السيلفي صور تفاقم الخطر على الحيوانات النادرة

كل أجناس ثعالب البحر الآسيوية تصنّف منذ زمن بعيد من بين الحيوانات المعرضة للانقراض أو المهددة به جراء تقلص مواطنها الطبيعية وتنامي الاتجار غير القانوني بفروها.
الجمعة 2019/08/23
ترويج مجاني لتجارة غير مشروعة

 جنيف - قد يبدو التقاط صور ذاتية بجانب ثعالب بحر أو حيوانات أخرى مهددة بالانقراض أمرا عاديا، غير أن الخبراء البيئيين يحذرون من أن هذه الموجة قد تسهم في زوال بعض الأجناس.

وتوضح نيكول دوبليه التي تشارك في رئاسة مجموعة متخصصة في ثعالب البحر في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، أن الاتجار غير القانوني بهذه الحيوانات “سجل ارتفاعا صاروخيا بصورة مفاجئة”.

وتُصنف كل أجناس ثعالب البحر الآسيوية منذ زمن بعيد من بين الأصناف المعرضة للانقراض أو المهددة به جراء تقلص مواطنها الطبيعية وتنامي الاتجار غير القانوني بفروها.

غير أن الخبراء البيئيين يحمّلون وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية الازدياد الكبير في الطلب على صغار ثعالب البحر في بعض بلدان آسيا، خصوصا في اليابان، ما يشكل تهديدا على بقاء هذا الجنس الحيواني.

وعلى الآلاف من المندوبين المجتمعين في مدينة جنيف السويسرية في إطار مؤتمر الأطراف الموقعة على اتفاقية الاتّجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس)، إصدار قرار بشأن حماية نوعين من ثعالب البحر الآسيوية يواجهان تهديدا خاصا.

وقد أدرج هذان النوعان وهما ثعلب البحر الآسيوي صغير المخالب وثعلب البحر ناعم الفراء، ضمن قائمة الملحق الثاني من اتفاقية “سايتس” على أنهما من الأجناس المهددة، غير أن الهند ونيبال وبنغلاديش والفلبين تطالب بإدراجهما ضمن الملحق الأول ما يعني حظرا تاما للاتجار الدولي بهذه الحيوانات.

ويعتبر الخبراء البيئيون أن هذا المسار يكتسي أهمية حيوية لهذين النوعين بعد تراجع أعدادهما بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي ظلّ تسارع هذا التراجع بفعل موضة استخدام ثعالب البحر كحيوانات منزلية.

وتقول كاسندرا كوينن من منظمة “وايلدلايف نات بيتس” غير الحكومية “ثمة رغبة حقيقية بتملك هذه الحيوانات الغريبة تزداد زخما بفعل وسائل التواصل الاجتماعي”.

وينشر البعض لمئات الآلاف من متابعيهم عبر “فيسبوك” و”إنستغرام” صورا لهم بصحبة ثعالب بحر، حاصدين قدرا كبيرا من الإعجاب والتعليقات من أشخاص يبدون رغبتهم في اقتناء حيوانات من هذا النوع.

وتقر دوبليه بأن هذه الكائنات “تتمتع بكاريزما كبيرة”، مبدية الأسف لكون “طابعها اللطيف هو السبب في تراجع أعدادها”.

رغبة كبرى في تملّك الحيوانات النادرة
رغبة كبرى في تملّك الحيوانات النادرة

وتخفي صور السيلفي هذه المعاناة الكبيرة اللاحقة بهذه الثدييات الصغيرة التي كانت تعيش ضمن مجموعات في الطبيعة قبل سلخها فجأة من محيطها وعزلها.

وتتوقف كوينن عند تسجيلات الفيديو “الطريفة” التي تظهر ثعالب بحر تلف حول ذاتها، لافتة إلى أن هذه الأنشطة تعبّر عن “معاناة هائلة” قاستها هذه الحيوانات للتمكن من إنجاز مثل هذه الحركات. وفي ظل التنامي المطرد في الطلب، يقضي صيادون في إندونيسيا على ثعالب البحر البالغة وينتزعون صغارها لوضعها في أقفاص وإرسالها إلى جهات تستخدمها كحيوانات منزلية.

والوجهة الرئيسية لهذه الأنشطة هي اليابان حيث يصل سعر صغير ثعلب البحر أحيانا إلى 10 آلاف دولار.

كذلك ظهرت “مقاه لثعالب البحر” في اليابان حيث يتم تشجيع الزبائن على شراء قطع غذاء صغيرة لتقديمها لهذه الحيوانات داخل أقفاص والتقاط صور ذاتية معها لدى ارتشافهم القهوة.

وتؤكد كوينن أن “هذه البيئة لا تشبه البتة البيئة الطبيعية” لهذه الحيوانات، منتقدة النقص في كميات المياه المقدمة لثعالب البحر المستخدمة كحيوانات منزلية ما يفاقم العذاب المتأتي من سلخها من محيطها الأصلي.

وتشير الناشطة الكندية إلى أن هذه الصور تروي قصة مغايرة تماما عن الواقع، إذ إن هذه الحيوانات البرية لها رائحة قوية كما لديها ميل فطري للعض.

وليست ثعالب البحر الجنس الحيواني الوحيد المتضرر جراء هذه الظاهرة.

فمن بين الاقتراحات الـ56 المقدمة للجنة اتفاقية “سايتس” بهدف توفير حماية أكبر لها، تعود 22 منها إلى أجناس بينها السحايا والسلاحف والعناكب التي يتم صيدها أيضا في إطار هذه التجارة التي تدر مليارات الدولارات.

ويقول بول تود من منظمة “ناتشورل ريسورس ديفنس كاونسل” الأميركية غير الحكومية “صغار ثعالب البحر تموت بسبب صورة سيلفي. يجب وضع حد لذلك”.

20