السينما السورية تعود إلى قرطاج بعد سنوات من الغياب

علاقة متينة ربطت تاريخيّا، السينما السورية بمهرجان قرطاج السينمائي، الذي أسسه منذ ما يزيد عن الخمسين عاما الراحل الطاهر شريعة السينمائي التونسي الشهير، وخلال سنوات مديدة منح مهرجان قرطاج للسينما السورية 18 جائزة سينمائية مختلفة، ومنذ فترة قريبة وبمناسبة عامه الخمسين، كرم المهرجان المخرج السوري محمد ملص باعتباره أحد الذين حققوا الجائزة الذهبية فيه، سابقا، بوسام من الرئيس التونسي مع ثلة من السينمائيين العرب المكرمين.
الأربعاء 2017/10/25
سينما تعودت على حصد جوائز قرطاج

دمشق – عادة ما كان لدورات مهرجان قرطاج السينمائي الوقع الخاص لدى السينمائيين السوريين، وهو المهرجان الذي اتفق على أن يعقد كل سنتين مرة بالتناوب مع مهرجان دمشق السينمائي، إلى أن أصبح (قرطاج) سنويا منذ العام 2015.

وبسبب الحرب في سوريا غيّبت السينما السورية عن المشاركة في فعاليات مهرجان قرطاح السينمائي لسنوات، ولم تستطع بالتالي متابعة وصولها لمنصة التتويج في هذا المهرجان العريق.

ووقف رصيد الجوائز السينمائية السورية فيه منذ سنوات على 18 جائزة سينمائية مختلفة، وعلى مدار السنوات السابقة بذلت جهود حثيثة لتجاوز هذه المسألة ومشاركة الأفلام السورية في قرطاج، الأمر الذي باء بالفشل مع إدارات المهرجان السابقة والجهات المعنية الأخرى.

لكن الدورة القادمة منه، وهي الـ28، والتي ستعقد في الفترة ما بين الرابع وحتى الحادي عشر من نوفمبر القادم، ستشهد مشاركة السينما السورية بفيلمين دفعة واحدة، الأول طويل هو “مطر حمص” للمخرج جود سعيد عن سيناريو لسهى مصطفى وسماح قتال وجود سعيد، والثاني قصير “على سطح دمشق” للمخرج المهند كلثوم عن سيناريو سامر محمد إسماعيل، وكلا الفيلمين من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية.

ويتحدث فيلم “مطر حمص” فيلم عن مدينة حمص في ظل الحرب التي تدور رحاها هناك، من خلال حياة العديد من الأشخاص الذين رفضوا الخروج من المدينة القديمة، حيث تتصارع الحياة وتتلاعب بمصير كاهن في كنيسة ورجل وامرأة وطفلين يكونان شاهدين على الكثير من الأحداث الدامية في المدينة، ويتشارك هؤلاء جميعا في بقايا بناء شبه مهدم، وتوصلهم ظروف الحرب لآفاق عريضة في المستقبل، وسبق للفيلم أن عرض في دمشق والمحافظات السورية. و”مطر حمص” من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بمشاركة من آدامز برودكشن، في ما اشترك في كتابة السيناريو كل من سماح قتّال وسهى مصطفى وجود سعيد، أما الإخراج فهو لجود سعيد.

الحرب في سوريا غيبت السينما السورية عن فعاليات قرطاح السينمائي لسنوات، لتعود هذا العام بفيلمين

وجمع الفيلم ثلة من الممثلين السوريين الشباب على غرار محمد الأحمد، لمى الحكيم، حسين عبّاس، محسن عبّاس، كرم الشعراني، مصطفى المصطفى، نسرين فندي، يامن سليمان، هلا بدير، روجينا رحمون، علي سكر، وسيم قزق، مغيث صقر وبشار إسماعيل كضيف شرف.

أما الفيلم القصير “على سطح دمشق” فيمثل ثاني تجربة تعاون بين الكاتب سامر محمد إسماعيل والمخرج المهند كلثوم بعد فيلم “توتر عالي” الذي شارك فيه النجم الشهير في السينما السورية القديمة أديب قدورة. ويتحدث “على سطح دمشق” عن شريحة الشباب الذين يعانون من مشاكل في تحقيق ذواتهم في مجتمع لا يقدم تكافؤا في الفرص، ثم يأتي زمن الحرب ليقدم مزيدا من التأزم والصعوبة، ويبيّن العمل إصرار هذا الجيل على متابعة مسيره بكل قوة وصولا لأهدافه التي يريدها.

والفيلم من بطولة لينا حورانة، هنوف خربوطلي، وسيم قزق، لارا بدري وعامر العلي، وشارك “على سطح دمشق” مؤخرا في مسابقتين بموريتانيا والمغرب وفاز فيهما بجائزتين، وينتظر جائزة ثالثة له في قرطاج السينمائي.

يذكر أن الدورة الـ28 لمهرجان قرطاج السينمائي ستنطلق بمشاركة 51 فيلما من 27 دولة أفريقية وعربية وأجنبية أيضا، وستتنافس الأفلام على جوائز أربع مسابقات، ومن المنتظر أن يكون حفل الافتتاح في المسرح البلدي بالعاصمة تونس، وتقام البعض من عروض المهرجان في قاعة سينما “أفريكا” التي أعيد تأهيلها خصيصا لتكون حاضرة في دورة مهرجان قرطاج المرتقب.

وتحظر السينما التونسية بقوة في هذه الدورة، من خلال مشاركتها بعشرة أفلام بين الطويل والقصير، كما سيكون المهرجان معنيا بشكل خاص بالاحتفاء بسينما أربعة بلدان هي: الجزائر وجنوب أفريقيا من القارة الأفريقية، والأرجنتين من أميركا الجنوبية، وكوريا الجنوبية من آسيا، والتي ستقدم أفلامها ضمن قسم (focus) ليعرض من هذه السينمات مجموعة من الأفلام المنتقاة التي تشكل رصيدا فنيا هاما فيها تحكي سينما البلدان الأربعة.

16