الشابي أول مدرب يلتقي لاعبيه في الدوري التونسي

مدرب الاتحاد المنستيري يطمح إلى عودة سريعة للتمارين ومواصلة المراهنة على التأهل للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم القادم.
الخميس 2020/04/09
على مضمار الكبار

شهدت تدريبات فريق الاتحاد المنستيري الناشط، ضمن الدوري التونسي الممتاز، خلال الفترة الماضية حدثا مميزا وخطوة جديدة في إطار تحضير لاعبي الفريق كما يجب في انتظار رفع حالة الحجر الصحي المفروضة في ظل أزمة وباء كورونا، وعكس بقية الأندية التونسية الأخرى، نجح مدرب الفريق لسعد الشابي في تجميع اللاعبين واللقاء بهم مباشرة لوضع مخططات برامج الإعداد البدني طيلة هذه الفترة.

تونس – مع تواصل حالة الركود الرياضي واضطرار أغلب الأندية التونسية على غرار أندية جلّ الدوريات في العالم للتوقف عن التدريبات وخوض المباريات منذ منتصف شهر مارس الماضي بسبب أزمة وباء كورونا المستجد، تعاظمت حيرة هذه الأندية وزادت معاناتها سواء من الناحية المالية أو الرياضية.

فالتوقف عن النشاط الرياضي والانقطاع عن التدريبات الجماعية من شأنه أن يضر باللاعبين ويساهم في تراجع مستواهم، لذلك سعت بعض الأندية في عدة دوريات عالمية وخاصة في أوروبا إلى ابتكار طرق وأساليب جديدة للشروع في التدريبات دون أن يتعارض هذا الأمر مع قواعد الحجر الصحي ومبادئ التباعد الاجتماعي الهادفة إلى حماية اللاعبين والمدربين، والحدّ من انتشار هذا الوباء.

في تونس بدأت أندية الدوري الممتاز منذ فترة في اعتماد بعض التقنيات والخطط التي تهدف إلى إبقاء اللاعبين في حالة نشاط رياضي متواصل في منازلهم، إذ وقع ضبط برنامج تدريبي لكل لاعب على حدة كي يلتزم به ويطبقه في مقر إقامته. ويتم تنفيذ هذه التدريبات الانفرادية من خلال إشراف غير مباشر للمدربين الذين يتواصلون مع لاعبيهم عبر كل وسائل الاتصال المتاحة، ومنها بالخصوص تقنية الفيديو المباشر المعمول به أيضا في عدّة أندية
أوروبية.

بيد أن لسعد الشابي مدرب الاتحاد المنستيري ابتكر طريقة جديدة وكان السبّاق من بين كل زملائه للاجتماع بلاعبيه لأول مرة خلال فترة الحجر الصحي الشامل. الشابي نجح بفضل التقيّد بكل القواعد الصحية الضرورية في تجميع لاعبيه في أحد النزل، وتواصل معهم بشكل مباشر دون الاضطرار إلى القيام بتدريبات جماعية، بل كان الهدف الأساسي هو تقييم مدى التزام هؤلاء اللاعبين بالتدريبات الفردية، وكذلك مدى تأهبهم للعودة إلى ساحة التمارين متى تم السماح بذلك.

في تونس بدأت أندية الدوري في اعتماد بعض التقنيات والخطط التي تهدف إلى إبقاء اللاعبين في حالة نشاط رياضي متواصل 

يقول المدرب لسعد الشابي في حواره مع “العرب” إنه يدرك جيدا أهمية التواصل المباشر بين الجهاز الفني واللاعبين خاصة في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية، وبحكم ضرورة الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي ما يفرض عدم القيام بتدريبات جماعية، فقد استنبط هذه الفكرة كي يكون قريبا بما يكفي من اللاعبين، فالتواصل المباشر معهم لا يكون دائما عبر الإشراف على تدريبهم، بل من المهم للغاية أن يكون ذلك لدوافع اجتماعية حتى يشعر اللاعب بأنه مازال معنيا بشكل كبير بالتدريبات بقيادة مدربه.

