السينما المنزلية بين البروجيكتور وشاشات التلفزيون الكبيرة

انتزعت أجهزة التلفزيون ذات الشاشات الكبيرة في الآونة الأخيرة الكثير من مزايا أجهزة البروجيكتور في تقديم تجربة السينما المنزلية، إلا أن أسعارها المرتفعة لا تزال تعرقل هيمنتها التامة، رغم تراجع الأسعار بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
الخميس 2016/10/27
لا حاجة لدور السينما

برلين - تزخـر أسواق الإلكتـرونيات منـذ فترة طويلة بأجهزة التلفزيون الذكية ذات الشاشات الكبيرة، التي توفر للمستخدم العديـد من الوظـائف المتطورة، مثل الاتصال بالإنترنت وتشغيل التطبيقات المختلفة.

ويتساءل البعض حول ما إذا كانت أجهزة التلفزيون ذات الشاشات العملاقة الخيار الأفضل لعشاق مشاهدة الأفلام السينمائية في المنازل أم أن أجهزة العرض الضوئي (البروجيكتور) لا تزال محتفظة بأهميتها في إتاحة أجواء سينمائية رائعة في غرف المعيشة.

ويقول رولاند شتيله الذي يعمل في رابطة شركات الإلكترونيات الألمانية، إن مبيعات أجهزة البروجيكتور انخفضت مقارنة بأجهزة التلفزيون الذكي.

وفي المقـابـل، أكد الخبير الألماني على ثبات المبيعـات بشكل عـام على مستـوى العـالم خلال السنوات الست الماضية، وهـو ما يعكس بدوره ثبات الاهتمـام بهـذا النـوع من الأجهزة، لكنه لم يعط حجم المبيعات السنوية.

وأضاف شتيله أن أجهزة البروجيكتور المخصصة لغرف المعيشة تتوافر حاليا بتكلفة باهظة للغاية قد تصل في بعض الأحيان إلى حوالي 10 آلاف يورو (10.89 آلاف دولار) وخاصة عند اقتناء الموديلات التي تعمل بتقنية فائقة الوضوح.

رابطة شركات الإلكترونيات الألمانية: مبيعات البروجيكتور انخفضت مقارنة بالتلفزيون الذكي

وشهدت أسواق الإلكترونيات في الفترة الماضية انتشارا واسعا لأجهزة التلفزيون فائقة الوضوح “يو.أتش.دي” حيث تقل تكلفة الموديلات ذات شاشة 65 بوصة، على سبيل المثال، عن ألفي يورو مقارنة بأجهزة البروجيكتور “يو.أتش.دي” ذات التكلفة الباهظة.

ويرى أندرياس نولده، من مجلة “شيب” الألمانية، أن الميزة الرئيسية لأجهزة البروجيكتور تتمثل في حجم الصورة. وعلى الرغم من توافر أجهزة تلفزيون بشاشات كبيرة، قد تصل إلى 90 بوصة حاليا أو أكثر، إلا أن تكلفة هذه الموديلات تكون باهظة.

وأشار نولده إلى أن جهاز البروجيكتور لا يكفي وحده للاستمتاع بالأجواء السينمائية في غرف المعيشة، بل يتعين على المستخدم شراء بعض التجهيزات الإضافية مثل شاشة العرض ونظام صوتي.

وأكد الخبير بيرت كوسلر أن أجهزة التلفزيون المزودة بشاشة أكبر من 65 بوصة تتوفر بتكلفة أعلى بكثير من أجهزة البروجيكتور التي تعرض الصورة بنفس الحجم. ولذلك فإن المستخدم الذي يرغب في الاستمتاع بمشاهدة الصور بأحجام كبيرة، فلا مفر له من شراء جهاز بروجيكتور.

وهناك قيود تحد من استعمال البروجيكتور إذ وصف كوسلر عملية استخدام الجهاز بالمعقدة، فهي تشترط توفر شاشة عرض خاصة مع ضرورة إعتام الغرفة علاوة على وجود تمديد الكابلات، بينما التلفزيون الذكي لا يتطلب سوى تركيبه في مكان مناسب وتشغيله.

وإذا كان المستخدم يخطط لاستعمال خدمات تدفق البيانات من شبكة الويب، فإنه ليس مضطرا لشراء أجهزة التلفزيون الذكية، حيث أشار كوسلر إلى أن أجهزة البروجيكتور ما هي إلا أجهزة عرض للصور مثل أجهزة التلفزيون بالضبط.

وقال “عندما يرغب المستخدم في استعمال خدمات تدفق البيانات الجديدة، فيتعين عليه اللجوء إلى إحدى الشركات الكبيرة واستعمال الهاردوير الخاص بها، لتحقيق الاستفادة الكاملة”.

وليس من المهم عند الشراء أن يقوم المستخدم بتوصيل جهاز الشركة المعنية في البروجيكتور أو التلفزيون الذكي، إذ يمكن استقبال البث التلفزيوني العادي في الكثير من الأحيان عن طريق أجهزة الاستقبال (ريسيفر)، التي تعمل بالأقمار الصناعية أو الكابلات.

ولا يرى الخبير الألماني نولده أي قيود حاليا لاستعمال أجهزة البروجيكتور حيث يمكن تحويل أي جهاز بروجيكتور إلى تلفزيون ذكي بواسطة العديد من الهاردوير المتوفرة في أسواق الإلكترونيات، مثل جهاز “أمازون فاير تي.في” أو غوغل كروم كاست أو تلفاز أبل وغيرها.

كما يتيح التعامل مع أجهزة البروجيكتور استعمال خدمات الفيديو حسب الطلب مثل “نتفليكس” و“أمازون” و“ماكسدوم”، علاوة على إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت واستعمال الكثير من التطبيقات الأخرى.

10 آلاف يورو، قيمة جهاز البروجيكتور المنزلي خاصة الموديلات التي تعمل بتقنية فائقة الوضوح

ويقول الخبير الألماني كوسلر إن أجهزة تدفق البيانات من أمازون وغوغل وأبل تعتبر من الحلول الجيدة للاستفادة من أجهزة البروجيكتور في تشغيل مكتبات الميديا وخدمات الفيديو حسب الطلب.

وللإشارة فإن جهاز التلفزيون الذكي لا يعتبر أكثر من مجرد منصة لتشغيل مختلف التطبيقات عليها، فبفضل منفذ “أتش.دي.أم.آي” المعياري فإنه يمكن للمستخدم توصيل الأجهزة الذكية بأي جهاز عرض، بما في ذلك أجهزة البروجيكتور.

وهناك العديد من المنصات البديلة لتدفق البيانات مثل “كيو 10” و“هايميديا” و“نيفيديا تشايلد”، كما تتوفر إمكانيات إضافية لعشاق الألعاب الإلكترونية نظرا لأن أجهزة الألعاب بلاي ستيشن وإكس بوكس تدعم شركات تدفق البيانات المختلفة.

ولكن كوسلر يؤكد أن المستهلك، الذي يتحمل تكاليف أجهزة البروجيكتور، ينعم في النهاية بأجواء سينمائية رائعة في غرفة المعيشة.

10