السينمائي موفق رشدي.. غجري الحقيبة كردي الهوى

الثلاثاء 2014/01/28
فيلم "مرحبا" لموفق رشدي

بعد سنوات غربة طويلة يشدّ موفق رشدي الرحال صوب مدينته دهوك ليقدم زبدة غربته إلى طلبة المعهد، وفـي أحد أركان الغربــة كان هذا اللقاء الذي انطلق بسؤالنا حول عمله خلال مسيرته الطويلة مع مبدعين كبار أمثال المنجي بن إبراهيم وعوني كرومي والمخرج فيليب ليوريت في فيلمه السينمائي “مرحبا”، فإلى أيّ مدى تمكن من نقل خليط تجاربه مع الكبار إلى شعبه؟ فقال: “نعم، وأنا أعتز كثيرا بكوني عملت مع هؤلاء العمالقة في مجال المسرح والسينما، جميعهم يحملون هموما إنسانية في دواخلهم، حيث لم تكن اللغة عائقا بيننا، المهمّ إيصال الرسالة سواء كانت بالكردية أو العربية أو الألمانية، والكرد هم جزء من المعاناة الإنسانية، حاولنا أن نوصل ولو جزءا من هذه المعاناة للجمهور المتنوع″.

يسعى رشدي كغيره من مثقفي المهجر إلى التعريف بالقضية الكردية للجمهور الألماني، حيث أخرج ومثل عملين مسرحيين باللغة الألمانية عن أسباب هجرة المواطن الكردي ومعاناته الدائمة، ففي “المصباح” مثل باللغة العربية دور كردي أصيب بالعمى نتيجة الضربة الكيميائية على مدينة “حلبجة”، كما مثل باللغة الكردية مسرحية “صراخ الصمت الأخرس″ للكاتب الكردي محيي الدين زنكنة عن هجرة الكرد والتأثيرات التدميرية للحرب والقتال على سلوك ونفسية الفرد، أما سينمائيا فقد قدّم فيلم “مرحبا”، الذي يجسّد ضياع المهاجر بين مطرقة السلطة في العراق وسندان الدولة التي هاجر إليها. مضيفا: “كنا دوما على اتصال مع الجمهور المتنوع، ولا أنسى فضل المرحوم عوني كرومي في لمّ شملنا، ونشاطه الدؤوب، وقتاله المستميت من أجل إنعاش المسرح في الغربة”.


ماء ودم


يتحدث فناننا متذكرا مسلسل “ماء ودم” الذي أخرجه عام 1994، والذي رغم سنوات غربته بقي عالقا في ذهن شعب دهوك، قائلا: المسلسل من تأليف الأديب صديق شرو، كان قد طرح بداية قصة واقعية اجتماعية سياسية جرت أحداثها داخل المدينة وبإمكانيات متواضعة، القصة كانت قريبة من المجتمع، واستطعنا وبجهود العاملين معي في فرقة “رباد” أن نحل أزمة مشاركة العنصر النسائي بعد تجاوز الكثير من المتاعب والإرهاصات، حيث ساهمت العديد من الأخوات والأمهات في تجسيد أدوارهن رغم أنهن كن لا ينتمين إلى الوسط الفني، قصة المسلسل كتبت بمثابة فيلم، ولكن بعد موافقة المؤلف أجريت تغييرات كثيرة، ووزعته إلى 7 حلقات جعلت لها نهايات، كانت معنا كاميرا واحدة يحملها المصوّر المبدع عصمت سعدالله، ولكونها كانت كاميرا وحيدة فقد صورنا المشاهد بالطريقة السينمائية”. معتبرا أن العمل الفني الناجح أساسه الصدق، حينها، فقط، يصل إلى الجمهور بطريقة فنية جذابة.

حول أسباب توجهه مؤخرا إلى أثار الكتاب الأسبان أمثال سرفنتاس ولوركا لتقديم أعماله المسرحية بالرغم من أنه كردي، نهل من الثقافة العربية والألمانية؟ يقول رشدي: “الفن والأدب بشكل عام والمسرح بشكل خاص رسالة إنسانية وموروث إنساني، ورغم اختلاف الأقوام والأساليب والأشكال ستبقى المضامين واحدة على مرّ الأزمنة والعصور، وما يمرّ أو يصاب به الإنسان الغربي أو الشرقي، يمكن أن يمرّ به الإنسان الكردي أيضا، وما على الفنان إلا أن يبحث عن كيفية إسقاط هذا الموضوع أو ذاك على عمله، وكيفية إيجاد طرق المعالجة له، وما طرحناه من موضوع في مسرحية “الطلاق” لسرفنتاس يلخص تلك الآفة الاجتماعية العالمية التي تشرذم العائلة، حيث كانت من إخراج الشاب عادل عبدالمجيد وكنت ممثلا فيها”.


أدب عالمي


أما عن مسرحية لوركا “بيت برناردا ألبا” التي أعدّها وأخرجها فناننا، ففيها طرح لفكرة المرأة بكافة تطلعاتها ومكبوتاتها، بين خضوعها وتمرّدها، وبين ممارسة القسوة عليها من قبل الرجل ومن قبل المرأة نفسها على نفسها، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن المسرحية حققت إنجازا غير مسبوق في المسرح الكردي، والمتمثل في مشاركة عدد كبير من الممثلات وطالبات قسم الفنون المسرحية في معهد الفنون الجميلة، حيث فاق عددهن الـ24 ممثلة، يستطرد قائلا: “أنا أشجع النص الكردي والكاتب الكردي، ولكن لا بأس لو رأينا كاتبا أجنبيا يعبّر عن مكنوناتنا سواء كان معاصرا أو قديما”.

يختم رشدي مجيبا عن مدى رضاه بما قدّمه لشعبه وبلده، قائلا: “إن ما نقدمه أو ما قدمناه لشعبنا وأرضنا، هو جزء من واجبنا، إذ لم أنتظر يوما مكافأة مادية بقدر ما يفرحني رضا وتفاعل الجمهور مع ما نقدّمه خاصة في الظروف الصعبة التي مرّ بها شعبنا”، في الجزء الثاني من المعادلة يرى رشدي أنه آن الأوان بأن يطالب الفنان بحقوقه طالما أنّ جميع الإمكانيات متوفرة، مبررا ذلك بقوله: “خاصة الفنان الذي لا يملك مصدر عيش سوى إبداعه وعطائه الفني، عملت أكثر من 35 سنة في المجال الفني إلى حدّ الآن، ورغم ذلك لا أستطيع أن أبني غرفة لي أو لعائلتي المكونة من 6 أنفار، للأسف العلاقات الشخصية والتحزب والواسطة تلعب دورا كبيرا في هذا الباب”.

16