وأضاف في هذا السياق “بعد فترة من التواصل عن بعد عبر وسائل الاتصال الحديثة، وجدت أنه من الضروري أن اجتمع باللاعبين كي أعاين عن كثب مدى تقيّدهم بالتوصيات خلال فترة إعدادهم في منازلهم، وكان من الممكن أن يحصل الاجتماع معهم في إحدى القاعات لكن شريطة توفر الظروف الملائمة ومن أهمها جلوس كل لاعب بعيدا عن زملائه حتى نتجنّب الاختلاط، حصل هذا الأمر وتمكنّا من التحدث مباشرة مع اللاعبين، وإلقاء بعض الدروس النظرية والإدلاء بالتوصيات اللازمة لمواصلة التدرب بشكل فعّال، كما أن هذا الاجتماع مكننا من الوقوف على الحالة البدنية للاعبين وعدم ارتفاع وزن كل لاعب فيهم، بما أن المكوث في المنزل لفترة طويلة دون القيام بنشاط رياضي مكثف قد يفقد اللاعب رشاقته”.

واعتبر الشابي أن هذا الاختيار يعتبر صائبا وناجعا للغاية في مثل هذه الظروف الاستثنائية، مؤكدا أنه يتطلع لاتخاذ تدابير جديدة قد يكون من بينها تدريب اللاعبين عبر مجموعات صغيرة ومتباعدة، وذلك أسوة ببعض الأندية الألمانية التي شرعت بالفعل في برمجة تمارين مبسطة وخفيفة لعدد قليل من اللاعبين تراعي حتمية عدم احتكاك اللاعبين ببعضهم البعض.

الإعداد النفسي

في معرض حديثه عن وضعية لاعبي فريقه حاليا خاصة بعد التوقف الكلّي عن المباريات والتمارين الجماعية، وهو وضع لم يعشه أبدا اللاعبون في السابق على امتداد سنوات طويلة، أكد مدرب الاتحاد المنستيري أن من واجب الجهاز الفني أن يعمل على الاهتمام برفع جاهزية اللاعبين من الناحية النفسية والذهنية.

وأوضح ذلك بالقول “من إيجابيات التواصل المباشر أنه يتيح للمدرب أن يتحدث مع لاعبيه ويعمل على تقديم بعض النصائح المفيدة الهادفة للتعامل بشكل مثالي مع هذه الأوضاع الاستثنائية، والأهم من ذلك أن الاجتماع بين المدرب واللاعبين يسمح بخلق مناخ جيد يجعل هؤلاء اللاعبين يشعرون أنهم مازالوا مرتبطين بممارسة الرياضة المحترفة، وهو ما يساهم كثيرا في الرفع من معنوياتهم ويجعلهم في وضع ذهني أفضل بكثير، وبالتالي فإن عودتهم إلى الوضع العادي حتى وإن طال الانتظار ستكون إيجابية”.

نتطلع للأفضل

رفع جاهزية اللاعبين من الناحية النفسية والذهنية
رفع جاهزية اللاعبين من الناحية النفسية والذهنية

قبل توقف النشاط الرياضي كليا وتعليق منافسات الدوري الممتاز، حقق الاتحاد المنستيري نتائج رائعة للغاية بقيادة مدربه لسعد الشابي الذي عمل لسنوات طويلة في الدوري النمساوي، وفي موسمه الأول مع الفريق، تمكّن الاتحاد من مقارعة الكبار في الدوري وانتزاع المركز الثالث.

فضلا عن ذلك وفّق الفريق في مواصلة مسيرته في منافسات كأس تونس، وفي آخر مباراة قبل إعلان إيقاف النشاط الرياضي في تونس، تغلب الاتحاد على النادي الأفريقي ليبلغ بذلك الدور ربع نهائي لهذه المسابقة، مؤكدا أنه بصدد تقديم مستوى رائع في موسم استثنائي. وبخصوص النتائج التي تحققت في انتظار العودة إلى النشاط، قال الشابي إن الظروف الملائمة التي وجدها فور مباشرته تدريب الاتحاد، وتوفر لاعبين رائعين صلب الفريق نجح في التعامل معهم بشكل مثالي، كانت الوصفة المثالية إلى حد الآن وقادت الاتحاد للظهور بأداء جيد.

وأضاف في هذا السياق “نتطلع بشوق للعودة إلى الملاعب، نريد تأكيد نتائجنا الباهرة ونسعى إلى مواصلة المراهنة على التأهل للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم القادم وكذلك نريد أن نتوج موسمنا بالحصول على الكأس، لدينا كل القدرات التي تساعدنا على تحقيق هذه الأهداف، لذلك من المهم للغاية أن نحسن التعامل مع هذه الأوضاع الاستثنائية التي نعيشها حاليا”.

22