السيطرة على حقول النفط من أكبر محاور الصراع في سوريا

السبت 2014/02/08
تكرير النفط في سوريا بعد نحو 3 أعوام على الحرب الأهلية

اسطنبول- لم يستثن الخراب والدمار اللذين حلا بسوريا أيا من مظاهر الحياة، حيث شملا جميع البنى التحتية وجميع القطاعات الاقتصادية، خاصة قطاع النفط بسبب الصراع بين الفصائل المسلحة للسيطرة على الثروة التي يدرها عليهم.

أظهر تقرير لمجموعة عمل اقتصادية أن حجم الدمار والفوضى، الذي أصاب القطاع النفطي السوري، تفاقم بشكل خطير منذ أبريل 2013، حيث تراجعت القدرة الإنتاجية إلى نحو سبعين ألف برميل يوميا وذلك بعد أن سيطرت الفصائل المتطرفة على العديد من حقول النفط.وهذه المستويات تقل عن 13 بالمئة من مستويات الانتاج قبل اندلاع الثورة، حين بلغت محو 504 آلاف برميل يوميا.

هذا وشهدت سوريا حسب التقرير تراجعا متطردا بإجمالي إنتاج الطاقة إبتداءا من العام 1995 , حيث بلغ إنتاج إجمالي الطاقة حينها نحو 702 مكافئ يوميا فيما بلغ الإنتاج في 2011 نحو504 برميل نفط مكافئ.

وتسيطر اليوم فصائل مسلحة على غالبية مصادر الطاقة في البلاد والتي تتوزع على ثلاثة مواقع، أولها يقع شمال شرق البلاد في منطقة السويدية والرميلان. والموقع الثاني في منطقة حوض الفرات في حقول عمر والتيم حيث يقع أكبر مخزن للنفط الخفيف. أما المنطقة الثالثة فتقع في بادية الشام حيث يعود البحث والتنقيب عن النفط فيها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، ومنها بدأ ضخ النفط في سوريا قبل خمسين عاما.

ويعتبر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) أكبر فصيل يسيطر على مصادر الطاقة بعد استيلائه مؤخرا على حقل التيم الذي يُعتبر أكبر حقول النفط في البلاد.

وأعلنت فصائل إسلامية بينها جبهة النصرة سيطرتها على حقل العمر في نوفمبر الماضي، الذي يعد أكبر حقل نفطي في مدينة دير الزور ومن أهم الحقول في سوريا. وكانت طاقته الانتاجية تبلغ نحو 75 ألف برميل يوميا قبل اندلاع الثورة.

بعض فصائل الجيش الحر تنافس الفصائل الاسلامية وعصابات تجار الحرب على السيطرة عن حقول ومنشآت النفط

ويقول أبو أحمد الأزوري من مدينة دير الزور “إن فصيل الدولة الإسلامية في العراق الشام سيطر بطريقة شبه كاملة على حقل التيم وعلى معمل كونيكو للغاز، بعد اشتباكات دارت بينه وبين جبهة النصرة”.

وأدى الغياب الكامل لسلطة الدولة على الحقول والمنشآت النفطية أو أي إدارة تستطيع التحكم بها، تبددت تلك الثروة وأصبحت عرضة للانتهاك والسرقة والمقايضة بالمال والطعام من قبل المجموعات المسلحة التي لا تحكمها أية ضوابط أو تنظيم.

ويؤكد الأزوري أن “قسما من حقول النفط يتحكم بها تجار الدم وهم يشكلون ألوية وميليشيات مسلحة لا تملك أي انتماء لجهة معينة، ولا تهدف سوى لكسب المال السريع.. فيما سقط قسم آخر بيد الفصائل الاسلامية المسلحة”.

ولا يبدو أي أفق أو مستقبل للثروة النفطية السورية بعد دمار الحقول والمعدات النفطية وسرقة كميات كبيرة بطرق بدائية أدت الى أضرار كبيرة، ستعيق أي جهود لإعادة تشغيل الآبار في المستقبل. كما تسبب ذلك في تلوث كبير في مياه الشرب في ريف دير الزور، إضافة الى الجرائم الكثيرة التي ارتكبت في الصراع على السيطرة على الحقول النفطية.

ويقول الأزوري إن الميليشيات والفصائل المسلحة وكذلك تجار الحرب يسيطرون على مستودعات ومنشآت النفط، وتمتد سيطرتهم على جميع مظاهر الحياة والمستودعات الغذائية وصوامع الحبوب.

ويقول أحد نشطاء محافظة إدلب إنه سمع من عشرات تجار البنزين والمازوت بأن بعض الفصائل المسلحة تبتز أسعارا باهظة من الناس لقاء تزويدهم بالوقود. ويؤكد أن تلك الفصائل تُفضل بقاء النظام على انتهاء الازمة، كي تستمر الغنائم المادية التي يجنونها.

نشطاء يؤكدون أن المتصارعين على مكاسب الثروة النفطية لا يقاتلون النظام ويفضلون استمرار الأزمة لمواصلة جمع الثروة

وفي منطقة الجزيرة (الحسكة) فإن حقول الرميلان كانت تنتج يومياً نحو 170 ألف برميل بحسب إحصائية حكومية رسمية نشرت أواخر العام الماضي، وهي الآن خارج سيطرة الحكومة، وتديرها الوحدات الكردية المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني والتي تعمل على استخراج النفط وبيع بعضه، وتكرير البعض الآخر بواسطة معدات تكرير بدائية. وبلغت قيمة الاضرار المباشرة وغير المباشرة التي اصابت قطاع النفط في سوريا جراء الازمة نحو 18 مليار دولار بحسب ارقام حكومية.

وقدرت الحكومة في نوفمبر الماضي خسائر القطاع الصناعي السوري بلغت بنحو 2.2 مليار دولار، لكن محللين يقولون أن الخسائر تفوق ذلك بكثير. وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو 3 ملايين وحدة سكنية، وانهيار البنى التحتية في 75 بالمئة من الريف السوري و40 بالمئة من المدن السورية.

وتوقفت السياحة التي كانت تدر نحو 6 مليارات دولار سنويا، ويشكّل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي ويعمل فيها نحو مليوني سوري بشكل مباشر وغير مباشر.

وتشير التقديرات الى أن أكثر من 80 بالمئة من كبار رجال المال والأعمال غادروا البلاد، وقام عدد كبير منهم بتفكيك مصانعهم ونقلها إلى دول عربية أخرى كالإمارات ومصر خوفاً من خسارتها. وتم تسريح ملايين العمال.

_____________


بالتعاون مع وكالة "انا برس" للإعلام

11