السيطرة على الالتهاب الرئوي تبدأ منذ مراحله الأولى

الاثنين 2014/03/24
يلتقط الأطفال العدوى سريعا بسبب ضعف مناعتهم

القاهرة – أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الالتهاب الرئوي يسبب 19 بالمئة من حالات وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنّ الخامسة.

يؤكد د.مراد عبدالحكيم، استشاري الأمراض الصدرية، أن أعراض الالتهاب الرئوي تتشابه في مجملها مع العديد من الأمراض الأخرى، ولذلك يجب على الأمهات ملاحظة تلك التغيرات التي تطرأ على صحة الأطفال، لعلاجها في مراحلها الأولى.

خلال الفترات الحالية التي تشهد تقلبات في الطقس، والتي تسير على نحو غير ثابت في الربيع، قد يتعرض الإنسان للإصابة بالعديد من الأمراض الصدرية والتنفسية، التي تلازم هذه الفترة من العام . ويصعب على الأطفال بالأخص تجاوزها، فلا نجد طفلاً يخلو من عرض ما؛ كالسعال والرشح وارتفاع الحرارة وصعوبة التنفس، وإن كانت في ظاهرها أعراضا خفيفة قد يتعافى منها سريعاً، إلاّ أنّها في مجملها تشير إلى وجود خطر قادم متمثّل في الالتهاب الرئوي.

ويشير عبدالحكيم إلى تباين أسباب الإصابة بالتهاب الرئة بين العدوى بميكروبات مختلفة منها الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات.

وتتراوح أعراضه بين البسيطة والمحتملة إلى القاسية، التي غالباً ما تنتهي بوفاة المريض، خاصّة لدى الرضع أو كبار السن ممن تجاوزوا الخامسة والسبعين من أعمارهم.

ومن الممكن أن يصاب أي شخص بالتهاب الرئة، خاصّة مع زيادة حالات الإنفلونزا، وخاصّة بين قطاعات الرضع، نظراً لعدم اكتمال أداء أجهزتهم المناعية، كذلك المُسنون والذين يعانون أيضاً من ضعفٍ عامٍّ في مناعتهم. كما أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تلزمهم الفراش، تتراكم لديهم السوائل والإفرازات في الرئة، وحدوث الالتهاب لديهم يكون بصورة أكبر، وكذلك مرضى السكري والضغط الذين لا يباشرون الطبيب باستمرار.

أما الشباب، ممن يعانون أمراضاً صدرية أو أمراضاً في نسيج الرئة، خاصّة الذين يدخنون، فيقعون فريسة سهلة للالتهاب الرئوي، خصوصا إذا كانوا يعملون في مصانع أو محال تتصاعد منها الأبخرة الضارة أو الكيمياوية.

ويصيب الالتهاب الرئوي أيضاً أصحاب المناعة الضعيفة من مرضى المناعة الذاتية؛ كالحمى الروماتيزمية والروماتويد، وأيضاً من يتلقون علاجاً إشعاعياًّ أو كيماوياًّ للسرطان.

أما أعلى معدلات الإصابة بالالتهاب الرئوي، فتبدو عند مرضى نقص المناعة المكتسبة “الإيدز″، وينتشر بسهولة بين نزلاء المستشفيات، وخاصّة الّذين يقضون فيها فترات طويلة.

ويضيف د.عبدالحكيم أن أنواع الالتهاب الرئوي تختلف تبعاً لمسبباته، ودرجة شراسة الميكروب المؤدي إليه، وقدرته على مهاجمة أنسجة الرئة ومقاومته للمضادات الحيوية، التي غالباً ما تستخدم فى بروتوكول علاج يسمح بالجمع بين أنواع منها.

ويعتبر الالتهاب الرئوي البكتيري أكثر الأنواع شيوعاً، خاصّةً في فترات البرد، وأهم أنواعه البكتيريا .

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الالتهاب الرئوي يسبب 19 بالمئة من حالات وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سن الخامسة

أما الالتهاب الرئوي الفيروسي فيحدث عندما تشترك مجموعة كبيرة من الفيروسات في القابلية لإصابة الإنسان بالالتهاب الرئوي، منها بالطبع فيروسات الإنفلونزا والأدينوفيرس. وغالباً ما يكون المصابون بنقص المناعة هم أول ضحايا تلك الفيروسات التي قد تمهد لغزو بكتيري لاحق لها.

والالتهاب الرئوي الذي تسببه الفطريات يكون حين يخترق الطفيل جسم الإنسان عن طريق الجلد أو الفم، ليأخذ طريقه إلى الرئة سريعاً عبر الدم ليستقر فيها. يبدأ الجسم عمليات الدفاع لطرد الطفيل الغريب، معتمداً على كرات الدم البيضاء، لكن الرئة بلا شك تدفع ثمناً غالياً من نسيجها حتى وإن كسبت المعركة، ومن أهم الطفيليات المسببة للالتهاب الرئوي؛ الإسكارس والتوكسوبلازم.

وينصح الطبيب الأمهات بمتابعة الحالة الصحية لأفراد الأسرة بدقة، لمعرفة بدايات الإصابة بالتهابات الرئة ومعالجتها في الوقت المناسب.

يشار إلى أن أهم علامات الالتهاب الرئوي تتمثل في ارتفاع الحرارة والشعور بالإجهاد والتداعي والسعال، الذي قد تصحبه إفرازات سميكة أو ملونة، إضافة إلى ألم الصدر الحاد وصعوبة التنفس.

ويسهل التشخيص هنا بإجراء الفحص الإكلينكي، حيث يجد الطبيب أعراض انخفاض في ضغط الدم، يصاحبه ارتفاع في معدل نبض القلب إلى جانب ما، يتضح من معالم تتيحها السماعة الطبية من أصوات تنبئ باحتقان الرئة ومرور الهواء فيها بصعوبة.

أما في حالة الأطفال الرضع، فقد لا يكون هناك سعال أو حرارة، وفي الحالات القاسية يتحوّل لون الطفل إلى الأزرق وتقل درجة حرارته عن الطبيعي، ويتعثر تنفسه، وربما يصاحب ذلك انتفاض لجسده وقيء مستمر ينتهي إلى معالم الجفاف. الأمر الذي غالباً لا يمكن تداركه إلاّ برعاية دقيقة لا تتوفر إلاّ في المستشفيات.

ويطمئن د.عبدالحكيم الأمهات بأن علاج الالتهاب الرئوي ممكن، ولكن في مراحله الأولى، ويعتمد بداية على المضاد الحيوي الفاعل الذي يمكنه القضاء على الميكروب المسبب له، إلى جانب ضرورة تقييم الحالة في سياق عام كمراجعة معدلات السكر، ووجود أي حالة مرضية أخرى مصاحبة يمكنها التدخل بالسلب في حالة المريض، يجب علاجها خشية المضاعفات.

أما الوقاية فتبدأ بالنظافة العامة، مثل غسل الأيدي وتجنب الأماكن المزدحمة. إذ أنّ الرذاذ هو أهم وسائل انتشار العدوى بالالتهاب الرئوي، في الحالات التي يكون فيها السبب هو الجراثيم والميكروبات.

17