السينمائيون العرب يناقشون الأنوثة في الفن السابع

مهرجان إفران المغربي يجمع بين جماليات الفيلم القصير والموروث الشعبي.
الخميس 2019/09/05
نبيل عيوش قدّم صورة سيئة عن المرأة في فيلمه "الزين اللي فيك"

تعد مدينة إفران المغربية واحدة من الوجهات السياحية المفضلة للسياح العرب والأجانب، خاصة في فصل الشتاء حيث تنتعش رياضة التزلّج بسبب تساقط الثلوج بغزارة في موسم الأمطار، لكون المدينة ترتفع إلى أكثر من ألف متر فوق سطح البحر، وتعد واحدة من أقدم المدن المغربية وتقع بين مدينتي فاس وتطوان وتتميز بخضرتها الوارفة حيث تنتشر الغابات وأشجار السرو، وهناك احتفى عشاق الفن السابع بالدورة الحادية والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران.

 إفران (المغرب) – فاز فيلم “حورية” للمخرج المغربي الشاب أسامة عزي بالجائزة الكبرى في الدورة الـ21 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران المغربية، وعادت جائزة لجنة التحكيم إلى فيلم “سرقة منتصف الليل” لمؤلفه المصري مصطفى فهمي، وتوّج الفيلم الوثائقي المغربي “فاطمة ملال أيقونة داداس” لمصطفى أفقير، بجائزة المهرجان الأولى لمسابقة السيناريو، بينما حظيت جوائز المسابقة الرسمية للمهرجان، التي ترأس لجنة تحكيمها المخرج المغربي عزالعرب العلوي، بالتنويه؛ حيث قرّرت اللجنة التنويه بفيلمين قصيرين مغربيين، وهما شريط “الطريق إلى الجنة” للمخرج محمد أوناصر، وشريط “آسية” للمخرجة لمليكة الزايري، فيما عادت جائزة أحسن إخراج لفيلم “الشانطي” للمغربي، أيضا، محمد أوماعي. وقدّم فيلم “حورية” صورة امرأة من تونس وهي تمارس حياتها الطبيعية وسط أزمات متصاعدة ما تلبث أن تنتهي نهاية تراجيدية، وخلال ذلك كانت حورية تصنع مسار حياتها متحملة العديد من المشاق والصعوبات.

وأظهر الفيلم معطيات اجتماعية جعلت هذه المرأة كمن يعيش في عزلة وهي تحاول أن تجد لها موقعا وسط المجتمع.

تكريمات وورشات

أما فيلم “شانطي” للمخرج المغربي محمد أوماعي الحاصل على جائزة أحسن إخراج، فيتميز بجمالية على صعيد التصوير وصناعة المشاهد، فضلا عن الموسيقى التصويرية. واختار المخرج بيئة شبه قاحلة تعيش فيها شخصياته التي تغلب عليها النساء، لكن الفيلم لم يكن بحاجة إلى الكثير من الحوارات وبعض الشخصيات الزائدة ودونها كان العمل سيقدم بشكل أفضل.

ومنحت لجنة التحكيم جائزة الإخراج للمخرج الإيراني محمد رضا ميغاني عن فيلمه القصير “المنظفة”، والفيلم يعتمد على الشخصية الواحدة، وهي المنظفة التي تمر بظرف نفسي واجتماعي قاهر وهي تمارس حياتها اليومية في أحد المرافق الصحية، والحال أنها تعاني من أعراض الحمل، وعبر طريقة السرد قدّم العمل نهاية مفتوحة، لتكون حلا موضوعيا لأزمة المرأة/ البطلة في الفيلم.

وتشكّلت لجنة التحكيم الدولية للمهرجان من: الممثل السينمائي والمسرحي البلجيكي من أصل مغربي يوسف لهري، وعزالدين شلح مدير مهرجان القدس بفلسطين، والباحثة المغربية عائشة التازي، والكاتب العراقي طاهر علوان برئاسة المخرج المغربي عزالعرب العلوي.

وانطلقت فعاليات الدورة في مدينة إفران المغربية في التاسع والعشرين من أغسطس الماضي على امتداد ثلاثة أيام متعاقبة لتنتهي في الـ31 منه، بمشاركات عالمية وعربية ومحلية واسعة، حيث يواصل هذا المهرجان احتضان العديد من الطاقات السينمائية الواعدة، فضلا عن تكريم العديد من السينمائيين من المغرب.

