السينما الإماراتية تنفتح على الشباب وتصنع قادمهم

الجمعة 2014/02/14
مشهد من الفيلم الإماراتي "بني آدم" لمجيد عبدالرزاق

أبوظبي - عند الحديث عن السينما الإماراتية، لا نستطيع تحديد حركة واضحة تمكننا من دراسة توجهاتها وتطوراتها زمنيا وفنيا كما في غيرها من السينما العربية، فعوامل كثيرة أسهمت في غياب هذه الصفة عن السينما بالإمارات وقدمتها في نمط مختلف للدراسة والبحث، غير أن السنوات القليلة الماضية حاولت ومن خلال صناعة سينمائية دؤوبة أن تؤطر بعض ملامح السينما الإماراتية في انتظار أن تكمل السنوات القادمة البقية منها.

أسباب وعوامل كثيرة أسهمت في كل ما سبق، يأتي في مقدمتها حداثة عهد الدولة التي أخذت وقتها في توطيد كامل أركانها، وها هي اليوم تلتفت إلى التنمية الثقافية والفنية في المجتمع الإماراتي. لذا لا نستطيع أن نتعامل مع السينما في الإمارات كما السينما في مصر أو سوريا أو تونس على سبيل المثال. أضف إلى ذلك الطبيعة الجغرافية والسكانية التي تسهم ولو بشكل غير مباشر في تشكيل هوية البلد وتحدّد أولويات وتوجهات أبنائها المعيشية والفكرية.

في اطلاعنا على تاريخ السينما الإماراتية نعود إلى عام 1989 عندما بدأت أول تجربة سينمائية في الإمارات على يد المخرج الإماراتي علي العبدول بفيلم “عابر سبيل”، فاتحا المجال أمام صناعة السينما بأول فيلم روائي. الشيء الذي يجعل صناعة السينما في الإمارات محصورة بين عقدين من الزمن ليس أكثر، وهو ما يجعلنا نطلق عليها صفة “حديثة النشأة”.

إن تجارب المخرجين السينمائيين الإماراتيين تتصف جميعها بأنها تجارب فردية يصعب تصنيفها ضمن حركة ناظمة لها، حتى وإن كانت بعض هذه الأعمال تتشابه من حيث البنية والشكل وحتى تتوازى في مسيرتها الإبداعية والزمنية. وفي حين تجد موضوعاتها مستوحاة من خبايا المجتمع، تتجه معظمها نحو الخبايا الداخلية للإنسان متمثلة في عوالم شخصيات مستنبطة من الكاتب الذي يكون في معظم الأوقات هو المخرج أيضا.

ومع التطوّر التكنولوجي وتطوّر وسائل الاتصال و”الميديا”، صارت السينما كدراسة أكاديمية على قائمة المجالات المهنية والدراسية بالنسبة للإماراتيين سواء في الدولة التي بدأت تدرسها أم خارجها، لنرى اليوم صناع أفلام من الإمارات لم تتجاوز أعمارهم الـ20 عاما، وقد شاركت أفلامهم في مهرجانات محلية وعالمية. وقد أسهمت مسابقة أفلام الإمارات التي تأسست عام 2001 في تصعيد الحركة السينمائية الإماراتية وتشجيع الشباب والموهوبين على الريادة العالمية من خلالها، إذ أصبحت أفلامها تترشح في مسابقات دولية وتنال جوائز هامة.

باتت السينما الإماراتية ومع التحاق الشباب الإماراتي بصناعتها، تليق بها صفة “الشبابية” أو “الواعدة”. فالمستقبل الذي ينتظرها أكبر وأهم من ماضيها وتاريخها. خاصة مع توفير كل الدعم التقني والمادي والأكاديمي لهم وانفتاحهم على آفاق جديدة في الفن والسينما على وجه الخصوص.

تشجع دولة الإمارات العربية المتحدة صناعة السينما وتدفع إليها ليس الإماراتيين فقط، بل كل من يمتلك الموهبة الفنية والأكاديمية.

وكما أوجدت بعض الدراسات البحثية والنقدية، منها ما نشرته مجلة الرافد الإماراتية بعنوان: “السينما في الإمارات.. مشاريع مختارة وفرص تمويل”، فإن الإمارات تشكل أكبر سوق سينمائية بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما تعدّ في طليعة هذه الدول من حيث عدد الصالات السينمائية.

وربما أزمة الإمارات الآن في صناعة السينما لا تكمن في الإنتاج أو التأليف أو السيناريو، إنما في وجود ممثلين سينمائيين من أبناء الإمارات أنفسهم، وهو ما يجب العمل عليه في السنوات المقبلة.

والإمارات لم تعد اليوم من ناحية الإنتاج السينمائي، تعمل على الصعيد المحلي فقط، فبعد إطلاق صندوق “سند” الخاص بمهرجان أبوظبي السينمائي لتمويل المشاريع السينمائية في مرحلة تطوير السيناريو ومراحل الإنتاج النهائية، بدأت الإمارات بمنح صانعي الأفلام في العالم العربي دعما داخليا يعينهم على تطوير أفلامهم الروائية والوثائقية الطويلة أو استكمالها.

17