السينما فن مستقل استفاد من الأدب والفنون

السبت 2017/10/28
السينما الرقمية تقنية جديدة في صناعة الأفلام

القاهرة - يتناول كتاب “الفكر السينمائي.. نحو نظرية سينمائية” للكاتب مصطفى محرم فكرة جديدة من نوعها يعرفها العاملون في صناعة السينما لأول مرة، وهي الفكرة التي تتعلق بالسينما الرقمية الجديدة، وهي التقنية الجديدة التي من الممكن أن تقلب موازين صناعة السينما من خلال إتاحة إنتاج أفلام سينمائية بتكاليف أقل كثيرا من التكاليف الحالية.

في مقدمة المحرر التي تسبق مقدمة المؤلف، يشير رئيس تحرير مشروع النشر، الذي صدر عنه الكتاب، إلى ما يعتبرها الآفاق الواسعة الجديدة للسينما التي يبشر بها العاملون في الحقل السينمائي، وذلك بعد ظهور ما يسمى بالسينما الرقمية، وهي سينما تستفيد من أدوات رقمية جديدة ظهرت مع التطور التكنولوجي وظهور مستجدات وتقنيات حديثة تساعد على تقليل التكاليف الباهظة والضرورية للقيام بإنتاج فيلم سينمائي.

وحيث بات من الممكن أن يقوم المخرج أو الشخص المحب للسينما، حتى وإن كان هاويا، بإخراج فيلمه الخاص بواسطة كاميرا رقمية، ونقل المشاهد رقميا بعمليات مونتاج إلكترونية دون الحاجة للكاميرات السينمائية المكلفة، أو للديكورات والتصوير الخارجي باهظ التكاليف.

تحت عنوان “السينما صوت وصورة” حاول المؤلف في البداية التصدي لإشكالية نظرية صادفت الكثيرين من العاملين في الحقل السينمائي حول التوصل إلى تحديد واضح لما يعرف بـ”مفهوم اللغة السينمائية” وحيث دار جدل لا يزال صداه قائما بين السينمائيين حتى وقت قريب حول ما إذا كانت السينما “صوت” بمعنى اللغة، أم “صورة”.

وبعد أن يستعرض المؤلف عددا من النظريات حول هذا الطرح، فإنه يذهب إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الصوت يضيف إلى السينما الكثير من مناحي التأثير، وأنه حتى بالنسبة إلى من يعترض على اعتبار الصوت مكونا أساسيا من مكونات اللغة السينمائية، بحجة أن السينما الصامتة كانت معروفة ولها شعبيتها حتى قبل ظهور السينما الناطقة، فإن المؤلف رد على ذلك بأن ظهور السينما الصامتة كان في وقت عجزت فيه الإمكانيات الفنية عن تركيب الصوت على الصورة.

وفي الفصل الخاص بالعلاقة بين السينما وغيرها من الفنون، يؤكد المؤلف على أن هذه العلاقة قائمة ومتشعبة وتظهر في كل مراحل الإنتاج السينمائي، وأن الفن السينمائي هو الفن الوحيد الذي يمكن تحديد وقت بدايته وتاريخ ميلاده على وجه التحديد، بينما من الصعوبة تحديد تاريخ محدد لميلاد فن مثل الموسيقى أو الرقص مثلا.

وفي الفصل الخاص بالفكر السينمائي يتعرض المؤلف إلى ما يعتبرها العملية التي يقوم من خلالها المخرج بتخيل رؤيته للمشهد السينمائي أو مجمل المشاهد السينمائية المكونة للفيلم، فإنه يقدم ذلك للمشاهد من وجهة نظر المخرج ومن خلال رؤيته الخاصة للنص المستوحى منه الفيلم، سواء كان نصا أدبيا سبق أن نشره في شكل رواية أو قصة، أو نصا كتب خصيصا للسينما، حيث تتحول رؤية المخرج لهذا النص إلى فكره الخاص الذي يقدمه للمشاهد، وهو فكر ينسب إلى المخرج بمعزل عن الفكرة الأساسية أو مجموعة الأفكار التي قدمها المبدع الأصلي للنص المكتوب.

ويفرد الكاتب بعد ذلك ستة فصول يتعرض فيها للعلاقة والتأثير المتبادل بين الفن السينمائي وكل من الأدب والمسرح والشعر وفن التمثيل والموسيقى، ويدافع عن الفن السينمائي في وجه من يدعون بأن السينما هي فن غير مستقل لأنها قامت على أكتاف غيرها من الفنون، حيث ينفي المؤلف هذه الفكرة.

ويستشهد في هذا النفي بالإشارة إلى أن المصور، وهو أحد العناصر الأساسية في العملية السينمائية، يمكن أن يضع كاميرا التصوير السينمائي التي يستخدمها في عملية التصوير لنقل مسرحية يجري تمثيلها على خشبة المسرح على شريط عرض سينمائي، لكن ذلك لا يعني أنه قد صنع فيلما سينمائيا، وهو ما يستند إليه المؤلف في التأكيد على أن هناك مشاركين آخرين يقدمون جهدهم الإبداعي من أجل تقديم ما يعرف بـ”الفن السينمائي”، مؤكدا على أن هذا الفن قائم ومستقل بذاته.

كما يبحث مصطفى محرم في قضية “السينما والنقد”، حيث يرفض طائفة النقاد السينمائيين الذين يهاجمون أي عمل سينمائي أو يمدحونه بناء على دوافع شخصية، ودون تحليل موضوعي لأسباب نجاح فيلم، أو أسباب فشل فيلم آخر، والمؤلف في هذا الصدد يعرض نماذج من أفلام لم يكتب لها النجاح جماهيريا بالرغم من مستواها الفني الرفيع من الناحية السينمائية، والعكس.

ويطرح رؤيته الخاصة بالدور الحقيقي المطلوب من الناقد السينمائي الذي يجب عليه أن يطرح جانبا دوافعه الشخصية، وهو يقدم رؤيته النقدية لأي عمل سينمائي، وأن تكون مهمته الأساسية وهو يتعرض بالنقد لفيلم سينمائي أن يحاول الإجابة عن أحد سؤالين، وهما: إذا كان الفيلم قد نجح فما هي أسباب نجاحه؟ وإذا كان الفيلم قد فشل فما هي أسباب فشله؟

مؤلف هذا الكتاب مصطفى محرم، هو كاتب وسيناريست مصري ولد في عام 1939، وحصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة في سنة 1961، ثم حصل على دبلوم المعهد العالي للسيناريو في عام 1964، ويعد أحد رواد الكتابة الدرامية والسينمائية في مصر والعالم العربي، حيث كتب سيناريو لما يقرب من 100 فيلم سينمائي وروائي، بالإضافة إلى قيامه بكتابة سيناريو وإخراج أكثر من 20 فيلما سينمائيا، وقد حصل عدد كبير من الأفلام التي قام بكتابة السيناريو لها أو أخرجها على جوائز محلية وعالمية.

والجدير بالاشارة أن “الفكر السينمائي.. نحو نظرية سينمائية” للكاتب مصطفى محرم، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويقع في نحو 112 صفحة من القطع الكبير.

17