السينمات تستنجد بالحكومات لإعادة فتحها أمام الجمهور

مشغلو القاعات يطالبون بخطة دعم من الكونغرس الأميركي.
السبت 2020/10/10
لا بد من فتح القاعات فلا خوف من العدوى حتى الآن

لا تزال صالات السينما الأميركية الكبرى مغلقة حتى إشعار آخر على الرغم من عدم تسجيل حالات عدوى بها، مما دفع بها إلى الاستنجاد بالأستوديوهات وطلب دعم الكونغرس، لاسيما مع انقسام المشاهدين بين مؤيد لافتتاح القاعات ورافض لذلك.

نيويورك - في ظل إجراءات الإغلاق التي اتخذتها نيويورك ولوس أنجلس والقلق السائد لدى مرتادي قاعات السينما بسبب جائحة كورونا، باتت صالات السينما الأميركية التي تشكّل منفذا لعرض أضخم إنتاجات هوليوود تستنجد بالأستوديوهات وسياسات الدعم المحلية، لكن دون جدوى حتى اللحظة.

وأغلقت سلسلة قاعات “ريغال”، ثاني كبرى شبكات القاعات السينمائية في البلاد، أبوابها الخميس مؤقتا، في مؤشر على صعوبة الأوضاع في القطاع، بعد محاولة أولى غير ناجحة لإعادة فتحها نهاية أغسطس الماضي.

وعزت مجموعة “سينيوورلد”، الشركة الأم المالكة لهذه القاعات، هذا القرار إلى الإغلاق المتواصل لسوق نيويورك والذي شكّل عاملا رئيسيا في هذا الإطار.

وأوضح جوزف ماشر، الرجل الثاني في سلسلة “بو تاي سينماز”، أن “الأستوديوهات تحتاج إلى نيويورك لتحقيق ما يكفي من الأرباح من أي فيلم”.

وقال حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي أندرو كوومو في منتصف سبتمبر الماضي “لسنا في مرحلة يمكننا فيها استعادة حياتنا الطبيعية”، وذلك في تبريره لرفض إعادة فتح قاعات السينما مع السماح بعودة المطاعم الداخلية إلى العمل.

وصرح أندرو إلغارت، صاحب ثلاث قاعات سينمائية في نيويورك، بقوله “بالنسبة لي، جلوس شخص لساعتين مع كمامة على الوجه في قاعة سينما أكثر أمانا من الجلوس في مطعم وتمضية ساعة في التكلم والضحك دون كمامة”.

ولم تُوثق حتى اليوم أي حالة انتقال للعدوى في قاعات السينما في الولايات المتحدة، أكبر سوق للصالات في العالم.

وفي الوقت الذي اعتمدت فيه حوالي 400 شركة مشغلة للقاعات، تدير أكثر من 33 ألف شاشة في الولايات المتحدة (من أصل حوالي 40 ألفا)، تدابير صحية صارمة سُميت “سينما سايف” بما يشمل التباعد وزيادة التهوية وفرض ارتداء الكمامات، فإن قرار إعادة فتح القاعات لم يصدر بالإجماع.

وأفاد مدير قاعة “متروغراف” السينمائية في مانهاتن “معدلات الإصابة تسجل ارتفاعا، وبالتالي فإن فكرة إعادة الفتح الآن -فيما لا تزال تساؤلات كثيرة بلا حل- تبدو لي أمرا غير مسؤول”.

ويسود كذلك انقسام بين المتفرجين حيال هذه المسألة، حيث تقول جوليا -وهي ممثلة في سن الـ23- “الأمر محزن، لكني لا أشعر بالراحة إزاء فكرة الذهاب (إلى السينما) قبل تطوير لقاح ضد كوفيد – 19″. وتضيف “ثمة الكثير لمشاهدته بتقنية البث التدفقي. يمكنني الانتظار”.

أما ميشال من بروكلين فقد اصطحبت ابنها معها لمشاهدة فيلم “تينيت” في ولاية نيو جيرسي المجاورة التي سمحت بإعادة فتح قاعات السينما.

وأكدت ميشال بعد العرض الذي حضرته حفنة من المتفرجين “يبدو المكان نظيفا جدا كما لو أنهم اتخذوا كل الإجراءات اللازمة”.

Thumbnail

ولا تزال لوس أنجلس -أكبر سوق للسينما في الولايات المتحدة- كذلك مغلقة، لكن السلطات لا تستبعد إعادة الفتح إذا ما تحسنت المؤشرات الصحية العامة بصورة ملحوظة.

وكان القطاع يعوّل على إنتاجات ضخمة مقررة أساسا للعرض اعتبارا من نوفمبر وديسمبر المقبلين، من “بلاك ويدو” إلى “نو تايم تو داي” (أحدث أفلام جيمس بوند)، مرورا بـ”ويست سايد ستوري” و”توب غن: مافيريك”. إلا أن الأعمال كلها أرجئت إلى 2021.

ويقول المحلل في شركة “ب. رايلي” المتخصصة إريك وولد إن الأستوديوهات يجب أن “تستعد لتحمل الضربات من خلال تنمية القطاع لتفادي انهيار الشركات المشغلة”.

ويطالب مشغلو القاعات أيضا بخطة دعم من الكونغرس الأميركي. هذه الخطة التي تخضع حاليا للنقاش قد لا ترى النور في 2020.

ودون دعم سياسي، على الصعيد الوطني أو المحلي، ودون تضحيات من شركات الإنتاج، “ستغلق قاعات سينمائية أبوابها نهائيا”، وفق جوزف ماشر الذي يعتبر أن ما لا يقل عن اثنتي عشرة قاعة سينما توقفت نهائيا عن العمل في نيويورك.

وقال وولد “في الوقت الذي يُتوقع فيه أن تصمد مجموعة ‘إيه أم سي’ العملاقة التي تتصدر القطاع في الولايات المتحدة، حتى منتصف العام المقبل على الأقل، و’سينمارك’ صاحبة المركز الثالث حتى نهاية 2021، يبدو التهديد أكبر بالنسبة إلى الجهات الصغيرة العاملة في القطاع”.

وبات نحو 900 موظف من أصل 950 في قاعات “بو تاي سينماز” في وضعية بطالة تقنيّة.

وأوضح ماشر “نبذل قصارى جهدنا لحفظ ماء الوجه، نحن نراقب نفقاتنا”.

ويبحث الكثيرون عن أنشطة بديلة.

وقد حُوّل أحد المباني التي يملكها إلغارت، وهو “كوبي هيل سينماز” في بروكلين، إلى قسم تابع لمدرسة ابتدائية.

أما قاعة “متروغراف” فقد أطلقت اشتراكات للعروض السينمائية عبر الإنترنت، ما أتاح لها رفع عدد مشتركيها بواقع ثلاثة أضعاف.

24