتا مصر بصراحة، قائلا “جه (جاء) الوقت اللي (الذي) رغيف العيش أبوخمسة صاغ (قروش) يزيد تمنه (ثمنه)، حد يقولي خلي الكلام ده لرئيس الحكومة لوزير التموين هو اللي يشيلها (يتحمل).. لا.. أنا أشيلها قدام بلدي وقدام ناسي”، مضيفا “مش (ليس) معقولة أدي 20 رغيف بثمن سيجارة”.

ويكلف رغيف الخبز الدولة 65 قرشا (3.9 سنتات)، وثبتت مصر السعر منذ عام 2013 عند خمسة قروش لمستحقي الدعم، مع تخفيض وزنه من 110 إلى 90 غراما.

وانخفضت فاتورة استيراد القمح في مصر بنسبة تصل إلى 13 بالمئة في العام الجاري تماشيا مع خفض الواردات من سلع أولية رئيسية أخرى.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم ورفعت طاقة الطحن إلى 3.4 مليون طن وتهدف إلى بلوغ خمسة ملايين طن، وتكفي احتياطيات القمح لمدة ستة أشهر ونصف الشهر.

1