السينما وملفات الفساد

الأربعاء 2014/10/01

عجيب أمر وزير الثقافة المصري الدكتور جابر عصفور، يعود مجددا على رأس الوزارة، فيصدر من التصريحات ويوقع من “البروتوكولات” مع وزارات ومؤسسات أخرى ما يشير إلى اهتمامه بالتعليم والكهرباء والموارد المائية والري، أكثر بكثير من اهتمامه بالثقافة.

والأغرب من هذا أن وزارته التي تئن تحت ملفات الفساد المتراكمة بالجملة فوق رأسها من عهد الوزير الأسبق فاروق حسني، الذي عمل جابر عصفور معه لسنوات طويلة، لكنه رغم ذلك، لا يحرك ساكنا، أو يأمر بالتحقيق فيها بشكل جديّ، ويقدم للرأي العام بشفافية تامة، نتائج تلك التحقيقات التي ينتظرها “المجتمع الثقافي” منذ سنوات.

على رأس هذه الملفات ملف فيلم “المسافر” الذي تحملت ميزانية وزارة الثقافة للمرة الأولى منذ 1971، تكاليف إنتاجه، التي بدأت بميزانية تقديرية 4 ملايين جنيه، وانتهت إلى نحو 24 مليون جنيه من أموال دافعي الضرائب، بددت على هذا الفيلم الكارثي، فقط لأن الوزير الأسبق كان معجبا بسيناريو الفيلم وبكاتبه. أو هكذا زيّن له بعض مستشاريه الأمر، وسرعان ما أصبح هؤلاء المستشارون طرفا مباشرا في عملية إنتاج الفيلم. وقد قيل ونشر الكثير في مصر عما وقع من تجاوزات مالية كبيرة شابت تجربة إنتاج ذلك الفيلم الذي لم يحقق أيّ مردود، مادي أو أدبي، للثقافة المصرية.

لكن مخرج الفيلم نفسه أحمد ماهر يعود بسيناريو لفيلم جديد بعنوان “بأي أرض تموت” ويطلب الحصول على منحة مالية من وزارة الثقافة لإنتاج الفيلم، وعلى الفور يحصل الفيلم على موافقة صندوق التنمية الثقافية التابع للوزارة.

لكن المدير الجديد للمركز القومي للسينما في ذلك الوقت، كمال عبدالعزيز المسؤول عن إقرار الدعم، يتوقف أمام الكثير مما يقول إنه “بيانات مزورة” و”أرقام غير حقيقية” و”مبالغات” في ملف الفيلم.

ولكن رئيس الصندوق الممول، يصرّ على المضي قدما في دعم المشروع، وعندما يرفض كمال عبدالعزيز، يسعى رئيس الصندوق للحصول على ملف الفيلم لكي يخفي -على ما يبدو- ما فيه من تجاوزات، فيرفض كمال عبدالعزيز تسليم الملف، ويتوجه بكل ثقة إلى الدكتور جابر عصفور شخصيا ويدفع إليه بالملف شارحا له الأمر، متصوّرا أنه سيتخذ على الفور إجراء مناسبا.

لكن المفاجأة، أن الوزير يصدر في اليوم التالي مباشرة، قرارا بالاستغناء عن خدمات مدير المركز القومي للسينما، وإحالته للتحقيق أمام النيابة الإدارية بموجب اتهامات غير محدّدة. وفي المقابل، لا تصدر كلمة واحدة عن ملف “المسافر” ولا ملف “بأي أرض تموت”.

ما معنى موقف الوزير؟ ولماذا لا يصدر بيانا يشرح فيه للرأي العام ما أسفرت عنه تلك التحقيقات؟ ولماذا لا يردّ على ما يوجّه إليه من انتقادات حول “التستر على الفساد” في وزارته؟ خصوصا في ما يتعلق بدعم بعض الأفلام ورفض دعم أفلام أخرى؟ أسئلة كثيرة، فهل هناك أمل في الحصول على أجوبة؟


ناقد سينمائي من مصر

16