السينما الفرنكفونية.. استحقاق روماني وتميز تونسي

الثلاثاء 2013/11/26
ملصق الفيلم الروماني "حالة طفل"

باريس- بين التاسع والتاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقيمت في العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة الأفلام الفرنكفونية.. دورة المهرجان في هذا العام ركزت على الأفلام السينمائية الرومانية، ولا سيما بعد أن حصدت الأفلام الرومانية جوائز مرموقة في السنوات العشر الأخيرة، وأثبتت جدارتها ضمن كبرى المحافل السينمائية الدولية.

اختيار منظمي التظاهرة السينما الرومانية الجديدة للاحتفاء بها في النسخة الثانية والعشرين من التظاهرة، جاء بعد عدة استحقاقات حققتها كاميرا المخرجين الرومانيين.

افتتحت أيام السينما الفرنكفونية بفيلم المخرج الروماني كالين بيتر نيتزر "حالة طفل" (Child's Pose) الفيلم الذي لفت الأنظار إليه هذا العام بخطفه لكبرى جوائز مهرجان برلين السينمائي "الدب الذهبي" في شباط/ فبراير الأخير. فيلم "حالة طفل"، يروي قصة أم متسلطة، لعبت دورها الممثلة لومينيتا جورجيو، تحاول إنقاذ مصير ابنها عبر استخدام نفوذها الاجتماعي، من الجرم الذي ارتكبه ابنها عن طريق الخطإ بدهسه لطفل؛ تبذل الأم كل ما بوسعها لإنقاذ ابنها من خطر السجن، فتحاول إرشاء المسؤولين وأحد الشهود، وفي حوار إنساني رائع ضمن مشهد يظهر براعة سينمائية منقطعة النظير بين أم القاتل وأم القتيل، تنجح الأم الأولى في إقناع الثانية بالصفح عن ابنها.

بالإضافة إلى مشاركة عدد من الأفلام الرومانية الحديثة في نسخة هذا العام، عرض على مدى أيام التظاهرة ثلاثون فيلما من عدّة دول فرنكفونية وهي (تونس، هايتي، المغرب، الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مالي، كندا، فرنسا وبلجيكا).

عربيا، كان الحضور الأقوى في التظاهرة للفيلم التونسي "ديمقراطية سنة صفر" لـ"أميرة شبلي وكريستوف كوتيري". يشكل الوثائقي الذي أنتجته "تونس، بلجيكا، فرنسا وقطر" بانوراما ترصد أحداث الثورة التونسية ابتداء من أحداث قفصة في 2008 وحتى نهاية عام 2011. يحتوي الفيلم على مقاطع فيديو كانت قد التقطت في أحداث ثورة البوعزيزي، وعلى صور ووثائق لانتهاكات وثقت أشهر انتفاضة التونسيين. يركز صانعو الفيلم على دور الناشطين الإعلاميين، وأهمية دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحريك الرأي العام وفي خلق سبل للتواصل بين أفراد الشعب المنتفض في وجه بن علي ومن بعده. كما ركز الفيلم على أهمية وحجم الاستحقاقات والصراعات التي واجهها وسيواجهها المجتمع التونسي، ذلك انطلاقا من اسم الفيلم، وصولا باستعراض كافة الحوارات واللقاءات داخله التي تؤكد على ذات الفكرة، ولا سيما صراخ أحد المواطنين في الشارع بعد رحيل بن علي: "لقد أسقطنا الديكتاتور، الأهم، أن نمضي في إسقاط الديكتاتورية".

عرض أيضا الفيلم الروائي التونسي "الأستاذ" لمحمود بن محمود، وهو فيلم من إنتاج 2012. تدور أحداثه في عهد بورقيبة عام 1977. خليل خلصاوي، الشخصية الرئيسية، كان أستاذا بكلية الحقوق (جسد الشخصية أحمد الحفيان) في الجامعة التونسية، وتمّ ترشيحه ليمثل الحزب الحاكم في منظمة حقوق الإنسان التونسية الحديثة النشأة، ليفاجأ بأن مهمته ستقتصر على الدفاع عن مواقف وسلوكيات الحزب الحاكم خلال فترة تتسم بالتوتر بين الحزب الحاكم والنقابات. الأحداث التالية في الفيلم توضح شكل الصراع الذي يعتمل في داخل البطل، وانهيار ثقته بحزبه، وبكل المنظومة الحاكمة.

كما عرضت في التظاهرة مجموعة أفلام تونسية قصيرة، أنتجت بعد فوز أصحابها بمنح إنتاجية في مسابقة أطلقها معهد "غوته" الألماني و"المعهد الفرنسي" في العاصمة التونسية في يناير/ كانون الثاني 2013. المسابقة التي جرت بمناسبة خمسينية معاهدة الإليزيه "1963-2013" أدرجت تحت عنوان "الاستماع للآخر والحوار معه".

16