السينما المستقلة فن يبحث عن نفسه في مصر

الثلاثاء 2015/04/14
فيلم "إحباط" فاز بذهبية مهرجان الأفلام القصيرة في أندونيسيا

يمسك بيده كاميرا ديجيتال صغيرة، يتجوّل في الشوارع والحارات، ويخلق من الكلمات قصصا وروايات قصيرة، لا يتعدّى زمن عرضها سوى دقائق قليلة، هذا هو حال كثير من الشباب المصري وتلك أدواته كي يصنع فيلما، ليصبح في قائمة أفلام السينما المستقلة، ولا يراه الكثير من الجمهور.

في منتصف ديسمبر عام 2010 شاركت أفلام “ميكروفون”، و”الطريق الدائري”، و”شوق” في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، فهذا الأخير مثل مصر داخل المسابقة الرسمية، والفيلمان الأخيران شاركا في المسابقة العربية. وكانت الأفلام الثلاثة محدودة التكاليف، وأطلق عليها وقتها وصف “السينما المستقلة”، ولم يكن قد تم الاستقرار على مدلول لفظي لها، لهذا اعتبروا الوصف مؤقتا آنذاك.

السينما المستقلة تسمية أو تعريف للأفلام السينمائية التي يتم إنتاجها خارج منظومة الاستديوهات، وشركات الإنتاج والتوزيع الكبرى، التي تتحكم في هذه الصناعة.

وقد تميزت في البداية بخروجها عن الخط التجاري الاستهلاكي، كما تميزت بتقديمها لمحتوى إبداعي أكثر حرية ورقيا، وغالبا ما تكون معبرة بقوة عن آراء المخرجين الذين يتحركون ويعملون من تلقاء أنفسهم كسينمائيين، وأصحاب أفكار ورؤى ومواقف إنسانية محددة وقضايا اجتماعية.

نهال الجمل مؤلفة الفيلم الوثائقي “موج” الذي يحكي قصة صمود مدينة السويس الباسلة، بعد أن عانت من كثرة الحروب، نالت عن هذا الفيلم عدة جوائز عالمية ومحلية، آخرها جائزة تمويل خاص للفيلم من لجنة الحكام في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية المنتهي حديثا.

كما فاز الفيلم بجائزة أحسن تصوير في مهرجان الإسماعيلية السينمائي العام الماضي، وهو من إخراج الشاب أحمد نور الذي خاض عدة تجارب سينمائية مستقلة. وقد قالت الجمل لـ”العرب” إنها كتبت الفيلم بطريقة أقرب للبحث، وأن فريق العمل عانى من صعوبة الحصول على المعلومات التي أرادوها، خصوصا عن أبطال قدماء رحلوا، فكان الوصول إلى ذويهم غاية في الصعوبة.

وأكدت نهال الجمل أن السينما المستقلة في مصر تخصص للمهرجانات فقط وليست للعرض، حيث لا توجد أماكن لعرضها، ولا يوجد جمهور يتذوقها.

الناقد الفني طارق الشناوي أوضح لـ”العرب”: أنه رغم ظهور هذا النوع من الفن في الولايات المتحدة منذ ثلاثينات القرن الماضي، غير أن السينما المستقلة لم تعرفها مصر إلاّ قبل تسعة أعوام، وكانت البداية مع المخرج إبراهيم بطوط بفيلمه “إيثاكي”، وأغلب الأفلام تصور بكاميرا ديجيتال بغرض التوفير، كما أنها لا تعتمد على نجوم الشباك، بل تتم الاستعانة غالبا بوجوه جديدة بعضها يقف لأول مرة أمام الكاميرا، لهذا تعبر هذه الأفلام عن أفكار مخرجيها.

ندى ماهر فتاة عشرينية تدرس في معهد السينما بأكاديمية الفنون (قسم المونتاج) عشقت منذ الصغر الرقص والغناء والتمثيل أيضا، وكانت بداية انطلاقها مع الأفلام المستقلة بفيلم “إحباط” للمخرج البتسواني بوتشيوكو جيرميا.

وهي تؤكد أنها تعرفت عليه في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية العام الماضي، حيث كانت ملتحقة بدورة تدريبية كطالبة، وعرض عليها دور البطلة الرئيسية والوحيدة في فيلم “إحباط” الذي صوّره في الأقصر، وتدور قصته حول فتاة مصرية تيأس من حياتها وتقرر الانتحار وفي لحظة ترى طفلا أمامها، فتتغيّر وجهة نظرها.

فيلم “إحباط” لا تتعدّى مدته الخمس دقائق، وهو الأول لندى ماهر، وقد حصل على الجائزة الذهبية في التمثيل والإخراج، من مهرجان سينمائي للأفلام القصيرة في أندونيسيا، وتعمل ماهر الآن في فيلم قصير آخر بعنوان “كوم قش”. وترى ندى أن جمهور السينما المستقلة لا يزال ينتمي إلى شريحة من المثقفين أو ممن يمكن أن يطلق عليهم لقب متذوقي الفن الجيد، مؤكدة أن الشباب يتحملون تكاليف إنتاج أفلامهم.

أما مهند دياب فهو أحد الشباب الذين شقوا طريقهم بنجاح في عالم السينما المستقلة، وقد انطلق بأفكاره من المحلية إلى العالمية، حيث سافر إلى الولايات المتحدة وصور وعرض أفلامه، وحاز على جوائز هناك.

ولدياب فيلم بعنوان “حياة كاملة”، من تأليفه وإخراجه وتصويره، ونال عنه جائزة أحسن فيلم في مهرجان الإسكندرية لهذا العام، كذلك نال جائزة من مهرجان “يالا” في دبي، وجائزة أخرى من السفارة الأميركية بمصر.

16