المهرجان كرم المخرجة إزة جنيني، والسعدية أزكون وهند السعديدي ورشيدة أحفوظ مؤلفة سلسلة "مداولة"
المهرجان كرم المخرجة إزة جنيني، والسعدية أزكون وهند السعديدي ورشيدة أحفوظ مؤلفة سلسلة "مداولة"

ويقول عبدالعزيز بلغالي، رئيس المهرجان، “إن ميزة هذه الدورة هي استحداث قرية للسيناريو بالتعاون مع جامعة الأخوين بإفران حيث أقيمت عدة ورشات، فضلا عن تكريم سينمائيين وهواة للسينما كانوا قد شاركوا في مسابقة كتابة السيناريو”.

وكان بلغالي يتحدث عن تكريس المهرجان للاحتفاء بالتجارب السينمائية الشابة والواعدة، فضلا عن تكريم عدد من نجوم التلفزيون والفن السابع حيث تم تكريم المخرجة إزة جنيني، والفنانتين السعدية أزكون وهند السعديدي والقاضية رشيدة أحفوظ مؤلفة سلسلة “مداولة”.

واحتفى المهرجان بالموروث الشعبي المغربي، حيث تخللت حفل الافتتاح فقرات موسيقية أحيتها فرق من التراث المحلي لمنطقة الأطلس المتوسط، تجاوبت معها بشكل كبير الجماهير الحاضرة التي حجّت بكثافة إلى مكان تنظيم الحفل.

صورة سلبية

شهد المهرجان إقامة ندوة تخصصية عن “الأنوثة في السينما” شاركت فيها مجموعة من الباحثين، وهم الناقد السينمائي المغربي مبارك حسني والباحثة المغربية عائشة التازي والصحافية المصرية سناء الشيخ والكاتب العراقي طاهر علوان.

وتحدث الناقد السينمائي المغربي مبارك حسني في ورقته عن صورة المرأة في السينما المغربية، حيث استعرض العديد من التجارب السينمائية المغربية، مؤكدا تفاوت الطرق التي ظهرت فيها صورة المرأة منذ بدايات السينما المغربية وأسهب في عرض نماذج وجدت طريقها إلى الجمهور العريض.

أما مواطنته الباحثة عائشة التازي فقد تناولت منهجيا مقاربات تحليل صورة الأنوثة في السينما، مؤكدة على الفصل المنهجي بين الأنوثة وصورة المرأة، وخاصة لجهة تسويق الصورة الاستهلاكية للمرأة، وتوقّفت عند نماذج لصورة المرأة التي قدّمتها المخرجة نرجس النجار من خلال فيلم “عيون جافة” وتجربة المخرج نبيل عيوش من خلال فيلمه “الزين اللي فيك” حيث أخفق الأخير في تقديم صورة متوازنة عن المرأة.

السينما الهوليوودية، تحديدا، كرّست جانب التمايز الجندري الذي أظهر أخيرا حركات نسائية تطالب بالمساواة في أوساط التمثيل والإخراج بشكل خاص حيث الهيمنة الذكورية

وتحدّثت الصحافية المصرية سناء الشيخ عن الممثلات المصريات الشهيرات اللاتي ظهرن في العديد من الأفلام، ومنهنّ هند رستم وسهير رمزي وتحية كاريوكا ونجلاء فتحي، واستشهدت بفيلم “المذنبون” للمخرج سعيد مرزوق الذي تم منعه في فترة من الفترات بما له صلة بصورة المرأة ووجود أسباب رقابية للمنع.

في حين تحدّث الباحث والكاتب العراقي طاهر علوان في مداخلته عن تجارب السينما العالمية، حيث أشار إلى أن السينما منذ بواكيرها قدّمت صورة المرأة بطريقة تقترب من التزيين أكثر من اقترابها إلى الأدوار الفاعلة والمؤثرة التي تمنح عادة للرجل.

وذكر في ورقته أن السينما الهوليوودية، تحديدا، كرّست جانب التمايز الجندري الذي أظهر أخيرا حركات نسائية تطالب بالمساواة في أوساط التمثيل والإخراج بشكل خاص حيث الهيمنة الذكورية.

واستشهد الباحث العراقي بصورة المرأة في سينما الخيال العلمي من خلال اهتمام صحيفة “العرب الدولية” بنشر مقالات في هذا النوع الفيلمي منذ أكثر من خمس سنوات نشر خلالها الباحث عشرات المقالات التي أكّدت هذا التمايز الجندري بين الذكر والأنثى.

وتحدث أيضا عن الصورة النمطية للمرأة الأنثى من خلال تسيّد البشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الملونة ضمن إطار إيجاد أيقونة لغرض التسويق التجاري، حتى وجدت السينما العربية نفسها بالموازاة في حاجة إلى مثل هذا النمط وللغرض التجاري نفسه أيضا.

16