السيطرة على الرمادي تضع داعش على أبواب بغداد

السبت 2015/05/16
سطوة الميليشيات تعكر الحرب على داعش

بغداد - حذّر خبراء ومحللون من أن تنظيم داعش قد يصل إلى بغداد طالما استمر الأداء الحالي للقوات الحكومية العراقية المكبلة بالخلافات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه ميليشيات الأحزاب الدينية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهرت الأحداث التي شهدها العراق طيلة الثماني والأربعين ساعة الماضية أن تنظيم داعش بصدد قلب الأوضاع العسكرية لمصلحته بشكل كامل مثيرا المخاوف بشأن إمكانية تدشينه “غزوة” ثانية للعراق قد لا تستثني بغداد هذه المرّة، خصوصا وأنّ أهم الأحداث تدور على أعتابها.

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المجمع الحكومي في الرمادي ما يجعله قاب قوسين من الاستحواذ على كامل المدينة.

وحملت دوائر عسكرية وسياسية عراقية القيادات السياسية في الحكومة وخارجها مسؤولية الانجرار إلى صراعات ومشاحنات هامشية بصدد الانعكاس بشكل واضح على المجهود الحربي ضدّ تنظيم داعش، ما يفتح مناطق البلاد مجدّدا أمام التنظيم.

ويأتي هذا في ظل بوادر جدية على انهيار عسكري جديد شبيه بذلك الذي حدث في يونيو من العام الماضي وأتاح لتنظيم داعش السيطرة على مناطق شاسعة من البلاد.

وتشير تلك الدوائر إلى التقدّم الكبير الذي حققه تنظيم داعش في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار ومناطق أخرى بالمحافظة، والخسائر الفادحة التي منيت بها القوات المسلحة هناك، فضلا عن نجاح التنظيم في إعادة فتح جبهتي صلاح الدين بعد أن اقتربت الحرب هناك من الحسم لصالح القوات العراقية.

عراقية تحمل فتاة وتسرع بها هربا من العنف إثر سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرمادي، غرب العراق

وحذر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أمس من “انهيار وشيك محتمل” في الرمادي جراء هجوم تنظيم داعش على المجمع الحكومي بالمدينة، فيما طالب الحكومة والتحالف الدولي بمزيد من الدعم والمساندة للقوات الأمنية في الأنبار.

وعزا مراقبون العودة الميدانية القوية لداعش إلى الصراعات القائمة داخل الحكومة بين رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يريد إشراك مقاتلي العشائر في الحرب وبين الأحزاب الدينية المهيمنة على الحكومة والتي تتمسك بأن تتولى الميليشيات التابعة لها مهمة مواجهة داعش وأن تبقى القوات الحكومية في الصفوف الخلفية.

وتواجه محاولات العبادي إشراك مقاتلي العشائر في الحشد الشعبي مقاومة شرسة من طرف المالكي والميليشيات، الذين قد يدفعون لسقوط الرمادي، في إطار محاولتهم لزعزعة حكومة العبادي.

ويتحفظ بعض زعماء عشائر محافظة الأنبار على مشاركة الميليشيات وقوات الحشد الشعبي، التي يهيمن عليها زعماء سياسيون مرتبطون بإيران، ويخشون من حصول انتهاكات ومجازر مثل التي حصلت في محافظتي صلاح الدين وديالى.

ويشير المراقبون إلى أن التجاذبات السياسية بشأن دور الحشد الشعبي قد يكون لها دور في الدفع باتجاه سقوط مدينة الرمادي في قبضة مسلحي تنظيم داعش.

وسبق أن حصلت انتكاسة كبيرة في منطقة الرمادي بداية الشهر الماضي، حين طالب وجهاء الأنبار بعدم مشاركة الحشد الشعبي، الأمر الذي دفع إلى انسحاب مفاجئ للجيش من المدينة، أدى إلى تقدم تنظيم داعش ونزوح مئات الآلاف من سكان المدينة والمناطق المحيطة بها.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون الميليشيات خلف الدفع لسقوط المدينة بيد داعش كمقدمة للهجوم على كل من فيها وتدميرها بالقصف الجوي، كبديل لخوض حرب شوارع في منطقة يجهلون تفاصيلها.

ووصف المحلل كيرك سويل الكبوات العسكرية التي وقعت فيها الحكومة بأنها منحت الميليشيات الموالية لإيران فرصة الضغط، لكن رئيس الوزراء لا يزال صامدا.

وأضاف سويل المقيم في عمان وناشر الرسالة الإخبارية نصف الشهرية “من داخل المشهد السياسي العراقي”: تعكس النزعة الانتصارية السابقة لأوانها لدى العبادي، وسوء إدارة هجوم الأنبار، وما أعقبه من عاصفة إعلامية، علاقة العبادي الملتبسة بقوات الحشد الشعبي.

وقال “يبدو أن منظمة بدر وجماعة عصائب أهل الحق اللتين تريان في خطة العبادي تهديدا لهما، تسعيان إلى تنفيذ نوع من (الانقلاب الناعم) الذي من شأنه أن يسمح للميليشيات بإعادة تأكيد سيطرتها الأمنية.

وسبق أن صرّح هادي العامري رئيس منظمة بدر بقوله “سندخل الأنبار، ولن نسمح لأحد بمنعنا”.

واعتبر نوري المالكي (نائب الرئيس العراقي) في حديث عبر قناة تابعة لعصائب أهل الحق، أنه ينبغي على العراق أن يتبنّى إيران الثمانينات نموذجا له، وأن يعوّل على القوات غير النظامية بدلا من الجيش.

1