الشائعات تقتات على تضييق الحكومة المصرية لحرية المعلومات

الاثنين 2017/01/16
غياب الثقة بين الحكومة والإعلام

القاهرة – ساهم تراخي الحكومة والبرلمان المصري في إقرار قانون حرية تداول المعلومات، في تعميق انتشار الشائعات وضاعف نشر معلومات غير حقيقية تثير الرأي العام وتزيد من حدة الاحتقان في الشارع، بصورة تستغلها بعض القوى السياسية المناوئة للنظام في إثارة الناس.

وأصبحت غالبية المؤسسات والوزارات الحكومية في حالة شبه قطيعة مع وسائل الإعلام، بعد صدور تعليمات لأعضائها بعدم التواصل مع الصحافة والإعلام سوى من خلال البيانات الرسمية، وعدم الرد على أي استفسارات، ما دفع أكثرية العاملين في مهنة الإعلام إلى اللجوء لمصادر مجهولة لتعويض نقص المعلومات الرسمية.

وقال محمد شومان الخبير الإعلامي، إن تجنب الهيئات والوزارات الحكومية للإعلام، ساهم بشكل كبير في تنامي الشائعات وزيادة السخط في الشارع على أداء الحكومة، لعدة أسباب، أهمها وجود بطء شديد في نفي الشائعات من خلال الإعلام، فضلا عن تجنب المسؤولين الرد على ما يثار من أنباء.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب” أنه لا بد من تغير نظرة الحكومة لوسائل الإعلام لأنها من تشكل الرأي العام ومسؤولة عن توعية الناس بما يحدث، أما أن يتم الاكتفاء بأن يكون الرد السريع والفوري على ما تبثه وسائل إعلامية غربية ونفي محتواها لتحسين صورة الدولة في الخارج، فهذا أمر خاطئ للغاية، والمفترض أن يكون التعامل مع الخارج بنفس مستوى التواصل الدائم والمستمر مع الداخل.

وتضطر الحكومة المصرية كل يوم إلى نفي الشائعات التي تنتشر كالنار في الهشيم في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وبعض هذه الشائعات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، والآخر يتعلق بقرارات مرتقبة من الحكومة تزيد الأعباء على الناس.

وتتهم الحكومة، من خلال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المعني بنفي الشائعات وإصدار بيانات توضيحية، بعض من تسميهم بـ“أعداء الوطن” بأنهم يقفون خلف نشر الشائعات بهدف إثارة البلبلة وهز الثقة بين المواطن والحكومة، وتصنّفهم بأنهم أخطر وسائل حروب الجيل الرابع.

ويرى خبراء في مجال الاتصال أن إسراع الحكومة والبرلمان بسن قانون حرية الحصول على المعلومات، سوف يساعد وسائل الإعلام والحكومة والمسؤولين على تحقيق الشفافية والدقة، واطلاع المواطنين على الحقائق، وبالتالي يختفي تجهيل المصادر من الأخبار، ويتم حصار غول الشائعات وآثارها السلبية على الدولة برمتها.

وطالب عدد من نواب البرلمان بعقد جلسة طارئة لممثلي الجهات المعنية في الحكومة، ومناقشة الوضع، لا سيما وأن الشائعات تمثل تهديدا صريحا للدولة وتزيد الفجوة بين الناس والمؤسسات الحكومية.

وقال النائب أحمد عمارة، عضو مجلس النواب، إن مصر تواجه حربا معلوماتية خطيرة، ولا بد من مواجهتها عبر محاكمة كل من يطلق الشائعات ويحرض ضد الدولة ويفشي حالة من الإحباط بين المجتمع، في ظل ظروف صعبة تعيشها مصر حاليا.

وأكد لـ“العرب” أن إتاحة المعلومات للرأي العام السلاح الأكثر قوة لمحاربة موجة الشائعات التي تضرب البلاد، من خلال سرعة الرد ونفي المعلومة والتواصل الدائم مع الإعلام لقطع الطريق على الشائعة وقتلها في مهدها، لكن بعد الصمت عليها لأيام يكون نفيها لا فائدة منه.

18