السيطرة على صرواح يمهد طريق الحكومة لتحرير صنعاء

يؤكد خبراء عسكريون أن استعادة الجيش اليمني لمعظم مناطق مديرية صرواح، تمثل خطوة مهمة في المسار الحكومي لتحرير العاصمة صنعاء، وتعمل القوات الحكومية على فتح أكثر من جبهة معارك لإنهاك الحوثيين عسكريا وماليا والحيلولة دون تحقيق تقارب بينهم وبين الطوق القبلي المحيط بصنعاء.
الثلاثاء 2016/10/04
جاهزية تفشل مخططات الحوثيين

صنعاء - فتحت القوات الحكومية اليمنية بوابة جديدة نحو تحرير العاصمة صنعاء من قبضة جماعة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد استعادتها لمعظم مناطق مديرية “صرواح” غربي مأرب، وسط اليمن.

ووفقا للمعطيات على الأرض، فإن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الموالية للحكومة، تواجه مقاومة شرسة من “الحوثيين” الذين يتمترسون في جبال وعرة بمديرية “نهم”، (محافظة صنعاء)، الأمر الذي حدا بها لاستحداث جبهة قتالية جديدة في “صرواح” للتخفيف على جنودها في “نهم”، واستنزاف مقاتلي “الحوثيين” على عدة جبهات.

وتقول مصادر في المقاومة الشعبية إن الدعم اللوجستي اتجه في معظمه صوب “صرواح”، فيما تشهد جبهة “نهم” هدوءا نسبيا منذ أسابيع.

وتضيف المصادر أن “خطة عسكرية ما غيرت معادلة القتال، وأحد جوانب هذه الخطة يهدف إلى استنزاف الحوثيين على أكثر من جبهة”.

وتشير إلى أن “الحوثيين” يمرون “بأسوأ مراحلهم” منذ اندلاع شرارة الحرب في البلاد في مارس من العام الماضي.

وتكمن أهمية مديرية “صرواح”، بحسب ذات المصدر، في أنها آخر معاقل “الحوثيين” غربي محافظة مأرب، وبتحريرها تكون القوات الحكومية قد تجاوزت المحافظة، باتجاه “خولان” أولى مديريات العاصمة صنعاء، المحاذية لمأرب من جهة الشرق.

كما أن “صرواح” باتت على مدى عام ونيف معقلا مهما لـ”الحوثيين” بعد تهجير سكانها وتحويلها إلى منطقة عسكرية، ومستودع لإمداد المقاتلين في مناطق “هيلان” و”المشجح” (غربي مأرب)، وبالتالي من يسيطر عليها يستطيع التحكم بخطوط إمداد “الحوثيين”، وفقا للمصادر.

وقبيل مغادرة مناطق واسعة في “صرواح”، لجأ الحوثيون إلى زراعتها بالمئات من الألغام، الأمر الذي حدا من التقدم بوتيرة أسرع للقوات الحكومية، غير أن فرقا متخصصة أزالت وفككت العديد من هذه الألغام خلال الأيام الماضية.

وأعلن الجيش اليمني مطلع شهر سبتمبر بدء عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم “نصر 2” لتحرير “صرواح”، بمساندة من قوات “التحالف العربي”.

صرواح آخر معاقل الحوثيين غربي مأرب، وبتحريره يكون الجيش قد تجاوز المحافظة، باتجاه "خولان" أولى مديريات صنعاء

واستطاعت القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، السيطرة على العديد من المواقع في “صرواح” بينها المطار العسكري للمدينة وسلسلة جبال “أتياس”، وهي مواقع مهمة كان الحوثيون يتمركزون فيها.

وتولي القيادات العسكرية اليمنية جبهة “صرواح” اهتماما كبيرا، فتشهد المنطقة زيارات مكثفة من تلك القيادات، إضافة إلى أن وحدات عسكرية حديثة التدريب التحقت بها.

والثلاثاء الماضي، تفقد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني، اللواء الركن محمد علي المقدشي، الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة صرواح، واطلع على سير العمليات العسكرية هناك، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

وتزايدت وتيرة مخاوف “الحوثيين” من الجبهة الجديدة التي تشهد قتالا أشد ضراوة من حيث القوة والتخطيط من جبهات سابقة، حيث تمكنت القوات الحكومية من استعادة عدة مناطق مهمة في صرواح خلال ساعات قليلة فقط.

ويكثف الحوثيون من لقاءاتهم الميدانية بقبائل محيط صنعاء، وتحرض المساندين لها على “وجوب الدفاع عن صنعاء ومنع أي تقدم نحوها”، في إشارة إلى معركة صرواح.

وفي 8 سبتمبر الماضي، التقى القيادي الحوثي صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى (مناصفة بين الحوثي وصالح) مشائخ وأعيان خولان وبني ضبيان بمحافظة صنعاء، وحثهم على وجوب الدفاع عن صنعاء ومنع أي اختراق باتجاهها، في إشارة إلى معركة صرواح.

ويسيطر الحوثيون وقوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، منذ 21 سبتمبر 2014، على العاصمة اليمنية صنعاء، فيما تتخذ الرئاسة والحكومة اليمنية من العاصمة السعودية الرياض، مقرا مؤقتا، ويُمارس بعض الوزراء مهامهم من مدينة عدن جنوبي البلاد، لكن الأوضاع الأمنية المتردية في الأخيرة تحول دون استقرارهم بشكل دائم.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات اليمنية، منذ 6 أغسطس الماضي، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة، من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، دون اختراق لجدار الأزمة، ووقف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي، عدى عن تشكيل “الحوثيين” وحزب “صالح”، المجلس السياسي الأعلى لإدارة شؤون البلاد.

ومنذ 26 مارس 2015، يشن التحالف العربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية في اليمن ضد “الحوثيين”، وذلك استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي بالتدخل عسكريا لـ”حماية اليمن وشعبه” من “عدوان الميليشيات الحوثية”، في محاولة لمنع سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعزول علي عبدالله صالح على كامل التراب اليمني، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

3